نشرت القناة الأولى المصرية، شعائر صلاة الجمعة من مسجد ناصر دولة بمدينة بنها بمحافظة القليوبية.
وحددت وزارة الأوقاف، موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان «نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم»، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف.
وأوضحت وزارة الأوقاف في بيان، أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: "التعريف بشمائل النبي ومظاهر رحمته الشاملة، واستلهام القيم النبوية الراقية وتطبيقها في واقعنا المعاصر".
موضوع خطبة الجمعة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد أشرقت آفاقُ الكون بأنوار الهداية، وتفتّحت للإنسانية أبوابٌ جديدة من الرحمة والرجاء بمولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أطلّ على الدنيا خيرُ من وطئت قدمُه الثرى، وأكرمُ من حمَل رسالة السماء، الرحمةُ المهداة، والسراجُ المنير، والنبيُّ الذي بدّد بنور الوحي ظلمات الجاهلية، وأحيا بالهداية قلوبًا أنهكها الضلال.
كان مولده ﷺ إيذانًا بفجرٍ جديد، وإطلالةً مباركةً لرسالةٍ غيّرت وجه التاريخ، وأعادت للإنسان كرامته، وللعدل مكانته، وللرحمة حضورها في حياة الناس.
ومن خلال المحاور التالية، نقف مع شمائله ﷺ وقفةَ محبٍّ متأمل، نستحضر جمال خُلقه، وسموّ خصاله، وعظيم خصائصه، ونستنير من سيرته العطرة بما يوقظ في النفوس معاني الرحمة، ويعيد إلى القلوب دفء الأخلاق النبوية الكريمة.
قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةً لِّلۡعَٰلَمِينَ﴾، فكانت هذه الآية الكريمة كاشفةً عن حقيقة الرسالة المحمدية وجوهرها، ومبيّنةً أن الرحمة لم تكن خُلُقًا عارضًا في شخصية النبي ﷺ، ولا خصلةً تظهر في بعض مواقفه ثم تغيب، وإنما كانت روح رسالته، وغاية بعثته، وأثرًا ممتدًّا في كل ما جاء به من هدي وتشريع.
يقول الطبري: "يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه من خلقي.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى هذه الآية، أجميع العالم الذي أرسل إليهم سيدنا محمد أريد بها مؤمنهم وكافرهم؟ أم أريد بها أهل الإيمان خاصة دون أهل الكفر؟ فقال بعضهم: عني بها جميع العالم المؤمن والكافر.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: "مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ كُتِبَ لَهُ الرَّحْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ عُوفِيَ مِمَّا أَصَابَ الْأُمَمَ مِنَ الْخَسْفِ وَالْقَذْفِ" [جامع البيان].
ويقول ابن جُزَي: "هذا خطاب لسيدنا محمد ﷺ، وفيه تشريف عظيم... والمعنى: أن الله رحم العالمين بإرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه جاءهم بالسعادة الكبرى، والنجاة من الشقاوة العظمى، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة في الآخرة والأولى، وعلمهم بعد الجهالة وهداهم بعد الضلالة" [التسهيل لعلوم التنزيل].