قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حكم امتناع الزوج عن إعطاء زوجته مصروفها الشخصي مقابل قضاء مصالحها

د. عطية لاشين
د. عطية لاشين

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية، من سائل يقول في رسالته: «زوجي يقوم بقضاء بعض المصالح الخاصة بي، كأن يقوم مثلًا بإصلاح سيارتي، ثم يجعل مقابل هذه الخدمة عدم إعطائي مصروفي الشخصي، بحجة أنه أدى لي خدمة تغنيني عن هذا المصروف، فهل يجوز له ذلك؟».

وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن العلاقة بين الزوجين ينبغي أن تقوم على المعروف، وأن تسودها المودة والرحمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، وقوله سبحانه: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، مؤكدًا أن الحياة الزوجية ليست علاقة مادية تقوم على حساب الأرباح والخسائر، ولا ينبغي أن تتحول كل خدمة يؤديها أحد الزوجين للآخر إلى دين يطالبه بمقابله.

وأضاف أن الحياة الزوجية حياة مشتركة أساسها الإحسان والتعاون والتراحم، مع حفظ الحقوق وأداء الواجبات، موضحًا أن قيام الزوج بقضاء مصالح زوجته ومساعدتها في شؤونها الخاصة أمر محمود يُشكر عليه، ويُعد من حسن العشرة وجميل المعاملة، لكنه لا ينبغي أن يجعل كل خدمة يؤديها لها مبررًا لحرمانها من مصروفها الشخصي الذي جرى الاتفاق عليه بينهما، أو من حق مالي ثبت لها شرعًا أو اتفاقًا.

وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه إذا كان المبلغ الذي تطلبه الزوجة نفقة واجبة أو حقًا ماليًا مستقرًا لها، فلا يجوز للزوج إسقاطه من تلقاء نفسه لمجرد أنه قام بإصلاح سيارتها أو قضى لها مصلحة أخرى؛ لأن الحقوق لا تسقط إلا بمسوغ معتبر.

مصروف إضافي تطوعي

وأشار إلى أن الحكم يختلف إذا كان الأمر متعلقًا بمصروف إضافي تطوعي، لم يتفق الزوجان على التزام الزوج به، ولم يكن حقًا واجبًا للزوجة، إذ يتحدد الحكم في هذه الحالة بحسب الاتفاق والظروف وطبيعة المصروف.

وأضاف الدكتور عطية لاشين أن إدخال الحسابات المادية الدقيقة في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة الزوجية قد يفسد صفو المودة، ويحوّل المعروف إلى معاوضة، والإحسان إلى مطالبة بالمقابل، مؤكدًا أنه ليس من حسن العشرة أن يجعل الزوج إصلاح سيارة زوجته أو قضاء إحدى مصالحها سببًا لحرمانها من مصروفها الشخصي أو من حقوقها المالية المستحقة.

وأوضح أن الزوج الكريم هو الذي يجمع بين أداء ما عليه من واجبات والإحسان إلى زوجته بما يستطيع من معروف، دون أن يمنّ عليها بما يقدمه لها، أو يتخذ من إحسانه ذريعة للامتناع عن حقها.

ووجه عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف نصيحة إلى الزوج، داعيًا إياه إلى تقوى الله في زوجته، وحسن عشرتها، وجعل قضاء مصالحها بابًا للمودة والتقارب، لا وسيلة للحرمان والمحاسبة، مع الحرص على إدخال السرور إلى قلبها وأداء ما تستحقه من حقوق.

وأكد أن البيوت لا تستقيم بالمادة وحدها، وإنما تستقيم بالتقوى والعدل والرحمة وحسن المعاملة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»، داعيًا إلى التمسك بمعاني الإحسان والتسامح في الحياة الزوجية، وعدم تحويل ما يقدمه أحد الطرفين للآخر من مساعدة إلى وسيلة للمطالبة بمقابل أو الانتقاص من الحقوق.