أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، أن الأزمة الإيرانية ألقت بظلالها القاتمة، على الوضع الدولى برمته، بما ترتب عليها من انعكاسات خطيرة على استقرار المنطقة، وحركة الملاحة، والاقتصاد العالمى، لاسيما أمن وأسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد؛ فضلا عن التهديد المحتمل بالتلوث النووى، الذى يمثل كارثة فى حد ذاته.
وشدد السيد رئيس الجمهورية – خلال مشاركته في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في اجتماع تشاوري عُقد بين قادة عدد من الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية – على أن مصر حرصت، ولا تزال، على بذل مساع حثيثة؛ لاحتواء الصراع ومنع اتساع نطاقه، خاصة في ظل الهجمات الإيرانية المستهجنة - وغير المقبولة تحت أى ظرف - التي طالت دول الخليج العربى والأردن والعراق الشقيق؛ والتى تؤكد مصر إدانتها التامة ورفضها الكامل لها؛ ولأي تهديدات تمس أمن الدول العربية.
كما أكد أن ثوابت الموقف المصري، واضحة لا لبس فيها؛ وفى مقدمتها التأكيد على أن المسار السياسى، يظل السبيل الوحيد المقبول، للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام.. كما تشدد مصر، على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، باعتبارها قاعدة راسخة ومستقرة فى القانون الدولى.
وقال السيد رئيس الجمهورية إن مصر تؤكد أن التطورات الأخيرة، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك، أن تسوية النزاعات بالطرق السلمية، باتت ضرورة لا خيارا فضلا عن ضرورة إقامة منطقة خالية، من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط بأسره، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائى، لمنظومة منع الانتشار النووى فى المنطقة.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إن القضية الفلسطينية تبقى جوهر الأزمات في المنطقة، وهي القضية المركزية للعالم العربي والشرق الأوسط.. مؤكدا أهمية عدم السماح لأى طرف، باستغلال الظرف الإقليمى، والإقدام على إجراءات تقوض أفق السلام، والتعايش بين الشعبين الفلسطينى والإسرائيلى.. على أساس حل الدولتين.
وطرح رئيس الجمهورية – – خلال مشاركته في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في اجتماع تشاوري عُقد بين قادة عدد من الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية – جملة من الحقائق الجوهرية، مع استمرار الوضع شديد التأزم فى الأراضى الفلسطينية المحتلة؛ سواء الضفة الغربية؛ بما فيها القدس الشرقية أو قطاع غزة، مشددا على ضرورة بقاء الشعب الفلسطينى على أرضه وأهمية تضافر كافة الجهود، لوقف سياسة الاستيطان، ومنع أى محاولات لتهجيره أو تصفية القضية الفلسطينية.
كما أكد الرئيس أهمية تسلم اللجنة الوطنية الفلسطينية، مسئولياتها فى إدارة قطاع غزة مع الإسراع فى نشر قوة استقرار دولية، لضمان مراقبة وقف إطلاق النار، مشددا على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها بموجب المرحلة الأولى والتزام جميع الأطراف بالمضى قدما، فى تنفيذ المرحلة الثانية، من اتفاق وقف إطلاق النار فى القطاع، مشيرا إلى البدء الفوري في مشروعات التعافى المبكر، وإعادة الإعمار فى مختلف أنحاء القطاع بما يضمن عودة الحياة الطبيعية للشعب الفلسطينى.
ومن هذا المنطلق؛ حث رئيس الجمهورية، الاتحاد الأوروبى ودوله، على مواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات إذ لا بديل عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية"، وفق حل الدولتين، الذى توافق عليه المجتمع الدولى، باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم فى المنطقة.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، إن تحقيق الاستقرار في لبنان الشقيق، يأتي في صدارة أولويات مصر، ونؤكد أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار، الذى تم التوصل إليه مؤخرا، وتضافر جهود كافة الشركاء، لمنع عودة التصعيد مجددا.
كما أكد رئيس الجمهورية، دعم مصر الكامل، لجهود الدولة اللبنانية ومؤسساتها، مشيرا إلى ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بمسئولياته، في دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية، للقيام بدورها المحورى، والدفع لإنهاء الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.
وشدد على موقف مصر الراسخ الداعم لسيادة السودان الشقيق ووحدته، وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض المساواة بينها وبين أى كيانات موازية.. ومن هذا المنطلق، أكد السيد رئيس الجمهورية حرص مصر على الانخراط مع مختلف الجهود، الرامية لاستعادة الاستقرار فى السودان، وسرعة التوصل إلى الهدنة الإنسانية، معربا عن تطلع مصر إلى مواصلة قيام الاتحاد الأوروبى بدور داعم، يتماشى مع نهجنا إزاء الأزمة فى السودان الشقيق.
وقال الرئيس السيسي إن العلاقات المصرية الأوروبية تمتد بجذورها، إلى تاريخ طويل من التعاون المثمر وقد ارتقت هذه العلاقات، إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية والشاملة عام 2024 وتوجت بانعقاد القمة الأولى فى أكتوبر 2025، فى تجسيد لإدراك متبادل، لأهمية التعاون فى تحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز الاستقرار الإقليمى.
وأكد التزام مصر الثابت، بدفع هذه الشراكة؛ بما يحقق مصالح عملية مشتركة للطرفين، خاصة فى المجالات ذات الأولوية؛ وهو ما يتجلى في المحاور الثلاثة، التى يتضمنها الميثاق الجديد للمتوسط والذى تم اعتماد خطة العمل الأولى له مؤخرا، حول التنمية البشرية، والاقتصاد والاستدامة، والأمن والهجرة.
فعلى صعيد التنمية البشرية؛ لفت رئيس الجمهورية إلى إيمان مصر بأن رأس المال البشرى، هو أساس التنمية المستدامة ومن ثم يأتي الاستثمار المشترك، في مجال التعليم والبحث العلمى ونقل التكنولوجيا، ليسهم فى عملية التطوير التى تنفذها مصر وأن تصبح مصر عمقا صناعيا للاتحاد الأوروبى بالإضافة إلى تحسين قابلية توظيف الشباب، وهو ما يقلل من موجات الهجرة غير الشرعية، عبر خلق فرص عمل محلية.
وعلى الصعيد الاقتصادى؛ قال رئيس الجمهورية إن مصر تعمل نحو الاندماج فى سلاسل القيمة الأوروبية والعالمية، من خلال تطوير الصناعة، والبدء فى تصدير منتجات ذات قيمة مضافة عالية ولقد أثبتت تجربة السنوات الماضية، أن مصر كانت شريكا موثوقا للاتحاد الأوروبى بما يتسق مع سياسة الاتحاد بتنويع سلاسل الإمداد.
أما على صعيد الهجرة؛ قال الرئيس السيسي إن مصر اضطلعت بمسئوليتها فى مكافحة الهجرة غير الشرعية، مما كان محل تقدير من مختلف الشركاء، مشيرا إلى أن مصر تستضيف حوالي عشرة ملايين من الوافدين، الذين اضطروا لمغادرة أوطانهم نتيجة لظروف قاسية، دون أن تحصل مصر؛ إلا على دعم مادى خارجى محدود.
وتابع: مع إدراكنا الكامل؛ لما يمثله ملف الهجرة من أهمية للجانب الأوروبى، فإننا نتطلع نحو شراكة متكاملة فى هذا الملف بما يشمل دعما لفرص العمل، والتنمية وبناء القدرات، وتوفير مسارات للهجرة النظامية والتنقل للدراسة والعمل بحيث تتم معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، عبر أجندة تنموية مشتركة.
وواصل الرئيس كلمته بالقول إن "ما يحدث فى أوروبا؛ يمتد صداه إلى منطقتنا.. والعكس صحيح ودعونا نتفق؛ على أن الأزمات التى شهدناها مؤخرا، تكشف بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك حاجة ماسة؛ للحوار وتضافر الجهود، والتعاون والدعم بين الشركاء، لصياغة تفاهمات مشتركة، تساهم فى منع تجدد مثل تلك الصراعات.. ومن ثم بات واضحا؛ أن انكفاء أى طرف على شئونه، ليس السبيل للاستقرار وإنما يقوم السبيل الصحيح، على الحوار مع مختلف الشركاء، ومواجهة المشكلات بجسارة، وتقاسم الأعباء والمسئوليات، وصياغة أفكار ورؤى مشتركة، تهدف لتحقيق الأفضل لشعوبنا وللأجيال القادمة".
وكان رئيس الجمهورية قد استهل كلمته بتقديك الشكر والتقدير إلى الصديقين العزيزين: نيكوس كريستودوليدس، رئيس جمهورية قبرص؛ وأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، على هذه الدعوة الكريمة، كما أعرب عن امتنانه، للقادة الأوروبيين الأصدقاء، على مشاركتهم فى هذا الاجتماع، الذى ينعقد في وقت بالغ الدقة؛ حيث تموج منطقة الشرق الأوسط بأزمات وصراعات، تهدد آمال شعوبها فى الاستقرار والتنمية منذ أعوام.
وقال الرئيس السيسي "إن اجتماعنا اليوم؛ يجسد إدراكا عميقا، لوحدة المصير بين ضفتى المتوسط.. فالأزمات التى تشهدها منطقتنا، لا تقف عند حدودها؛ بل تمتد تداعياتها لتطال الجميع، وفى مقدمتهم القارة الأوروبية، التى تعد من أكثر الأطراف تأثرا بهذه التطورات".