ترتبط التغيرات الهرمونية التي تمر بها المرأة مع التقدم في العمر بعدد من التأثيرات الصحية، خاصة بعد انقطاع الطمث، إذ يؤدي تراجع إنتاج هرمون الإستروجين إلى زيادة احتمالات فقدان كثافة العظام، ما يجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام والكسور.
وفي تطور علمي جديد، سلطت دراسة حديثة الضوء على دور محتمل لهرمون التستوستيرون في الحفاظ على صحة عظام النساء، بعدما أشارت نتائجها إلى أن الجمع بينه وبين الإستروجين قد يحقق تحسنًا في كثافة العظام مقارنة باستخدام الإستروجين وحده.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «ScienceAlert»، فإن هذه النتائج تفتح المجال أمام دراسة تأثير التستوستيرون في صحة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث، رغم أن الباحثين لا يزالون بحاجة إلى مزيد من التجارب لتحديد مدى فاعليته وسلامة استخدامه لهذا الغرض.
دراسة تكشف تأثير الجمع بين التستوستيرون والإستروجين على العظام
تابع الباحثون حالة 51 امرأة بعد انقطاع الطمث، وقارنوا بين نتائج مجموعتين تلقتا نوعين مختلفين من العلاج الهرموني داخل المستشفى نفسه.
واعتمد العلاج لدى المجموعة الأولى على هرمون الإستروجين فقط، بينما تلقت المجموعة الثانية علاجًا يجمع بين الإستروجين والتستوستيرون، ثم أجرى الباحثون قياسات لكثافة المعادن في العظام بعد مرور عام على بدء العلاج.
وأظهرت النتائج اختلافًا بين المجموعتين، إذ ساعد الإستروجين وحده على الحفاظ على استقرار كثافة العظام، دون تسجيل زيادة واضحة في المناطق التي شملها التقييم.
أما المجموعة التي تلقت الهرمونين معًا، فسجلت زيادة في كثافة العظام بمنطقة الفقرات القطنية، وهو ما يشير إلى احتمال مساهمة التستوستيرون في تعزيز التأثير الإيجابي للإستروجين على الهيكل العظمي.
ومع ذلك، لم تثبت الدراسة أن هذه الزيادة في كثافة العظام تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بالكسور، وهو ما يتطلب إجراء أبحاث إضافية لتقييم التأثير الفعلي للعلاج على المدى الطويل.
لماذا يرتبط التستوستيرون بصحة عظام النساء؟
على الرغم من أن التستوستيرون يُعرف باعتباره أحد الهرمونات الجنسية الرئيسية لدى الرجال، فإن جسم المرأة ينتجه أيضًا بكميات أقل، ويشارك في عدد من الوظائف الحيوية.
وتشير الأبحاث إلى وجود ارتباط بين مستويات هذا الهرمون وكثافة المعادن في العظام، الأمر الذي دفع العلماء إلى دراسة إمكانية الاستفادة منه في دعم صحة الهيكل العظمي، خاصة لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
وتكتسب هذه المسألة أهمية مع انخفاض مستويات الإستروجين خلال هذه المرحلة العمرية، إذ يمثل تراجع هذا الهرمون أحد العوامل المرتبطة بفقدان الكتلة العظمية وزيادة احتمالات الإصابة بالهشاشة.
ماذا كشفت الدراسات السابقة عن التستوستيرون والعظام؟
لم تكن الدراسة الحديثة المحاولة البحثية الأولى لاستكشاف العلاقة بين التستوستيرون وكثافة العظام لدى النساء، فقد تناولت أبحاث سابقة هذه العلاقة من زوايا مختلفة.
وفي عام 2022، توصلت دراسة أُجريت على نساء تتراوح أعمارهن بين 40 و60 عامًا إلى وجود ارتباط إيجابي بين مستويات التستوستيرون وكثافة العظام في منطقة الفقرات القطنية.
كما بحثت دراسات أخرى خلال عام 2023 إمكانية استخدام التستوستيرون بمفرده أو بالاشتراك مع الإستروجين لتحسين كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث.
ورغم أن هذه النتائج تدعم استمرار البحث في التأثيرات المحتملة للتستوستيرون، فإنها لا تكفي حتى الآن لإثبات قدرته على منع هشاشة العظام أو تقليل معدلات الكسور.
هل يصبح التستوستيرون علاجًا جديدًا لهشاشة العظام لدى النساء؟
لا تزال إمكانية استخدام التستوستيرون ضمن العلاجات المخصصة للحفاظ على صحة عظام النساء محل دراسة، إذ لا تتوافر حتى الآن أدلة علمية كافية لتحديد مدى فاعلية إضافته إلى الإستروجين، أو تقييم مخاطره الصحية على المدى الطويل.
ويحتاج الباحثون إلى إجراء تجارب سريرية تشمل أعدادًا أكبر من النساء، مع متابعة المشاركات لفترات زمنية أطول، للتأكد مما إذا كانت زيادة كثافة العظام ستنعكس بالفعل على انخفاض معدلات الكسور.
وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي لجمعية انقطاع الطمث لعام 2026، الذي استضافته مدينة سان دييغو خلال شهر أكتوبر، ولم تكن النتائج قد نُشرت بعد في دورية علمية محكّمة.

