قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عادل نصار يكتب: قراءات في رسائل منتدى مصر 2026

الكاتب الصحفي عادل نصار
الكاتب الصحفي عادل نصار

في لحظةٍ تتشابك فيها خيوط الأمن بالاقتصاد، وتتقاطع فيها معارك الوعي مع تحديات الطاقة والمياه والغذاء، يأتي منتدى مصر 2026 ليضع قضايا الوطن على مائدة حوار تتجاوز حدود التشخيص إلى البحث عن إجابات لمستقبلٍ تتسارع أحداثه ولا ينتظر المترددين.

هنا، لا تُناقَش الملفات باعتبارها جزرًا معزولة، بل باعتبارها حلقاتٍ في سلسلة واحدة، يبدأ أولها بأمن المواطن وطمأنينته، ويمتد إلى استقرار الدولة وقدرتها على حماية مقدراتها وصون مصالحها، وفي قلب هذا المشهد، تتصدر جلسة «أمن الوطن والمواطن» واجهة النقاش، حاملةً رسائل تتصل بهيبة المؤسسات، وصلابة الجبهة الداخلية، ووعي الشعوب بمخاطر محيطها، فيما تتشابك بقية الجلسات مع معادلة البقاء والتنمية، من تأمين الطاقة والغذاء والمياه إلى تحفيز الاستثمار وتعزيز الإنتاج. وبين صراحة الطرح وثقل التحديات، يفتح المنتدى نافذةً على سؤال جوهري، كيف تتحول الرؤى إلى قرارات، والتصريحات إلى إنجازات، والحوار إلى واقعٍ يلمسه المواطن في أمنه ومعيشته ومستقبله؟.

من حماية مؤسسات الدولة وتعزيز الوعي المجتمعي إلى تأمين احتياجات الطاقة والغذاء.. مناقشات المنتدى تضع تحديات الحاضر وأولويات المستقبل أمام حوار مباشر بين المسؤولين والمواطنين.

تتواصل فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، بطرح مجموعة من الملفات المرتبطة بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، في إطار حوار يضم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، وعددًا من الوزراء والمسؤولين والخبراء وممثلي مختلف الأطراف المجتمعية.

وتكشف جلسات المنتدى عن ترابط واضح بين الملفات المطروحة؛ فالأمن لا يقتصر على مواجهة الجريمة أو حماية الحدود، وإنما يمتد إلى استقرار مؤسسات الدولة، وتأمين احتياجات المواطنين، وتوفير الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وإدارة الموارد الاقتصادية، بما يطرح تساؤلات حول كيفية تحويل النقاشات إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.

«أمن الوطن والمواطن».. رسائل السيسي حول الدولة والاستقرار والوعي

استحوذت جلسة «أمن الوطن والمواطن»، التي عُقدت يوم 21 أكتوبر ضمن فعاليات اليوم الثالث للمنتدى، على اهتمام واسع، بعدما تناولت قضايا حماية مؤسسات الدولة، وتطوير المنظومة الأمنية، ومواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الجلسة، أن استهداف مؤسسات الدولة يمثل أحد المسارات التي تؤدي إلى إسقاط الدول، مستشهدًا بأحداث عام 2011، ومشددًا على أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية تمثلان جناحين أساسيين لأمن الدولة.

وأشار الرئيس إلى أهمية تحسين الصورة الذهنية لوزارة الداخلية لدى المواطنين، موضحًا أن مسؤولية المؤسسة الأمنية لا تتوقف عند أداء مهامها، بل تمتد إلى تطوير أساليب التواصل مع المجتمع، والاستجابة لمطالب المواطنين، والتعامل مع المواقف اليومية بما يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وتضمنت الجلسة رسالة مهمة بشأن دور الرأي العام في حماية استقرار البلاد، إذ شدد السيسي على ضرورة أن يكون الرأي العام المصري قويًا وصلبًا في مواجهة المخاطر، مؤكدًا أن التحديات التي تواجه الدولة لا تقتصر على ملف واحد، وإنما تشمل أبعادًا أمنية وإقليمية ومائية تتطلب الوعي والاستعداد المستمر.

كما أكد الرئيس أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج يمثل جزءًا من اعتبارات الأمن القومي المصري، مع التشديد على أهمية استعادة الاستقرار في الدول العربية التي تواجه أزمات، ومنها السودان وليبيا والصومال.

وفي سياق الحديث عن التعاون العربي، أوضح الرئيس أن التحرك العسكري المصري الذي أشار إليه خلال الجلسة يتعلق بالدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية، ولا يستهدف شن هجوم على اليمن، مؤكدًا أن موقف مصر يرتبط بالدفاع عن الأراضي العربية وحماية أمن الدول الشقيقة وفقًا لما طرحه في الجلسة.

وتعكس هذه الرسائل اتساع مفهوم الأمن القومي في المناقشات، ليشمل حماية مؤسسات الدولة، واستقرار المحيط الإقليمي، ووعي المجتمع بطبيعة المخاطر، إلى جانب قدرة المؤسسات على الاستجابة للتحديات.

وزارة الداخلية.. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مواجهة الجريمة

شهدت جلسة «أمن الوطن والمواطن» عرض فيلم «رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة»، الذي تناول جهود مؤسسات الدولة، وخاصة وزارة الداخلية، في تعزيز الأمن والأمان والاستجابة لبلاغات المواطنين.

واستعرض اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، جهود تطوير المنظومة الأمنية ومواجهة الجريمة الجنائية، مشيرًا إلى انخفاض معدلات سرقة السيارات بنسبة وصلت إلى 94%، وفقًا لما عرضه خلال الجلسة.

وطرح الوزير خمسة محاور رئيسية لتطوير العمل الأمني، تشمل تحديث المنشآت الشرطية وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة، واستخدام الذكاء الاصطناعي والرصد المبكر لأنماط الجريمة، وتطوير العنصر البشري، وتنمية وعي المواطنين، وتحديث السياسة العقابية للمحكوم عليهم.

وتضمنت المحاور كذلك تطوير غرف العمليات وربطها بالمركز الرئيسي، وإعداد كوادر متخصصة في مجالات الجريمة الإلكترونية والملكية الفكرية، إلى جانب متابعة أنشطة التنظيمات الإرهابية.

وتبرز أهمية هذه المحاور في الانتقال من التعامل مع الجريمة بعد وقوعها إلى تعزيز القدرة على التنبؤ بالمخاطر ورصدها مبكرًا، مع تطوير أدوات الاستجابة والتنسيق بين الجهات المعنية.

وفي ملف إدارة الأزمات، استعرض الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، آليات عمل الهيئة ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، موضحًا أن الهيئة تستهدف دعم الأمن القومي وحماية الممتلكات العامة والخاصة وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الأزمات بكفاءة، كما تناولت المناقشات طبيعة التحديات المحيطة بمصر، وأهمية إدارة العلاقات والشراكات الاستراتيجية مع القوى الدولية وفق نهج الاتزان الاستراتيجي.

الأمن المائي.. مصر تدعو إلى التعاون بين دول حوض النيل

امتدت رسائل الأمن القومي إلى ملف المياه خلال جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل»، التي شهدت مناقشة تحديات الموارد المائية واحتياجات الزراعة والشرب والصناعة.

وأكد الرئيس السيسي أن التعاون بين دول حوض النيل يمثل مسارًا مهمًا لتحقيق المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن ملف المياه لا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية تخص دولة واحدة بمعزل عن بقية دول الحوض.

وأوضح الرئيس أن حجم الأمطار في دول حوض النيل يتيح فرصًا للتعاون في حصاد المياه واستغلالها، لافتًا إلى أن مصر تحصل على حصة سنوية تبلغ 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل، في حين تواجه تحديًا مرتبطًا بمحدودية مواردها المائية مقارنة باحتياجاتها.

وتناول الحديث كذلك أهمية العلاقات مع دول حوض النيل الجنوبي، والمشروعات المرتبطة بالمياه والاستثمارات والدعم الفني، باعتبارها أدوات يمكن أن تسهم في بناء المصالح المشتركة وتوسيع فرص التعاون.

وتضع هذه المناقشات الأمن المائي في قلب معادلة الأمن القومي، نظرًا لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والتوسع الزراعي والاستقرار الاقتصادي، فضلًا عن أهمية التحرك الدبلوماسي والفني للتعامل مع التحديات المائية الإقليمية.

الأمن الغذائي.. احتياطي استراتيجي يكفي ستة أشهر

وفي ملف الغذاء، أكد الرئيس السيسي أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية يكفي نحو ستة أشهر، رغم اضطرابات سلاسل الإمداد والظروف الجيوسياسية العالمية.

من جانبه، استعرض الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، جهود تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، وتطوير منظومة التخزين، وزيادة الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتحسين كفاءة التوزيع.

وكشف الوزير عن ارتفاع عدد صوامع القمح من 39 صومعة عام 2014 إلى 85 صومعة عام 2026، وزيادة السعات التخزينية من نحو 1.2 مليون طن إلى 4.4 مليون طن. كما أشار إلى استلام قرابة خمسة ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026، مقابل نحو أربعة ملايين طن في الموسم السابق.

وتستهدف الدولة تعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، وصولًا إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني بحلول عام 2030، وتكشف هذه الأرقام عن أهمية الربط بين الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والبنية الأساسية للتخزين، مع استمرار التحدي المرتبط بتوفير المياه اللازمة للتوسع الزراعي، والحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية على توافر السلع وأسعارها.

الطاقة والكهرباء.. تكلفة الإنتاج وترشيد الاستهلاك

وفي اليوم الرابع من المنتدى، انتقلت المناقشات إلى ملف الطاقة من خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، بمشاركة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والبترول وعدد من الخبراء والمسؤولين.

وتناول الرئيس جهود الدولة في بناء البنية الأساسية للطاقة منذ عام 2014، مؤكدًا أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من التكلفة الحقيقية للطاقة، كما أشار إلى نجاحها في تسوية مستحقات الشركاء الأجانب بقطاع الطاقة خلال يونيو 2026.

وفي السياق نفسه، طرح خالد أبو بكر، رئيس شركة طاقة ونائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز، تحدي نمو الطلب على الطاقة، داعيًا إلى ترشيد الاستهلاك وإدارة الأحمال والتوسع في نشر الوعي بالتكلفة الاقتصادية للطاقة.

وأشار أبو بكر إلى أهمية تنويع مزيج الطاقة وتأمين مصادر جديدة للبترول والغاز، إلى جانب الاستفادة من البنية الأساسية القائمة وشبكات نقل الكهرباء ومحطات الغاز، وطرح توصية بإنشاء منصة وطنية لأمن الطاقة تضم خبراء من قطاعات البترول والكهرباء والاقتصاد لتنسيق السياسات ووضع استراتيجيات طويلة الأجل.

وتبرز هذه المناقشات العلاقة المباشرة بين أمن الطاقة واستقرار الاقتصاد، إذ ترتبط إمدادات الكهرباء والغاز بتكاليف تشغيل المصانع، وقدرة القطاعات الإنتاجية على التوسع، وجذب الاستثمارات، فضلًا عن تأثير أسعار الطاقة في الأعباء التي تتحملها الدولة والمواطن.

الاقتصاد والاستثمار.. من استقرار المؤشرات إلى زيادة الإنتاج

احتلت الملفات الاقتصادية مساحة مهمة من برنامج المنتدى، مع مناقشة أمن الطاقة، وزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، وإدارة النقد الأجنبي والدين العام، وصياغة مسار وطني للتحول الاقتصادي، وتتمثل القضية الرئيسية في كيفية الانتقال من معالجة التحديات الاقتصادية قصيرة الأجل إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر قدرة على المنافسة، وتوسيع فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

كما تطرح المناقشات أهمية توضيح مصادر النقد الأجنبي وأوجه استخدامه، وشرح آليات إدارة الدين العام والالتزامات المالية، بما يساعد على فهم العلاقة بين الموارد المتاحة وأولويات الإنفاق والاستثمار، وتتصل هذه الملفات ببقية محاور المنتدى؛ فتأمين الطاقة يدعم الإنتاج الصناعي، وتحسين الأمن الغذائي يخفف من التعرض لاضطرابات الأسواق العالمية، فيما يهيئ الاستقرار الأمني والمؤسسي بيئة أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات وتنفيذ المشروعات.

ولا يتوقف التحدي عند عرض المؤشرات أو إعلان المستهدفات، بل يمتد إلى ترجمة السياسات إلى نتائج قابلة للقياس، يشعر المواطن بأثرها في فرص العمل والدخل وتوافر السلع وجودة الخدمات.

التنمية والحوكمة.. الحوار العام اختبار لفاعلية السياسات

تؤكد طبيعة منتدى مصر 2026 أن مناقشة القضايا الوطنية لا تنفصل عن إتاحة المجال لتبادل الآراء بين المسؤولين والخبراء والمواطنين وممثلي المجتمع، وطرح الأسئلة بشأن نتائج السياسات العامة وأولويات المرحلة المقبلة، وتبرز الحوكمة والشفافية باعتبارهما عنصرين مهمين في تحويل المناقشات إلى نتائج، من خلال تحديد المسؤوليات، وإعلان المستهدفات، وقياس التقدم المحقق، وتوضيح ما يحتاج إلى تطوير أو معالجة.

وفي هذا الإطار، فإن قيمة الحوار لا ترتبط فقط بعدد الملفات التي تُطرح على مائدة النقاش، وإنما بمدى القدرة على الوصول إلى توصيات محددة، وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها، ومتابعة أثرها على حياة المواطنين.

منتدى مصر 2026.. ما الذي يجمع كل هذه الملفات؟

تكشف المناقشات عن خيط مشترك يربط الأمن والأمان بالطاقة والمياه والغذاء والاقتصاد؛ فاستقرار الدولة يتطلب مؤسسات قادرة على حماية المواطنين وإدارة الأزمات، كما يحتاج إلى موارد مؤمنة، واقتصاد منتج، وخدمات فعالة، ومجتمع يمتلك الوعي الكافي للتعامل مع التحديات.

وتبرز جلسة «أمن الوطن والمواطن» باعتبارها إحدى المحطات الرئيسية في هذا المسار، بعدما جمعت بين حماية مؤسسات الدولة، وتطوير الأداء الأمني، والاستعداد للأزمات، ومواجهة التحديات الإقليمية، وتعزيز وعي الرأي العام.

الطاقة في منتدى مصر 2026.. أسئلة السيسي تفتح دفاتر التكلفة والمديونيات

بين أضواء لا ينبغي أن تنطفئ، ومصانع لا تحتمل التوقف، وفاتورة طاقة تتأثر بعواصف الأسواق العالمية، تحولت جلسة الطاقة في منتدى مصر 2026 إلى مواجهة صريحة مع الأرقام، بعدما وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي وزيري الكهرباء والبترول أمام أسئلة مباشرة تكشف حجم التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، وبدأت الأسئلة من حصيلة الكهرباء الشهرية، حين استفسر الرئيس عن حجم المتحصلات، ليكشف الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء، أن الوزارة تحصل على نحو 20 مليار جنيه شهريًا، في مشهد عكس أهمية المكاشفة بشأن تكلفة الطاقة وإيراداتها.

وامتد الحوار إلى قطاع البترول، عندما سأل السيسي المهندس كريم بدوي عن حجم المديونيات، ليكشف الوزير وصولها إلى نحو تريليون و600 مليار جنيه حتى يونيو 2026، وسط تحديات تأمين الوقود وارتفاع تكاليف الاستيراد، ولم يتوقف النقاش عند الأرقام، بل امتد إلى سيناريوهات ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وتأثيرها على تكلفة توفير الكهرباء، والخيارات المتاحة أمام الدولة لمواجهة الضغوط المالية وضمان استمرار الإمدادات.

وحملت الجلسة رسالة واضحة مفادها أن أمن الطاقة لا يتحقق بمجرد إنتاج الكهرباء أو توفير الغاز، وإنما يتطلب إدارة دقيقة للتكلفة، وزيادة الإنتاج المحلي، وترشيد الاستهلاك، والتوسع في الطاقة المتجددة، بما يحمي استقرار الإمدادات ويدعم قدرة الاقتصاد على مواصلة الإنتاج والنمو، لكن الاختبار الأهم يظل في تحويل الرسائل المطروحة إلى إجراءات عملية قابلة للمتابعة والتقييم، سواء في تطوير الخدمات الأمنية، أو تأمين المياه والغذاء والطاقة، أو تحسين بيئة الاستثمار، أو رفع كفاءة إدارة الموارد.

وبذلك، يضع منتدى مصر 2026 مجموعة من القضايا الأساسية أمام حوار وطني واسع، تتحدد أهميته العملية بقدر ما تسهم مخرجاته في توضيح التحديات، وتحديد الأولويات، وتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وبناء مسار تنموي أكثر استدامة.

وهكذا، لا تُختتم حكاية منتدى مصر 2026 بانطفاء أضواء الجلسات، ولا تُطوى صفحاته بمجرد انتهاء الكلمات، فالأوطان لا تُبنى بصدى التصريحات، وإنما بما تتركه من أثرٍ في حياة الناس، وما تصوغه من قراراتٍ في مواجهة عواصف الحاضر واستحقاقات المستقبل. فمن أمنٍ يحرس حدود الدولة ويصون استقرارها، إلى طاقةٍ تحرّك عجلة الإنتاج، ومياهٍ تحفظ حق الأجيال، وغذاءٍ يحمي موائد المصريين، واقتصادٍ يبحث عن آفاق أرحب للنمو والازدهار، تتجلى حقيقة واحدة، أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من مقومات، بل بقدرتها على تحويل هذه المقومات إلى حياةٍ أكثر استقرارًا وكرامةً وأملًا.

وتبقى جلسة «أمن الوطن والمواطن» عنوانًا لمعنى يتجاوز الحماية إلى الطمأنينة، ويتجاوز قوة المؤسسات إلى ثقة المجتمع، ويتجاوز مواجهة المخاطر إلى بناء القدرة على استباقها. فالأمن هو الأرض التي تقف عليها التنمية، والوعي هو السور الذي يحميها، والعمل هو الجسر الذي تعبر عليه الأحلام إلى الواقع، وبين ما طُرح من رؤى وما ينتظره المواطن من نتائج، يظل الرهان الحقيقي أن يصبح الحوار فعلًا، والتعهد إنجازًا، والخطط واقعًا ملموسًا؛ لأن التاريخ لا يحتفظ طويلًا بأصداء الكلمات، بقدر ما يحتفظ بما تصنعه الأوطان حين تتحول الإرادة إلى عمل، والطموحات إلى حقائق، والمستقبل من وعدٍ مؤجل إلى واقعٍ يستحقه المصريون.

وهكذا، يظل منتدى مصر 2026 مرآةً لوطنٍ يقف بين تحديات الواقع وطموحات المستقبل، يدرك أن الأمن ليس حدودًا تُحمى فحسب، بل لقمةٌ تُؤمَّن، وطاقةٌ لا تنقطع، واقتصادٌ ينهض، فالأوطان لا تعبر العواصف بقوة الشعارات، وإنما بحكمة القرار، وصلابة المؤسسات، ووعي المواطن، وقدرة الإرادة على صناعة الغد.