قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وائل الغول يكتب: من الجولان إلى الباشان.. هل بدأ "الاستيطان المقنع" في سوريا؟

وائل الغول
وائل الغول

لم تكن محاولة نحو 40 إسرائيليًا التسلل عبر الحدود إلى داخل سوريا مجرد واقعة أمنية عابرة، بل إشارة مبكرة إلى ما هو أخطر:
نقل نموذج الاستيطان من الضفة الغربية… إلى الأراضي السورية.

وقعت الحادثة في أبريل 2026، حيث تعامل الجيش الإسرائيلي معها باعتبارها خرقًا أمنيًا للحدود، وقام باحتجاز المشاركين للتحقيق، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

الحادثة تتعلق بمجموعة تُطلق على نفسها اسم “رواد الباشان”، حاولت عبور الحدود من الجولان إلى الداخل السوري قبل أن يوقفهم الجيش الإسرائيلي، وجاءت في توقيت تشهد فيه الحدود السورية–الإسرائيلية توترًا متصاعدًا منذ أواخر 2025.

لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تم توقيفهم؟
بل: لماذا حاولوا العبور أصلًا

مشروع أيديولوجي؟

هذه ليست المحاولة الأولى.

المجموعة نفسها كانت قد أعلنت سابقًا عن نيتها إقامة مستوطنة داخل الأراضي السورية تحت اسم “نفيه حبشان”، بل وذهبت أبعد من ذلك بوضع حجر أساس رمزي داخل تلك المناطق، في محاولة لاختبار إمكانية خلق وجود مدني خارج الحدود الحالية.

في خطابها، لا تتحدث المجموعة بلغة أمنية أو سياسية، بل بلغة مختلفة تمامًا:

“الباشان هي أرضنا التاريخية… ونريد العودة إليها والاستيطان فيها”

وهنا يتغير كل شيء.

الباشان… الاسم الذي يكشف القصة

“الباشان” ليس اسمًا عشوائيًا،
بل مصطلح توراتي قديم يشير إلى منطقة تمتد جغرافيًا عبر:
    •    هضبة الجولان
    •    أجزاء من جنوب سوريا

أي أن الحديث لا يدور عن “تسلل حدودي”،
بل عن إحياء جغرافيا دينية داخل واقع سياسي ملتهب.


وقائع مشابهة

خلال عام 2025، سجلت المنطقة الحدودية بين الجولان وجنوب سوريا سلسلة من الحوادث الأمنية المتفرقة، شملت محاولات تسلل محدودة وتوترات ميدانية في محيط المنطقة العازلة، ما يعكس حالة احتكاك مستمر منخفض الحدة على طول الخط الفاصل.

ورغم أن الحدود في الجولان شهدت سابقًا حوادث أمنية متفرقة، فإن ما يميز هذه الواقعة هو ارتباطها بخطاب استيطاني واضح يتجاوز مجرد العبور إلى فكرة الاستقرار.

هذا النمط ليس جديدًا، فقد بدأ التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية عبر بؤر غير رسمية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى واقع معترف به ومؤمَّن من قبل الدولة.

ما يجعل هذه الواقعة مختلفة ليس مجرد حدوثها، بل توقيتها، وسياقها، وتكرار نمطها.


من الحدود إلى “أرض الميعاد”

في بعض التفسيرات داخل التيارات الدينية والقومية في إسرائيل، لا تتوقف “أرض الميعاد” عند حدود الدولة الحالية،
بل تمتد—وفق هذه الرؤى—إلى نطاق أوسع قد يشمل مناطق مثل الجولان وجنوب سوريا.

ورغم أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن أي نية للتوسع داخل الأراضي السورية، فإن خطاب “الحق التاريخي” لا يغيب عن بعض دوائر الحكم.

وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش يربطون بشكل متكرر بين الهوية الدينية والجغرافيا، ويتحدثون عن “حقوق تاريخية” في أرض إسرائيل.

إيتمار بن غفير، يدفع باتجاه توسيع نطاق السيادة الإسرائيلية في المناطق المتنازع عليها.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكد مرارًا أن إسرائيل لن تنسحب من هضبة الجولان، وأنها ستظل جزءًا من السيادة الإسرائيلية في أي ترتيبات مستقبلية، وهو ما يعزز الطابع السياسي المغلق للمنطقة.

أما الجيش الإسرائيلي فيؤكد أن هضبة الجولان تمثل منطقة ذات أهمية أمنية استراتيجية، وأن أي محاولة لاجتياز الحدود تُعامل كخرق أمني يستوجب التعامل الفوري.
 

التوسع الصامت… ما الذي يحدث على الأرض؟

محاولة التسلل تتقاطع مع واقع ميداني يتغير بالفعل:

    •    تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي قرب الحدود السورية

    •    توسيع نطاق السيطرة داخل المنطقة العازلة

    •    تثبيت نقاط أمنية جديدة تحت مبررات الردع ومنع التهديدات

هذا التمدد لا يُعلن كـ“ضم”،
لكنه يتحرك في اتجاه واحد:
ترسيخ وجود طويل الأمد داخل أراضٍ سورية.

وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من الحضور العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ما يخلق بيئة تسمح بانتقال تدريجي من السيطرة الأمنية إلى اختبار الوجود المدني.

السيناريو الأخطر

ما حدث يعيد إحياء نموذج معروف، 
عندما يسبق المستوطنون التحركات الرسمية:

    1.    مجموعات عقائدية تتحرك أولًا
    2.    تخلق وجودًا على الأرض حتى لو كان رمزيًا

    3.    يتحول الوجود إلى “أمر واقع”
    4.    ثم تتدخل إسرائيل لاحقًا للحماية والتنظيم

هذا هو النموذج الذي شهدته الضفة الغربية…
وهنا تظهر محاولات لاختباره، ولو بشكل أولي في الساحة السورية.

بداية مسار أم واقعة فردية؟

قد تبدو محاولة التسلل حدثًا محدودًا،
لكنها تحمل دلالات تتجاوز حجمها بكثير:

    •    اختبار مبكر لفكرة الاستيطان خارج الحدود الحالية

    •    ضغط أيديولوجي على صانع القرار

    •    ومحاولة لإعادة تعريف الجغرافيا انطلاقًا من العقيدة

السؤال لم يعد: ماذا حدث على الحدود؟
بل: هل ما جرى هو مجرد خرق قانوني محدود…
أم إشارة مبكرة إلى لحظة تبدأ فيها الأفكار الأيديولوجية بالتحول إلى جغرافيا فعلية؟