- حليم اليتيم الذي أرضعته أكثر من 300 سيدة وأحب بنت الجيران
- ولد بقرية "الحلوات" بمحافظة الشرقية ورحلت والدته بعد ساعات من ولادته
- أصيب بالبلهارسيا وهو طفل صغير من جراء استحمامه هو وأصدقائه في الترعة
- تخرج من معهد الموسيقى العربية بالقاهرة وعمل مدرسا للموسيقى بثلاث مدارس للبنات
- قابل كمال الطويل الذي نصحه بالتقدم لاختبارات الإذاعة برئاسة أم كلثوم والسنباطي وعبد الوهاب
توافق اليوم، الخميس 30 مارس، الذكرى 41 لرحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، الذى تعتبر حياته شريطا سينمائيا به الكثير من المشاهد التى تحتاج إلى الرصد والتوثيق والتحليل.
وتضمنت مذكراته التي كتبها قبل رحيلة بـ 4 سنوات فقط وخلقت منه فنانا شهيرا وصلت شهرته إلى عنان السماء، أنه عانى الكثير في طفولته وحرم من عطف وحنان الأم منذ الساعات الأولى لولادته، وأصيب بالبلهارسيا وكان يتلوى من ألم المرض، وطاف العالم من أجل أن يجد علاجا يريحه من هذه الأوجاع، ولم يشعر بنجاحه او يفرح بشهرته بل كانت الأوجاع تحاصره في أسعد لحظاته.
ولد يتيما، فقد رحلت والدته أثناء ولادته، وحمله أخوه إسماعيل شبانة على أمل أن يجد امرأة في قرية "الحلوات" ترضى بإرضاعه حتى لا يموت، وكان يذهب به إلى العمة زينب، إحدى سيدات القرية، ويسألها عن أي امرأة تكون قد ولدت هذا الأسبوع، فتقول له زينب عنوان أي امرأة وضعت حديثا فيدق بابها لتحمله وترضعه.
أكثر من ثلاثمائة سيدة أرضعن حليم، حتى أن أخاه إسماعيل أخبره ذات ليلة أن عليه أن يدقق جيدا في اختيار شريكة حياته حتى لا تكون أختا له في الرضاعة.
كبر الطفل وسار في طريقه إلى دخول معهد الموسيقى بالقاهرة، ووقتها لم يكن يعرف أنه سيقابل هذا المرض، كان يعرف فقط أنه أصيب بالبلهارسيا وعولج منها.
وقف على محطة القطار ليحضر إلى القاهرة، بينما تودعه حبيبته الأولى والتي اختار لها اسم "علية" على اسم أخته، وهي بنت الجيران وواحدة من ست بنات لأب ميسور لديه عدة أفدنة وموظف في الري والبيت بجانب البيت، وكان يلعب معها لعبة "الكوتشينة" حتى جاء يوم أخبره فيه خاله بأن بنات "فلان" أصبحن كبيرات ولا يجب اللعب معهن، ونصحته أخته بأن يتوقف عن التفكير فيها، ولكنه لم يتمكن من كتم مشاعره فصار يقابلها على الترعة التي تشق الزقازيق نصفين.
حضر إلى القاهرة وكان كل ما يعرفه أنه سيكون طالبا في معهد الموسيقى العربية، وبالفعل تخرج فيب المعهد وفوجئ بأنه تم تعيينه في ثلاث مدارس للبنات دفعة واحدة، يومين في طنطا ويومين في المحلة ويومين في سمنود، الأمر الذي وجده مستحيلا ولم ترق له هذه الاختيارات، فكان دائما ما يتغيب عن الذهاب لتلك المدارس حتى فوجئ باستدعاء من أحمد نجيب هاشم، أحد كبار المسئولين في وزارة المعارف، يخبره بفصله لأنه تغيب 15 يوما متتالية بدون إذن.
لجأ إلى زميله ورفيق دراسته الموسيقار كمال الطويل الذي كان يعمل موظفا بالإذاعة المصرية، والذي اقترح عليه أن يقدم في لجنة الاختبارات التي تقيمها الإذاعة، وبالفعل وقف أمام لجنة الاختبارات التي كانت مكونة من عبد الوهاب والسنباطي والقصبجي وأم كلثوم وحافظ عبد الوهاب، رئيس الإذاعة آنذاك، حتى نجح ونال استحسانا من قبل أعضاء اللجنة، الأمر الذي دفع حليم لتغيير اسمه إلى عبد الحليم حافظ عرفانا بجميل هذا الرجل وتشجيعه له.
كانت أغنية "صافيني مرة" هي الأغنية التي تقابل فيها مع المهندس الزراعي محمد الموجي، الذي ترك الوظيفة الميري ليقوم بتلحين تلك الأغنية ويكون مع حليم صداقة قوية امتدت لفترة طويلة من عمرهما.
غنى حليم الأغنية ولكنها لم تلق قبولا من الجمهور، فلم يكن الجمهور مؤهلا لسماع مثل هذا النوع من الأغنيات، ولكنه في حفل إعلان الجمهورية غناها مرة أخرى حتى فوجئ بترحاب وقبول من الحضور، الأمر الذي شجعه على غناء أغنية "على قد الشوق" في نفس الحفل ليعلن بذلك عن ولادة نجم ومطرب واعد في عالم الغناء والطرب.
ذاع صيته وتعددت نجاحاته وبدأ كبار الملحنين ومشاهير الشعراء يطلبون وده ويتقربون منه حتى أنتجوا معه أعذب الأغاني وكتبوا أشجى الكلمات، فقد وصل صيته إلى الوطن العربي وأصبح هو المطرب الأوحد الذي تربع على عرش الأغنية الرومانسية والعاطفية والوطنية أيضا، ما دعا الصحفي جليل البندراي لأن يطلق عليه "العندليب الأسمر".
لم يكتف بشهرته في عالم الغناء بل عرج علي مجال آخر من الإبداع والتألق، فقد وقف أمام أشهر نجمات الزمن الجميل ليقوم ببطولة عدد من الأفلام اعتبرت من أهم الأعمال التي أثرت مكتبة السينما المصرية، منها "أايامنا الحلوة"، و"يوم من عمري"، و"لحن الوفاء"، و"موعد غرام" و"حكاية حب"، و"أيام وليالي"، و"البنات والصيف"، و"شارع الحب"، و"الوسادة الخالية"، و"معبودة الجماهير"، و"دليلة".