تقدمت النائبة الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب ، بطلب إحاطة إلى المستشار الدكتور هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن مراجعة معايير القبول بكليات الطب والهندسة في الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية وفروع الجامعات الدولية في مصر.
وأكدت النائبة، في المذكرة الإيضاحية لطلب الإحاطة، أهمية إعادة النظر في فلسفة ومعايير القبول ببعض التخصصات الجامعية الحيوية، وفي مقدمتها الطب والهندسة، في ظل وجود تفاوت في الحدود الدنيا للقبول بين الجامعات وأنماط التعليم المختلفة، بما يثير تساؤلات حول مدى تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، ومدى ارتباط معايير القبول بالقدرات الفعلية المطلوبة للنجاح في هذه التخصصات.
طلب الإحاطة لا يستهدف التفرقة بين الجامعات الحكومية
وأوضحت أن طلب الإحاطة لا يستهدف التفرقة بين الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية أو فروع الجامعات الأجنبية، وإنما التأكد من وجود معايير أكاديمية عادلة وموضوعية تضمن امتلاك الطالب المقبول الاستعداد العلمي والقدرات التي تتطلبها طبيعة الدراسة والمهنة التي سيعمل بها مستقبلًا.
وأشارت إلى أن الاعتماد على مجموع الثانوية العامة باعتباره العنصر الرئيسي في المفاضلة والقبول قد لا يكون كافيًا بمفرده لقياس استعداد الطلاب لدراسة التخصصات العلمية والمهنية، خاصة أن الدراسة بكليات الطب والهندسة تتطلب قدرات تتجاوز التحصيل الدراسي العام، وتشمل الفهم والتحليل والاستنتاج وحل المشكلات، إلى جانب التمكن من المواد العلمية المرتبطة بالتخصص.
ولفتت إلى أهمية دراسة إمكانية تطوير منظومة القبول بحيث تجمع بين التحصيل الدراسي وقياس القدرات والاستعدادات المرتبطة بكل تخصص، من خلال اختبارات أو أدوات تقييم موضوعية وموحدة، تضمن اختيار الطلاب الأكثر ملاءمة لمتطلبات الدراسة الجامعية.
وأضافت أن ارتفاع معدلات التعثر والرسوب في بعض الكليات خلال السنوات الدراسية الأولى يستدعي دراسة مدى ملاءمة معايير القبول لقدرات الطلاب، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الظاهرة ترتبط أيضًا بعوامل أخرى، منها المناهج وطرق التدريس ونظم التقييم وطبيعة الانتقال من التعليم المدرسي إلى الجامعي.
وشددت النائبة على ضرورة مراجعة معايير القبول بفروع الجامعات الدولية في مصر، ودراسة مدى ملاءمة المعايير المرتبطة بالجامعة الأم لطبيعة نظام التعليم المصري، في ضوء الاختلافات بين نظم التعليم قبل الجامعي من حيث المناهج وأساليب التقييم والامتحانات والمهارات التي يكتسبها الطلاب.
واستشهدت بنماذج دولية، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا يعتمد القبول بكليات الطب على الدرجات الإجمالية في المرحلة الثانوية وحدها، وإنما يتضمن مجموعة من عناصر التقييم، من بينها الأداء الأكاديمي ومتطلبات المقررات واختبار القبول الطبي MCAT، مؤكدة أن الهدف ليس نقل النماذج الأجنبية كما هي، وإنما دراسة إمكانية بناء نموذج مصري يتناسب مع طبيعة النظام التعليمي واحتياجات الدولة.
كما أكدت أهمية ربط أعداد المقبولين بكليات الطب والهندسة بالاحتياجات الحالية والمستقبلية لسوق العمل، واحتياجات المنظومة الصحية والمشروعات القومية والقطاع الصناعي والإنتاجي والمؤسسات البحثية والأكاديمية، لتجنب تخريج أعداد تفوق قدرة سوق العمل على الاستيعاب.
وأوضحت أن الدولة لا تحتاج فقط إلى زيادة أعداد خريجي الطب والهندسة، وإنما تحتاج إلى طبيب مؤهل قادر على تقديم خدمة صحية تحافظ على حياة المواطنين وصحتهم، ومهندس يمتلك الكفاءة اللازمة لتلبية احتياجات الدولة في مجالات الإسكان والإنتاج والصناعة والبنية الأساسية والتكنولوجيا.
وطالبت أمل عصفور بإجراء مراجعة شاملة لمنظومة القبول بكليات الطب والهندسة، بالتنسيق بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم والجهات الأكاديمية والمهنية المعنية، بما يحقق تكافؤ الفرص بين الطلاب، ويحافظ على قيمة التفوق في الثانوية العامة، ويضمن اختيار الطلاب الأكثر استعدادًا لمتطلبات التخصص، مع وضع رؤية مستقبلية لأعداد المقبولين وفقًا للاحتياجات الفعلية والمتوقعة لسوق العمل.
وأكدت أن الهدف من هذه المراجعة ليس تقييد فرص الطلاب في الالتحاق بالتعليم الجامعي، وإنما ضمان عدالة الفرص وحماية قيمة التفوق ورفع جودة خريجي التخصصات الحيوية وربط أعداد المقبولين باحتياجات الدولة الحقيقية، بما يجعل التعليم العالي استثمارًا في مستقبل مصر وليس مجرد استيعاب لأعداد متزايدة من الطلاب.

