بعد مرور نصف عام على اندلاع الحرب، كشف تقرير لصحيفة "إل جورنالي" الإيطالية عن فاتورة اقتصادية باهظة دفعتها الأسواق العالمية، بلغت خسائرها حتى الآن نحو 330 مليار دولار، مع ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والتضخم.
أسعار قياسية للنفط والغاز والوقود
قفز سعر برميل النفط إلى ما فوق 90 دولاراً، فيما وصل سعر الغاز إلى حوالي 65 يورو لكل ميجاواط/ساعة. وشهدت أسعار الوقود ارتفاعات غير مسبوقة، لتنعكس مباشرة على معدلات التضخم التي بلغت 3% في أوروبا و3.7% في الولايات المتحدة.
وفي إيطاليا وحدها، قُدرت التكاليف الإضافية الناتجة عن الحرب بـ 12 مليار يورو.
أخطر أزمة إمدادات نفطية في التاريخ
وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير أشعلت ما وصفته بـ "أخطر أزمة إمدادات نفطية مسجلة على الإطلاق"، متجاوزة أزمة الحرب الروسية الأوكرانية وحرب الخليج في التسعينيات.
ويعود ذلك إلى أن الشرق الأوسط كان ينتج مطلع 2026 ما يقرب من نصف النفط العالمي، بواقع 45 مليون برميل يومياً أي أكثر من 43% من الإمدادات.
أما اليوم، فقد انهارت حركة الملاحة في مضيق هرمز من أكثر من 3000 سفينة يومياً إلى أقل من 30 سفينة. وحوّلت السعودية صادراتها إلى البحر الأحمر، بينما لا تتجاوز الإمدادات من دول الخليج 7 ملايين برميل يومياً.
وزاد الوضع تعقيداً مع تعرض مضيق باب المندب لهجمات الحوثيين، والمتوقع انخفاض عبور السفن في مضيق بنما من 36 إلى 32 عبوراً يومياً بسبب الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو.
تأثير مباشر على التكرير والأسعار
ولم تقتصر الأزمة على الإنتاج فقط، بل طالت مصافي التكرير أيضاً التي انخفضت طاقتها العالمية بنحو العُشر، بعد استهدافها بالطائرات المسيرة في الخليج وأوكرانيا.
ونتيجة لذلك، استقر سعر خام برنت عند 90 دولاراً للبرميل بزيادة 30% عن مستويات ما قبل الحرب، بعد أن لامس 120 دولاراً.
وفي إيطاليا، بلغ سعر الديزل 2.137 يورو للتر، وكان سيصل إلى 2.307 يورو لولا خصم ضريبة الإنتاج، بزيادة 47.6% منذ فبراير. كما ارتفع سعر البنزين إلى 2.017 يورو للتر بزيادة 34%.
وتكرر المشهد في ألمانيا وفرنسا حيث تجاوز الديزل 2.20 يورو للتر، وفي الولايات المتحدة حيث تجاوز 4 دولارات للجالون.
وفي إيطاليا، تسبب ارتفاع أسعار الغاز في تكلفة إضافية على الأسر الإيطالية بلغت 2.2 مليار يورو منذ مارس وحتى نهاية أغسطس.
وبإضافة 5.8 مليار يورو من ارتفاع أسعار الوقود و3.8 مليار يورو من الكهرباء، تصل الفاتورة الإجمالية المباشرة للحرب على روما إلى 12 مليار يورو.
330 مليار دولار خسارة عالمية
ووفقاً لتحليل شركة "كريا"، دفع مستوردو الوقود الأحفوري حول العالم نحو 330 مليار دولار إضافية مقابل النفط الخام المنقول بحراً والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال.
وختم التقرير بأن هذه الأرقام تعكس حجم الصدمة الاقتصادية لحرب كان من المفترض أن تستمر "بضعة أسابيع فقط"، لكن تداعياتها على الإمدادات والأسعار والتضخم ستستمر لأشهر حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام اليوم.