في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تحتفل مصر والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء، حيث رفع العلم المصري في هذا اليوم من عام 1982 على مدينة رفح المصرية، معلنا استعادة السيادة الكاملة على شبه جزيرة سيناء، باستثناء مدينة طابا التي تم استردادها لاحقا عبر التحكيم الدولي.
وعلى مدار عقد كامل، خاضت القوات المسلحة المصرية، بالتعاون مع أجهزة الأمن المختلفة، سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، أبرزها العملية الشاملة "سيناء 2018"، التي مثلت نقطة تحول حاسمة في مسار المواجهة.
هذه العمليات استهدفت البؤر الإرهابية، ودمرت مخازن السلاح والذخيرة، وقضت على مئات العناصر التكفيرية، إلى جانب تفكيك شبكات الدعم والإمداد التي كانت تمثل شريان الحياة لتلك التنظيمات.
في ذات السياق، نجحت القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب في سيناء، وعززت من انتشارها الاستراتيجي في مختلف أنحاء أرض الفيروز، لتأمين القرى والمدن، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين، الذين كانوا في قلب المعادلة، شركاء في مواجهة الإرهاب وداعمين للدولة في معركتها.
وأثبتت التجربة المصرية أن مواجهة الإرهاب لا تحسم بالسلاح وحده، بل برؤية شاملة تجمع بين القوة والتنمية، وبين الأمن والاستقرار، وهو ما نجحت الدولة في تحقيقه على مدار عشر سنوات من العمل المتواصل.
وفي ذكرى تحريرها، لا تستحضر سيناء كقصة من الماضي، بل كقضية حاضر ومستقبل، هي الأرض التي كتبت بدماء الشهداء، ولن تفرط فيها إرادة وطن، وبين أطماع لا تموت، وإرادة لا تنكسر، تظل سيناء عنوانا لحقيقة راسخة، أن ما حرر بالقوة يصان بالبناء، وأن الأرض التي رويت بالدم لا تباع ولا تساوم.