الملك محمد السادس: المغرب يحشد طاقاته للنهوض بالتنمية البشرية ويستثمر في ثقافة ريادة الأعمال
وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس، رسالة إلى المشاركين في الدورة الخامسة للقمة العالمية لريادة الأعمال التي انطلقت رسميا اليوم الخميس بمراكش، تحت شعار "تسخير قوة التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال".
وقال الملك محمد السادس في كلمته التي ألقاها نيابة عنه عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المغربية، اليوم ، إن مدينة مراكش تأسست منذ نحو ألف عام وأنها ظلت لقرون طويلة مصدرا للإبداع والابتكار والتقدم، وأنها ساهمت بفاعلية في نقل هذه القيم إلى جنوب الصحراء وإلى العالمين العربي والإسلامي ثم نحو أوروبا، مشيرا إلى أن الموانئ الأطلسية المجاورة لها أسهمت في التطلع مبكرا نحو العالم الجديد.
وأضاف ،إن المغرب يعتز بانعقاد هذه القمة، التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما عام 2009، لأول مرة على أرض أفريقية.. وهو ما يؤكد مكانة وطموح المملكة، التي تعتبر تعزيز شراكتها مع القارة خيارا استراتيجيا محسوما لا رجعة فيه.
واستنادا إلى اختياراته الكبرى، وقيمه الثابتة، فإن المغرب يؤكد التزامه القوي بأهداف القمة العالمية لريادة الأعمال.. فهو يعبئ طاقاته من أجل النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة، ويستثمر في ثقافة ريادة الأعمال، ويشجع تبادل الخبرات والمعارف، والاستغلال الأمثل لعناصر التكامل، خاصة بين بلدان الجنوب.
وانتقد استغلال وسائل الاتصال الحديثة لخدمة قضايا مقيتة، كالتطرف الديني أو الترويج لإيديولوجيات منحرفة، مشددا ضرورة توجيه وتطوير هذه الوسائل، لتعزيز التنافس الإيجابي، والمبادرة المواطنة، من خلال تعاون أوثق مع المجتمع المدني.
وأكد العاهل المغربي ، أن الإسلام، بما يحمله من تصور متفائل تجاه قضايا الوجود، يجسد هذه القيم الكونية في أسمى معانيها.
فديننا الحنيف لا ينبذ الكسب والربح، بل إنه يشجع روح المبادرة، ويحفز على التنمية الذاتية، وعلى الارتقاء القائم على الاستحقاق. وتشكل مؤسسة الوقف نموذجا أصيلا لريادة الأعمال، المتجذرة في تقاليدنا القائمة على التضامن بين الأجيال.
ولمواجهة النزعة التشاؤمية، التي طالما خيمت على قارتنا، فإنه يجدر بحكوماتنا أن تحفز روح الثقة لدى شبابنا، لإقناعهم بما يتوفرون عليه من مؤهلات ذاتية وقدرة على التعلم، وعلى اتخاذ المبادرة. فعلينا رعاية النماذج الإيجابية، وجعل المبادرات الناجحة نماذج مثالا يحتذى.
وأضاف، إن المجتمع المفعم بروح المبادرة، الذي نتطلع إليه، كفيل بتحقيق تكافؤ الفرص للجميع، من خلال تحفيز وتشجيع النساء والشباب على التحلي بروح المبادرة، لأن دورهم في هذه المنظومة ينبغي أن يكون أكثر تأثيرا، كقوة اقتراحية وعملية، في خدمة النمو الشامل والتشغيل.