كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تفاقم أزمة النفايات في إسرائيل، مع انهيار إحدى خلايا دفن القمامة في مكب «أفَعاه» جنوب البلاد، وسط تحذيرات من مخاطر بيئية متزايدة، في مشهد يعكس تعثر الحكومة الإسرائيلية في إدارة أحد أبسط الملفات الخدمية.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «Ynet» أن انهيار الخلية رقم 7 في المكب، خلال الشهر الماضي، لم يكن حادثًا مفاجئًا، بل جاء نتيجة الأحمال الزائدة والمتواصلة، رغم التحذيرات المتكررة التي تلقتها الجهات المختصة بشأن خطورة الوضع.
وأوضحت أن المكب صُمم لاستقبال نحو 5 آلاف طن من النفايات يوميًا، لكنه استقبل في بعض الأحيان أكثر من ثلاثة أضعاف طاقته الاستيعابية، ليصبح مسؤولًا عن استقبال ما يقرب من نصف إجمالي النفايات التي تُدفن في إسرائيل.
وأشارت إلى أن الأزمة تفاقمت في ظل إخفاق السياسات الحكومية في زيادة معدلات إعادة التدوير، حيث يُدفن أكثر من 80% من النفايات في إسرائيل، ما أدى إلى زيادة الضغط على المكبات القائمة وتراجع قدرتها على استيعاب الكميات المتزايدة.
ولم تتوقف الأزمة عند انهيار المكب، إذ سبق الحادث اندلاع حريق في الخلية رقم 7 خلال مايو 2025، نتيجة عطل حراري في بطارية ليثيوم، واستغرقت جهود السيطرة عليه وإخماده نحو شهر، بتكلفة بلغت 6.5 مليون شيكل، فيما فرضت وزارة حماية البيئة غرامة مالية قدرها 1.8 مليون شيكل على الشركة المشغلة.
كما حذرت إدارة الموقع منذ عام 2023 من عدم قدرتها على التعامل مع الكميات المتزايدة من العصارة الناتجة عن النفايات، قبل رصد تسريبات وتشققات في السد الجنوبي للخلية، وسط مخاوف من تلوث الأودية والمناطق الطبيعية المحيطة.
من جانبها، أقرت إدارة المكب بأنه صُمم لاستقبال نحو 5 آلاف طن يوميًا، لكنها اضطرت إلى استقبال أكثر من 10 آلاف طن في ظل غياب البدائل الأخرى للتخلص من النفايات، مؤكدة اتخاذ إجراءات لمنع تسرب العصارة إلى شبكات الصرف والمجاري المائية.
وفي المقابل، قالت وزارة حماية البيئة الإسرائيلية إنها تعمل على توفير سعات كافية لدفن النفايات خلال المرحلة الانتقالية، لحين استكمال إنشاء وتطوير منشآت فرز ومعالجة النفايات، مشيرة إلى أن الخلية البديلة رقم 8 من المتوقع أن تبدأ استقبال النفايات في يناير 2029.
وتكشف الأزمة عن حجم الصعوبات التي تواجهها إسرائيل في إدارة قطاع النفايات، بعدما تحولت مكبات القمامة إلى مصدر تهديد بيئي، في ظل تأخر البدائل واستمرار الاعتماد على دفن النفايات بدلًا من معالجتها وإعادة تدويرها.



