تأتي ذكرى عيد تحرير سيناء هذا العام لترسخ في الأذهان مشهداً وطنياً يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي، فهي مناسبة تحمل في طياتها رسالة ردع قوية وحازمة في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية المتلاحقة، خاصة مع الاضطرابات التي تشهدها الممرات الملاحية الدولية واستمرار غلق مضيق هرمز، ما يعيد التأكيد على الأهمية الإستراتيجية لسيناء كقلب نابض للأمن القومي المصري والعالمي.
لذلك أرى أن هذه الذكرى الغالية ليست مجرد حدث عابر في سجلات التاريخ، ولكن هي التتويج الأسمى لجهود وتضحيات القوات المسلحة المصرية الباسلة وللدولة المصرية التي تمكنت من استرداد الأرض وفرض السيادة الكاملة بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي من ترابها الطاهر وفقاً لمعاهدة كامب ديفيد عام 1982، وهو النصر الذي لم يكن ليتحقق لولا الملحمة العسكرية الخالدة في حرب أكتوبر 1973 التي مكنت القيادة المصرية من استعادة أراضيها وحفظ كرامتها بكبرياء وشموخ لم يحدث في التاريخ الحديث.
وأرى أن استذكار هذه المناسبة الوطنية يعزز بعمق الشعور بالانتماء لدى أبناء الشعب المصري ويعزز لدي أبنائنا مصر من الشباب الروح الوطنية حيث نستحضر فيها بـإجلال تضحيات الشهداء والجنود الذين رووا بدمائهم رمال سيناء لتظل حرة أبية.
كما ندرك من خلالها حجم الجهود الحثيثة التي تبذلها القيادة السياسية في العصر الحديث للمحافظة على هذا الجزء الغالي من الوطن .
وهنا تتجلى هذه الجهود في الاستراتيجية الشاملة والمكثفة التي تنتهجها الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي لتنمية سيناء وتعميرها، إيماناً بأن التنمية هي السلاح الأقوى لحماية الأرض وتأكيداً على عزيمة المصريين الراسخة في بناء مستقبل أفضل يقوم على العلم والعمل والإنتاج.
وأيضًا تعلمنا من ذكرى تحرير سيناء أن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية والقاعدة الصلبة لبناء مجتمع قوي ومستقر قادر على حماية وصون مقدراته، فهذه الوحدة هي التي تمكن المجتمع المصري من مواجهة كافة التحديات الداخلية سواء كانت اقتصادية أو سياسية.
وهي الدرع الواقي في مواجهة التهديدات الأمنية والحروب الاقتصادية الخارجية التي تستهدف النيل من استقرار الوطن، بما يعزز من قدرة الدولة على الصمود والتماسك في وجه العواصف الإقليمية.
إن حرص القيادة السياسية على تحويل سيناء إلى خلية نحل من المشروعات التنموية والعمرانية يمثل حائط الصد الأول والمنيع ضد أي مؤامرات أو محاولات قد تحاك ضد سيناء بشكل خاص أو ضد الدولة المصرية بشكل عام، فالأرض التي يرتوي ترابها بعرق البناء بعد دماء أبنائها تصبح عصية على كل طامع.
وأرى أن عيد تحرير سيناء سيظل دائمًا رسالة قوة للربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، وإصرار يؤكد للعالم. أجمع أن إرادة المصريين لا تلين في الحفاظ على سيادة وطنهم وبناء دولتهم القوية المستقرة، لتبقى مصر دائماً واحة للأمن والأمان.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وكل عام ومصرنا الحبيبة بكل خير وعزة ورفعة.