قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

صفاء نوار تكتب: الطالب الوافد.. مكسب لمصر

صفاء نوار
صفاء نوار

توقفت أمام المناقشات التي شهدتها لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب حول قبول الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية، والسجال بين الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والنائب ضياء الدين داود. وأرى أن هذا الملف يستحق أن ننظر إليه من زاوية أوسع، نفهم من خلالها لماذا تسعى دول العالم إلى جذب الطالب الدولي، وتنفق على التعريف بجامعاتها، وتتنافس على كسب ثقته. ومصر طول عمرها قبلة للطلاب الوافدين الذين يثقوا في مصر وفي تعليمها ويمكننا من خلال الأزهر ان نعرف حجم الإقبال من الطلبة الوافدين من كل دول العالم علي التعليم فيه والانتساب اليه حتي بعد التخرج كيف يكون ولاءهم للأزهر ولمصر 

من واقع اهتمامي بالتعليم وتجربة عشتها مع عدد من الطلبة في رحلتهم للدراسة بالخارج، إن الطالب الذي يختار بلادنا يحمل إليها فرصة. يأتي ليتعلم، وينفق على دراسته ومعيشته، ويتعرف على مجتمعنا، ويعود إلى وطنه حاملًا صورة عن مصر قد تبقى معه طوال عمره. ومسؤوليتنا أن نحسن استقبال هذه الفرصة وإدارتها.

ومن حق البرلمان أن يسأل عن قواعد القبول والطاقة الاستيعابية وجودة التعليم وحقوق الطالب المصري. وأتمنى أن تقود هذه الأسئلة إلى تطوير المنظومة، وأن تستند المقارنات إلى بيانات دقيقة. فأكسفورد، مثلًا، تستقبل آلاف الطلاب الدوليين، وتوضح بياناتها الرسمية أنهم يمثلون نسبة كبيرة من مجتمعها الجامعي. وهذا يعكس قيمة الانفتاح الأكاديمي لدى جامعة لها مكانتها العالمية.

وأنا أقدّر موقف الدكتور عبد العزيز قنصوة في الدفاع عن أهمية ملف الطلاب الوافدين، وأشكره على الاهتمام بتطويره، والعمل على تيسير إجراءاته والتعريف بقدرات الجامعات المصرية في الخارج. وأرى أن توجهه نحو توحيد مسارات القبول، وتحسين الخدمات، والتوسع في التسويق الدولي للتعليم المصري، يعبر عن فهم لما تحتاجه المنافسة في هذا المجال. فالطالب أمامه اختيارات كثيرة، والجامعة التي تصل إليه بمعلومات واضحة وخدمة جيدة تكون أقدر على كسب ثقته.

وهذا الجهد يستند إلى سياسة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. وهي رؤية أقدّرها، لأنها تمنح التعليم مكانه في بناء الاقتصاد وتوسيع حضور مصر، وتفتح أمام جامعاتنا دورًا يتناسب مع تاريخها وإمكاناتها.

عشت مع عدد من الطلبة تفاصيل التفكير في الدراسة بالخارج، وأعرف كيف تراجع الأسرة مصروفات الجامعة والسكن والمعيشة، وكيف تبحث عن الأمان، والاعتراف بالشهادة، ومستقبل ابنها بعد التخرج. كل إجابة واضحة تقربها من اتخاذ القرار، وكل إجراء معقد قد يدفعها إلى اختيار بلد آخر.

ولهذا تهتم دول أوروبية برحلة الطالب كاملة. في فرنسا، توجد علامة "مرحبًا بكم في فرنسا"، التي تهتم بجودة استقبال الطلاب الدوليين، ووضوح المعلومات، وتيسير الإجراءات، والمساعدة في السكن والاندماج الجامعي. وفي ألمانيا تقدم الهيئة الألمانية للتبادل العلمي إرشادات عن القبول واللغة والشهادات والتأمين الصحي وفرص المنح. هذه الخدمات تساعد الطالب على التخطيط وتمنح أسرته الاطمئنان. ,والعائد الذي يحققه الطالب الوافد يتوزع على دوائر كثيرة. فلنتصور طالبًا يقضي عدة سنوات في مدينة جامعية مصرية؛ يدفع رسوم دراسته، ويستأجر سكنًا، ويشتري طعامه وملابسه وكتبه، ويستخدم المواصلات والاتصالات، وقد تزوره أسرته وتقيم في فندق وتزور معالم مصر. إنفاقه يصل إلى الجامعة، وصاحب المسكن، والمحلات ، والمطعم، وشركات الخدمات. ومع حسن التنظيم تستفيد المجتمعات المحيطة بالجامعات من حركة اقتصادية مستمرة طوال العام الدراسي.. مثلا جامعة العلمين انشأت حياه كاملة في المنطقة المحيطة بها عمال ومهندسين وشقق مؤجرة ومحلات أصبحت تعمل طوال العام 

أما داخل الجامعة، فوجود طلاب من دول مختلفة يفتح مجالًا لتبادل الخبرات وطرق التفكير. طالب الدراسات العليا قد يشارك في بحث عن مشكلة صحية أو زراعية في بلده، ويتعاون مع أستاذ مصري على دراستها. ومن هذه العلاقة يمكن أن ينشأ تعاون بين جامعتين، أو مشروع بحثي، أو تدريب مشترك. تنوع الطلاب يصبح قيمة حين نوفر له تعليمًا جادًا وبيئة تشجع المشاركة.

ثم تأتي القيمة الإنسانية التي يصعب حسابها بالأرقام. طبيب تعلم في مصر يعود ليعالج أبناء وطنه، ومهندس يعمل في مشروع ببلده، وباحث يواصل التعاون مع أساتذته المصريين. هؤلاء يعرفون مصر من سنوات عاشوها بين أهلها؛ يعرفون لغتها وعاداتها، ولديهم فيها أصدقاء وذكريات. ومن الطبيعي أن تفتح هذه الصلات أبوابًا للتعاون والثقة بين الشعوب.

لهذا أرى أن الطالب الوافد ميزة كبيرة لمصر، وأن نجاحنا في استقباله يحتاج إلى إدارة تحسب التكلفة والعائد، وتحدد الأعداد وفق قدرة كل برنامج، وتوجه الموارد إلى تحسين التعليم. وأتمنى أن يشعر الطالب المصري بثمرة هذا النجاح في معمل أفضل، وتدريب أقوى، وخدمات أكثر كفاءة. عندها تتسع الاستفادة للجميع.

وأشكر الدكتور عبد العزيز قنصوة على إعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، وأتطلع إلى أن يكتمل العمل بقياس رضا الطلاب، وسرعة حل مشكلاتهم، واستمرار التواصل معهم بعد التخرج. فنجاح الوزير وفريقه في تقديم تجربة تعليمية تستحق الثقة سيمنح مصر رصيدًا متجددًا، ويجعل خريجيها في الخارج شركاء في التعريف بها.

مصر تستحق أن يأتي إليها أبناء العالم ليتعلموا، ولدينا ما نقدمه لهم من علم وخبرة وحضارة وحياة. وكل طالب يعود إلى بلده معتزًا بأنه درس هنا، يفتح الطريق لطالب آخر، ويضيف إلى اسم مصر شهادة محبة وثقة.