كشف اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية، عن التحولات الجذرية في طبيعة الصراعات العسكرية المعاصرة، مؤكدًا أن حروب الجيل السادس تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والطائرات المسيرة والعمليات الجوية الذكية، بعيدًا عن الاشتباك التقليدي المباشر بين الجنود على الأرض.
تطور المسيرات المصرية وأساليب الحروب التكنولوجية
وأوضح العمدة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج «المواطن والمسؤول»، المذاع على قناة «الشمس»، أن الصراعات الإقليمية والدولية، ومن بينها المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، تعكس تحولًا في أساليب إدارة الحروب، مع الاعتماد شبه الكامل على العمليات الجوية الذكية والتقنيات العسكرية المتطورة.
وأشار إلى أن حروب الجيل السادس تتميز بالاعتماد المكثف على الطائرات المسيرة «الدرونز»، التي تجمع بين انخفاض التكلفة وارتفاع الفاعلية، لافتًا إلى تطور هذه الطائرات لتشمل مسيرات تحاكي سلوك الحشرات، مثل الذباب والنحل، وتُزود بعبوات متفجرة وكاميرات للتجسس.
وأضاف أن هذه الحروب تعتمد على النبضات الكهرومغناطيسية والروبوتات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الاختراق التكنولوجي المتقدم، مستشهدًا بتفجيرات أجهزة الاتصال عن بُعد، ومنها أجهزة النداء والهواتف التابعة لحزب الله.
وأكد أن هذه التفجيرات كشفت كيف يمكن أن تتحول التكنولوجيا إلى سلاح استخباراتي وتخريبي مدمر، يُفعّل في لحظات حاسمة بعد سنوات من التخفي والإعداد، بما يعكس خطورة توظيف التقنيات الحديثة في العمليات العسكرية والاستخباراتية.
مصر وتوطين الصناعات الدفاعية
وردا على سؤال بشأن مدى جاهزية الدولة المصرية للاستفادة من التطورات التكنولوجية العسكرية، لا سيما بالاسترشاد بالتجارب العالمية المتقدمة مثل الصين، أكد اللواء عادل العمدة أن مصر تخطو خطوات واثقة ومدروسة في هذا المجال.
وأوضح أن الدولة تحرص على المشاركة الفاعلة والتواجد الدائم في كبرى معارض السلاح العالمية، وفي مقدمتها معرض «إيدكس» (EDEX) الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية، بهدف الاطلاع على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية عالميًا، والاستفادة من التجارب المتقدمة والبدء من حيث انتهى الآخرون.
وأشار إلى أن جهود التصنيع المحلي والإنتاج الحربي شهدت تطورًا ملحوظًا، لافتًا إلى أن المعارض الأخيرة، ومنها «إيدكس»، شهدت عرض قدرات المسيرات المصرية المتقدمة، ومن بينها طرازات «جبار 150» و«جبار 250»، بما يعكس القدرات الوطنية في مجالات التصنيع والابتكار.
وأضاف أن مصر تعتمد سياسة منفتحة وذكية في التعاون والتصنيع المشترك ونقل الخبرات مع عدد من الدول المتقدمة عسكريًا وتكنولوجيًا، من بينها كوريا الجنوبية والبرازيل والصين وتركيا، بهدف تطوير منظومتها القتالية بما يتناسب مع متطلبات الأمن القومي الحديث والتحديات التكنولوجية المستقبلية.