قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المسكوت عنه في المؤسسات الصحفية القومية

0|حسام أبو العلا   -  

تعاني أغلب المؤسسات الصحفية القومية من حالة يرثى لها، بخلاف الديون التي تغرق فيها ونقص الإمكانيات وتراجع مستوى الخدمات، تحولت هذه المؤسسات التي هي في الأصل ملك الشعب إلى "عزب" خاصة، كل مسئول بها يفعل ما يحلو له، تتم ترقية المقربين منه ويتجاهل الأكفاء فشرط الترقية هو النفاق والرياء، تصعيد عدد من المحررين متواضعي الإمكانيات لأنهم ينطبق عليهم نفس شروط من شملتهم الترقية.

الخلط بين عمل سكرتير التحرير والصحفي، منح الفرصة لكتابة المقالات لكتاب مغمورين من خارج الإصدار الصحفي والذين كل مؤهلاتهم صداقتهم مع رئيس التحرير أو رئيس مجلس الإدارة، تقليص مساحة النشر للصحفيين المغضوب عليهم، بينما تفرد صفحات لموضوعات أقل ما توصف بأنها "هايفة" لأن النشر باسم الشخص وليس بقيمة ومهنية ما يقدمه.

يلهثون وراء أي فرصة سفر إلى خارج البلاد للحصول على البدلات والمكافآت، بينما يدعون أن المؤسسات مديونة ويطالبون جميع العاملين بالتقشف، يجلسون على مقاعدهم سنوات دون أن يقدموا جديدا للمؤسسات ويكتفون باحتساء الشاي والقهوة وعقد الاجتماعات والمحصلة النهائية صفر ومزيد من الديون، وهي مخالفات فاضحة في عدد كبير من المؤسسات لا يجب السكوت عليها.

يتوهم مسئولو المؤسسات الصحفية القومية أنهم فوق المحاسبة والمساءلة بزعم أنهم على قرب من المؤسسات الرسمية في الدولة وبعدد من المسئولين، ويغفل هؤلاء أن رموز نظام مبارك في مجال الصحافة "إبراهيم نافع وإبراهيم سعدة وسمير رجب" طواهم النسيان لأنهم كرسوا كل أوقاتهم لخدمة مصالحهم الخاصة واستفادوا على نحو غير مسبوق من مناصبهم ولم يستغلوا منابرهم في توصيل رسالة مهنية تخاطب وجدان وعقول المصريين وتكرس بأن الصحافة هي ضمير الوطن وليست لخدمة أي مسئول مهما كان موقعه.

بالطبع لا يقبل الرئيس السيسي المهازل في عدد من الصحف والمجلات القومية، والتي يصر مسئولوها على أنه لكي يحافظ على منصبه ويضمن بقاءه أكبر فترة ممكنة يجب عليه أن يكتفي بنشر جميع بيانات الرئاسة والقوات المسلحة والمسئولين البارزين، ويتجاهل جميع القضايا المهمة التي تمس المواطنين كافة، فالمسئول في الصحيفة أو المجلة لا يعنيه إلا إرضاء المسئول، بينما المواطن في مؤخرة اهتماماته، وهي الكارثة الكبرى.

لا يمكن أن ننكر دور الإعلام الوطني الشريف في توضيح جهود الرئيس والمسئولين خصوصا في وقت هناك إعلام مأجور متآمر يبث سمومه ويحاول تصوير مصر على أنها على وشك الانهيار، ويغفل أي إنجاز ويبرز السلبيات ويسكب الزيت على النار لإشعال المشكلة الصغيرة ويصورها بأنها أزمة كبيرة، كل هذا ندركه وعدد كبير من الصحفيين المهنيين على علم به جيدا ويمكنهم الرد عليه بأقلامهم الشريفة.

لكن في الوقت ذاته، يجب أيضا التطرق لأي سلبيات بالمجتمع من أجل إصلاحها، لكن كيف يستطيع الصحفي المهني الذي يتسلح بضميره أن يظهر جميع الحقائق وسط حقل من الألغام محاط بسياج من شوك، فليس معنى أن أقول للرئيس هناك تقصير أو خطأ في أمر ما وهو وارد فهو بشر يصيب ويخطئ، أنني ضده أو في خندق أعداء الوطن، هنا المعادلة الصعبة والطريق الشائك الذي بات من الصعب أن يسلكه صاحب القلم النزيه في وقت يحكم قبضته على عدد من المؤسسات الصحفية القومية من لا يفهمون المعنى الحقيقي للوطنية والمهنية.

المرحلة الراهنة تتطلب تدخلا عاجلا جدا من الرقابة الإدارية والجهات السيادية لدراسة ملفات "المؤسسات الصحفية القومية"، ونأمل أن تشهد الأيام المقبلة إدانة أي متورط في مخالفات.