قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عبدالرحيم الغول .. 40 عاما تحت قبة البرلمان المصري .. حصل خلالها على العديد من الألقاب

0|يوسف رجب

اختلفنا أو اتفقنا مع الغول، لكن يظل صاحب كاريزما مختلفة عن الآخرين " جملة رددها الكثير من أبناء نجع حمادى، عقب سماعهم نبأ وفاة البرلمانى الراحل عبدالرحيم الغول، للتعبير عن وجهة نظرهم حول شخصية الغول، فقد لعب الغول دور الموظف البسيط والسياسى المخضرم ومحامى المزارعين ونائباً عن أبناء الصعيد تحت قبة البرلمان المصري.
الفترة الطويلة التى قضاها عبدالرحيم الغول تحب قبة البرلمان المصرى و حصوله على مقعد برلمانى فى سن الـ 38 عام جعله يحتل مكانة متميزة فى المجال السياسى بين أبناء الصعيد، وحاز خلال هذه الفترة على العديد من الألقاب منها " نائب الصعيد - أسد الصعيد - نائب القصب - الأسد العجوز - غول الصعيد - أقدم برلمانى - محامى مزارعى القصب أو زعيم المعارضة داخل الحزب الوطني، كما كان يحب أن يطلق على نفسه " كلها أسماء وألقاب حاز عليها البرلمانى الراحل عبدالرحيم الغول طيلة عمله بالمجال السياسي، الذي التحق به فى سن مبكرة، وهو ما لم يكن معتاداً بصعيد مصر وقتها.
استطاع الغول أن يقتنص مقعد برلمانى خلال التجربة الثانية له فى الانتخابات البرلمانية ، وأقسم من يومها ألا يترك عضوية مجلس الشعب إلا ميتاً ، وهو ما تحقق فعلياً فقد ظل عضواً بمجلس الشعب لحوالى 40 عاماً لم يبعد عن المجلس إلا دورة واحدة، تحالف خلالها خصومه مع قيادى بارز ، لكنه أصر على العودة مرة أخرى للمجلس، واستطاع أن يستعيد مقعده مرة أخرى، واعتزم أن يخوض المعركة البرلمانية القادمة رغم تقدم سنه، إلا أن القدر كان أسرع من الانتخابات.
ولد عبد الرحيم الغول في يوليو عام 1937، بقرية الشرقي بهجورة بنجع حمادي، وعقب حصوله على دبلوم التجارة عمل موظفاً بوزارة الداخلية ثم بشركة مصر للألومنيوم، ثم كاتباً بمركز شرطة نجع حمادي، ثم قرر أن يلتحق العمل السياسي، وكانت البداية بعضوية مركز شباب الشرقى بهجورة ثم رئيساً للمركز، ثم لجنة العشرين بمركز ومدينة نجع حمادي ومنها أصبح أمين شباب مركز نجع حمادى .
وكانت بدايته مع مجلس الشعب عام 1969 ، إلا أنه لم يفلح فى المرة الأولى وقرر إعادة المحاولة عام 1971 وكانت بدايته مع الحياة البرلمانية التى قرر ألا يتركها حتى الممات ، واستطاع أن يحافظ على مقعده لأكثر من 30 عاماً تحت قبة البرلمان وتولى خلالها رئاسة لجنة الشباب بمجلس الشعب لمدة 18 عاماً، بالإضافة لعضويته بالحزب الوطنى والتى جعلته قريباً من صناع القرار، لكن عام 2000 كان بمثابة صدمة للغول حيث فقد مقعده لأول مرة، لكنه عاد مرة أخرى للبرلمان فى دورة 2005 وخاض وقتها معركة شرسة مع أحمد عز بشأن صفقة قمح فاسد ، وفى 2010 خاض الغول معركة قاسية مع الشباب الطامح فى التغيير ، لكنه استطاع أن يحافظ على مقعده، إلى أن اندلعت شرارة ثورة 25 يناير وفقد مقعده للأبد ، بعد أن أصر على أن يعيش فى جلباب الحزب الوطنى المنحل وأن يقف ضد رغبة الشباب فى التغيير، ثم تحالفت ضده جماعة الاخوان التى استطاعت أن تزيح الكثير من الوجوه القديمة عن مقاعدها وقرر وقتها اعتزال السياسة.
لكن ثورة 30 يونيو التى أزاحت جماعة الإخوان أعادت إليه الروح مرة أخرى، وقرر وقتها أن يعود للحياة السياسية، وكانت البداية مع توكيلات المشير السيسى وأعلن عن اعتزامه العودة للسياسة مرة أخرى، ثم تراجع عقب الحكم باستبعاد أعضاء الوطنى المنحل من الترشح لمجلس الشعب ، لكنه عاد فى الفترة الأخيرة وقبل وفاته بشهور ليعلن عن اعتزامه خوض غمار المعركة الانتخابية القادمة .
غياب الغول عن الحياه فجأة، لم يكن مجرد أمر عارض ، فقد أحدث حالة من الارتباك السياسى داخل مدينة نجع حمادى، لكونه من أبرز الأعمدة السياسية ليس فى نجع حمادى فحسب، بل على مستوى الصعيد الذى كان يحاول أن يتبنى مشاكله وخاصة فيما يتعلق بمزارعي القصب .
يقول عن بركات الضمرانى " ممثل اللجنة التنسيقية بالصعيد"، بأن الغول رغم اختلافنا مع توجهاته السياسية و دفاعه عن الحزب الوطنى باستماته، إلا أننا لا يمكن أن ننكر أنه سياسى محنك له تاريخ سياسى طويل ، و كان ممثل قوى عن الصعيد حتى أنه لقب بغول الصعيد ، لدفاعه الشرس عن قضايا الصعيد وخاصة فيما يتعلق بالقصب ، وكان له دور بارز أيضاً فى وصول بعض الخدمات لمركز نجع حمادى .
فيما تقول عنه منصورة محمد الراوى "من أبناء نجع حمادى " ، لن أتحدث عن الشق السياسى فى حياة الغول ، فالسياسة تفتح مجال واسع للاتفاق و الاختلاف ، لكنى سوف أتحدث عن الجانب الانسانى فى حياة الغول فقد كان يتميز بالطيبة الشديدة والعفوية والقلب الأبيض ، ممكن يتنرفز ويزعق عصبى فى الأحيان لكن قلبه أبيض ، لكن بعدها بدقائق ينسى ، لقد عاش الغول عيشه بسيطة فى شقته بمنطقة الساحل و كان يقول عنها أنها تحمل كل الذكريات .
وتضيف الراوى، الغول قيمة كبيرة فى الصعيد فقدناها ، فقد كان دائم الدفاع عن المزارعين والفلاحين والبسطاء، فقد قدم هذا الرجل وخاصة لقريته الكثير والكثير، فقد أدخل الوزراء لقريته وحاول أن يصنع منها قرية متميزة ، ونرى هذا واضحاً فى حالة الحزن التى سادت قريته، فالشباب وطلاب المدارس وقفوا فى جنازة هذا الرجل وفى النهاية هذا الرجل كاريزما لن تتكرر.