يواجه وزير المالية البريطاني جون هيلي مهمة صعبة عندما يقدم أول موازنة له الأربعاء المقبل، في ظل تجاوز الدين العام ثلاثة تريليونات جنيه إسترليني وارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم، بينما تتزايد الضغوط على الحكومة لدعم الأسر والخدمات العامة دون الإخلال بقواعدها المالية.
وأظهرت أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن اقتراض القطاع العام بلغ 24.5 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، بزيادة 1.8 مليار جنيه عن الشهر نفسه من العام الماضي، فيما تجاوز صافي الدين العام ثلاثة تريليونات جنيه للمرة الأولى ليصل بصورة أولية إلى نحو 3.005 تريليون جنيه، بما يعادل 94% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغ الاقتراض خلال النصف الأول من السنة المالية 2026 /2027 نحو 97.8 مليار جنيه إسترليني، متجاوزا توقعات مكتب مسؤولية الميزانية بستة مليارات جنيه، بينما ارتفعت فوائد الدين الحكومي في سبتمبر بنسبة 16.6% على أساس سنوي إلى 10.9 مليار جنيه.
وتأتي الموازنة في وقت تقلص فيه هامش التحرك المالي للحكومة نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع ضغوط لحماية الأسر من ارتفاع التضخم واحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ومن المتوقع أن يحدد هيلي في موازنته كيفية تمويل مجموعة من الالتزامات الحكومية، من بينها دعم فواتير الطاقة للأسر منخفضة الدخل وبرامج الإسكان وخفض أعباء ضريبة الأعمال على قطاعات التجزئة والضيافة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع.
وفي ظل استبعاد اللجوء إلى مزيد من الاقتراض لتمويل إجراءات جديدة، تتجه الأنظار إلى الضرائب باعتبارها أحد الخيارات الرئيسية، مع توقعات بإجراء تغييرات على الضرائب المفروضة على البنوك وتشديد قواعد تحصيل الضرائب من بعض منصات البيع عبر الإنترنت، فيما تظل إجراءات أخرى قيد الدراسة قبل الإعلان الرسمي.
وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى أن هيلي يسعى إلى تقديم موازنة حذرة تحافظ على القواعد المالية للحكومة، في وقت تراجعت فيه مساحة المناورة نتيجة ارتفاع تكاليف خدمة الدين منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. كما يتوقع أن تتضمن الموازنة دعما إضافيا للمؤسسات الاستثمارية الحكومية ومشروعات النمو الإقليمي.
ويتمثل الهدف المالي الرئيسي للحكومة في تحقيق توازن بين الإيرادات الضريبية والإنفاق الجاري بحلول السنة المالية 2029/2030، ما يضع هيلي أمام معادلة صعبة بين تمويل وعود الحكومة ودعم تكلفة المعيشة من جهة، والحفاظ على الانضباط المالي من جهة أخرى.