لا تنتهي كل نتيجة علاجية غير متوقعة إلى مسؤولية قانونية، كما لا تُعد كل مضاعفة طبية خطأً يستوجب العقاب، وبين هذين الحدين يقف القانون حاسمًا في تحديد الفارق بين المخاطر الطبية المقبولة والإهمال المهني الذي يترتب عليه ضرر للمريض.
ومع تزايد الجدل حول قضايا الأخطاء الطبية، تتجه الأنظار إلى الضوابط القانونية التي تحكم هذه الوقائع، والشروط التي تُمكّن المتضررين من المطالبة بالتعويض أمام القضاء.
ويفرق القانون بين المضاعفات الطبية المتعارف عليها، التي قد تحدث رغم التزام الطبيب بالأصول العلمية المتبعة، وبين الإهمال الطبي الذي ينتج عن مخالفة القواعد المهنية أو التقصير في أداء الواجب الطبي.
فالمضاعفات العلاجية أو الجراحية التي تعد من المخاطر المحتملة والمعروفة طبيًا لا تُرتب مسؤولية قانونية على الطبيب متى ثبت أنه اتبع الإجراءات السليمة وبذل العناية المطلوبة وفقًا للأصول الطبية المستقرة.
أما الإهمال الطبي، فيتحقق عندما يثبت خروج الطبيب عن المعايير المهنية المتعارف عليها، سواء نتيجة الرعونة أو الإهمال أو قلة الاحتراز، بما يؤدي إلى وقوع ضرر مباشر بالمريض. ومن أبرز الحالات التي قد تشكل خطأً طبيًا جسيمًا إجراء تدخل جراحي خاطئ، أو إعطاء علاج أو جرعات غير مناسبة، أو ارتكاب أخطاء مهنية فادحة تخالف الأصول الطبية المستقرة.
ويشترط القضاء للحكم بالتعويض توافر ثلاثة أركان أساسية، أولها ثبوت الخطأ الطبي، وثانيها وقوع ضرر فعلي بالمريض سواء كان ضررًا ماديًا أو أدبيًا، وثالثها وجود علاقة سببية مباشرة بين الخطأ والضرر الناتج عنه.
وفي حال توافر هذه الشروط، يحق للمتضرر أو ذويه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم، سواء كانت تكاليف علاج إضافية أو فقدان القدرة على العمل أو الأضرار النفسية والمعنوية المترتبة على الواقعة.
ويؤكد المختصون أن الفصل في دعاوى الأخطاء الطبية يعتمد بدرجة كبيرة على تقارير الطب الشرعي واللجان الفنية المختصة، باعتبارها الجهة القادرة على تحديد ما إذا كانت الواقعة تمثل مضاعفة طبية محتملة أم خطأً مهنيًا يستوجب المساءلة القانونية

