في ذكرى وفاة الملك «سعود بن عبد العزيز»..بدأ تكليفه بمهام خارجية وعمره 13 سنة.. وانتهى حكمه بالعزل بعد اشتداد المرض عليه

"سعود بن عبد العزيز" انتهى حكمه بالعزل من قبل أفراد عائلته وليس بالوفاة
ولد فى الكويت أثناء إقامة والده هناك وعندما بلغ الثالثة عشرة أرسله والده إلى قطر لتصفية الخلافات
بعد توحيد أراضى المملكة تم الإعداد لإعلانه وليًا للعهد لاستيفائه جميع المواصفات الشرعية
اعترف رسميًا بخلعه من الحكم في 3 يناير 1965 بإرساله كتاب مبايعة للملك فيصل
توفى فى 23 فبراير 1969 في أثينا باليونان ونقل جثمانه إلى مكة المكرمة
يصادف اليوم ذكرى وفاة العاهل السعودى الراحل سعود بن عبد العزيز آل سعود، الذى تولى منصب ملك السعودية من 9 نوفمبر 1953 إلى 2 نوفمبر 1964، وهو الابن الثاني من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور، وولد في نفس السنة التي استرد فيها والده الملك عبد العزيز ال سعود الرياض وانتزعها من آل رشيد وهو الملك الوحيد من ملوك السعودية الذي انتهى حكمه بالعزل من قبل أفراد عائلته وليس بالوفاة.
ولد الملك سعود في الكويت أثناء إقامة والده هناك وفي الليلة التي سبقت فتح والده للرياض وبعد فتح الرياض غادرت والدته وضحى بنت محمد العريعر وأبناؤها إلى الرياض، وكان يحضر مع أخيه الأمير تركي مجالس والده ومجالس جده عبد الرحمن آل سعود الذي كان يوليهما الرعاية وبعد أن شب بدأ بكسب ثقة والده من خلال ممارسة بعض المهام العسكرية والسياسية والإدارية بصفة مستقلة كما فوض له المهام التي تكسبه الحنكة السياسية الخارجية بعد أن تتلمذ في العلوم السياسية والدبلوماسية على أيدي عبد الله الدملوجي والشيخ حافظ وهبة وهما من أعمدة بلاط والده خلال تلك الفترة.
وعندما كان فى عمر الثالثة عشرة من عمره أرسله والده عبد العزيز بن عبد الرحمن إلى قطر لمقابلة حاكمها الجديد الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني وذلك لتصفية الخواطر وإزالة الترسبات بالعلاقة بينهما حيث أن الأخير لم يكن ينظر بعين الرضا إلى استيلاء عبد العزيز على الاحساء وكانت هذه المهمة هي أول عمل دبلوماسي يقوم به حيث شارك في حروب والده وكانت معركة جراب التي حدثت في عام 1915 هي أول معركة يشارك فيها كما اشترك في معركة ياطب وغيرها من المعارك.
وبعد توحيد معظم أراضي شبه الجزيرة تحت حكم الملك عبد العزيز وإطلاق اسم المملكة العربية السعودية عليها تبع ذلك الإعداد لإعلانه وليًا للعهد بعد أن رأى أنه استوفى كافة الأوصاف الشرعية الواجب توفرها بعد أن أثبتت الأحداث دوره القيادي فيها فقام بترشيحه للمنصب، وأقر هذا الترشيح بالإجماع من أفراد العائلة والمشايخ وعلماء الدين، وصدر مرسوم تعيينه وليًا للعهد في 11 مايو 1933.
وبعد أن عانى الملك عبد العزيز من وعكة صحية عام 1953 أصدر في 1 صفر 1373 هـ الموافق 9 أكتوبر 1953 أمرًا بتعيينه رئيسًا لمجلس الوزراء، وتولى "سعود" الحكم بعد وفاة والده الملك عبد العزيز في 2 ربيع الأول 1373 هـ الموافق 9 نوفمبر 1953، وبويع ملكًا في 4 ربيع الأول 1373 هـ الموافق 11 نوفمبر 1953.
وعانى الملك سعود في سنوات حكمه الأخيرة من أمراض متعددة منها آلام المفاصل وارتفاع ضغط الدم وكان ذلك يستدعيه الذهاب إلى الخارج للعلاج وبسبب الأمراض واشتدادها عليه فإن ذلك جعله لا يقوى على القيام بأعمال الحكم، كما بدأت في ذلك الوقت الخلافات تظهر بينه وبين ولي عهده الأمير فيصل، والتي تطورت واتسعت، وبسبب ذلك دعا الأمير محمد أكبر أبناء الملك عبد العزيز بعده وبعد الأمير فيصل إلى اجتماع للعلماء والأمراء عقد في 29 مارس 1964.
وأصدر العلماء فتوى تنص على أن يبقى هو ملكًا على أن يقوم الأمير فيصل بتصريف جميع أمور المملكة الداخلية والخارجية بوجود الملك في البلاد أو غيابه عنها، وبعد صدور الفتوى أصدر أبناء الملك عبد العزيز وكبار أمراء آل سعود قرارًا موقعًا يؤيدون فيه فتوى العلماء وطالبوا فيه الأمير فيصل بكونه وليًا للعهد ورئيسًا للوزراء بالإسراع في تنفيذ الفتوى.
وفي اليوم التالي اجتمع مجلس الوزراء برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير خالد بن عبد العزيز واتخذو قرارًا بنقل سلطاته الملكية إلى الأمير فيصل وذلك استنادًا إلى الفتوى وقرار الأمراء، وبذلك أصبح الأمير فيصل بن عبد العزيز نائبًا عن الملك في حاله غيابه أو حضوره.
وبعد صدور هذا القرار توسع الخلاف بينه وبين أخيه الأمير فيصل، كما ازداد عليه المرض، ولكل تلك الأسباب اتفق أهل الحل والعقد من أبناء الأسرة المالكة أن الحل الوحيد لهذه المسائل هو خلعه من الحكم وتنصيب الأمير فيصل ملكًا وأرسلوا قرارهم إلى علماء الدين لأخذ وجهة نظرهم من الناحية الشرعية، فاجتمع العلماء لبحث هذا الأمر، وقرروا تشكيل وفد لمقابلته لإقناعه بالتنازل عن الحكم وأبلغوه أن قرارهم قد اتخذ وأنهم سيوقعون على قرار خلعه عن الحكم وأن من الأصلح له أن يتنازل، إلا أنه رفض ذلك.
وفي 26 جمادى الآخرة 1384 هـ الموافق 1 نوفمبر 1964 اجتمع علماء الدين والقضاة، وأعلن مفتى المملكة محمد بن إبراهيم آل الشيخ خلع الملك سعود عن الحكم ليخلفه الأمير فيصل ملكًا، وفي يوم 27 جمادى الآخرة 1384 هـ الموافق 2 نوفمبر 1964 بويع فيصل ملكًا.
واعترف الملك سعود رسميًا بخلعه من الحكم في 3 يناير 1965 وذلك عندما أرسل كتاب مبايعة للملك فيصل بايعه فيه بالحكم وفي 23 فبراير 1969 توفي في أثينا باليونان، ونقل جثمانه إلى مكة المكرمة حيث صلي عليه في المسجد الحرام ودفن بعدها في مقبرة العود بالرياض.
ويروي مكي عشماوي بأن التليفزيون والراديو السعودي أعلن عن وفاته وقطع برامجه المعتادة وعرض آيات من الذكر الحكيم، وأن الملك فيصل حضر الصلاة عليه كما حضر مراسم الدفن.