قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

في قضية زواج القاصرات.. اللجنة الشرعية بالأزهر تصدر تقريرها بـ«440 كلمة».. وتؤكد: المسلمون لهم سبق حضاري في تحديد السن قبل الغرب بـ«150عاما».. والطيب:مقاصد الشريعة تؤيد المنع.. وعلي جمعة:«تجارة محرمة»

0|أمل فوزي

  • اللجنة الشرعية بمرصد الأزهر:
  • تقييد الزواج بسن معينة من باب تغير الفتوى ولا يُخالف الشرع
  • المسلمون لهم السبق الحضاري في تحديد سن الزواج قبل الغرب بـ 150 عامًا
  • زواج الصغيرة لا يعني تسليمها للزوج.. والعبرة بتحملها تبعيات الزواج
  • شيخ الأزهر:
  • مقاصد الشريعة تقف في صف منع زواج القاصرات
  • لا يوجد نص صريح في الكتاب والسُنة يبيح زواج القاصرات أو يمنعه
  • تحديد السن مسألة تخضع لظروف العصر
  • علي جمعة:
  • زواج القاصرات عرفيًا «حرام وجريمة»
  • زواج القاصرات كارثة ومصيبة وتجارة
  • آمنة نصير:
  • البنت كائن غير مرغوب فيه ببعض المحافظات
  • في الزواج المبكر الآباء يبيعون بناتهم بالرخيص باسم "الستر"
  • حامد أبو طالب:
  • أرفض زواج القاصرات لتحويله الفتيات إلى خادمات في المنازل
  • زواج القاصرات جريمة تقع في مصر بدافع الطمع وليس الفقر
  • نقيب المأذونين:
  • لا يجرؤ مأذون على عقد زواج أحد أطرافه أقل من السن بـ«ساعة واحدة»
  • لابد من تغليظ العقوبة للقضاء على زواج القاصرات

مازالت قضية «زواج القاصرات» توصف بالشائكة، بل ويُثار حولها الكثير من الجدل والاختلاف، رغم أن الإسلام قد حسمها مرارًا وتكرارًا، والسبب في ذلك الجهل بروح الدين، والتعامل معه بسطحية، تحول دون فهمه بطريقة صحيحة، ومن ثم تطبيقه..

من هنا حاول "صدى البلد" رصدها، لعلها تنتهي وتترك مجتمعنا ليحيا بسلام ديننا الحنيف.

تقرير اللجنة الشرعية بالأزهر

أصدرت اللجنة الشرعية بمرصد الأزهر للغات الأجنبية تقريرا مفصلا عن موقف الإسلام من زواج القاصرات.

وقالت اللجنة، إن الفقهاء اتفقوا على مشروعية الزواج بالكتاب والسنة والإجماع: فمن الكتاب قول الله- عز وجل- : {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ} وقوله - سبحانه وتعالى- { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ }.

وأفادت اللجنة، أن الفقهاء كانوا أسبق في عملية تنظيم التعامل مع الصغيرة فبينما كانت الأمم تزوج الصغيرة وتمكن منها زوجها جعل الفقهاء الاستطاعة شرط التمكين فلا يجوز لرجل أن يدخل بصغيرة ما لم تكن تستطيع تحمل تبعات هذه العلاقة الزوجية، وقال شهاب الدين الرملي الشافعي -رحمه الله- في نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج:"فَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً – أي الزوجة - لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ -التمكن منها- حَتَّى تُطِيقَهُ".

وتابعت اللجنة: أن تدخل وليِّ الأمر في تحديد سن الزواج، كشفت عنه وجهة نظر الفقهاء إلى اتجاهين: الأول : يرى أصحابه جواز تحديد سن الزواج، وتقييده بسن معينة عن طريق ولي الأمر، وهو مذهب الفقيه ابن شبرمة، وعثمان البتي، وأبي بكر الأصم من الفقهاء المجتهدين.. الاتجاه الثاني: يرى أصحابه عدم جواز تحديد سن معينة للزواج من قبل ولي الأمر، وهو ما ذهب إليه غالبية الفقهاء، قال ابن المنذر "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، أن تزويج الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوجها من كفء".

زواج الصغيرة لا يعني تسليمها للزوج

وأضافت اللجنة أن هذا الاتجاه مبني على اتفاق الفقهاء بأن المرأة حتى وإن زوجت (عُقد عليها) صغيرة فإنها لا تُسَلَّمُ إلى الزوج حتى تُطِيقَ العلاقة الزوجية، فالعبرة عندهم بتحمل المرأة تبعات الزواج.

وأوضحت أنه من الراجح، ما ذهب إليه الفريق الأول من تقييد سن الزواج بسن معينة، وهو لا يعد من الأمور التي فيها مخالفة للشرع، بل هو من باب تغير الفتوى بتغير الزمان والعرف والحال؛ ولذلك من القواعد الفقهية المعمول بها عند الفقهاء: "لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغير الزمان" على أن يكون تحديد سن الزواج من ولي الأمر مشروطا بالمصلحة التي يتوخاها التشريع، ويدفع المفسدة عن القاصرات، لأن تصرفه منوط بالمصلحة كما نص الفقهاء.

سبق حضاري للمسلمين على الغرب

وأشارت اللجنة إلى أن المسلمين كان لهم فضل السبق الحضاري في تحديد سن الزواج قبل الغرب بأكثر من مائة وخمسين عامًا تقريبًا، منذ أن أقر الفقهاء في منتصف القرن التاسع عشر تحديد سن الزواج بخمسة عشر عاما في المادة: (986) من مدونة الأحكام العدلية التي وضعها الفقهاء إبان الدولة العثمانية، في حين تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في ديسمبر 1979 وأصبحت نافذة المفعول في سبتمبر 1981.

ولفتت إلى أن قانون الأحوال الشخصية المصري للمسلمين، نص في المادة: (31) من القانون رقم (143) لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية والمضافة عام 2008 على الآتي: "لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ويعاقب تأديبيًا كل من وثق زواجًا بالمخالفة لأحكام هذه المادة".

«حرام وجريمة»

وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، إن البعض يزور شهادات الميلاد لتغيير سن البنات وتزويجهن، وهذا نوع من البلاء والكذب وهو حرام مشيرًا إلى أن زواج القاصرات حتى لو كان شرعيًا، وعلى يد مأذون فهو حرام، أما إذا كان عرفيًا فهو أسوأ؛ لأنه يضيع حقوق ابنته ويعتبر جريمة.

وتابع: «بعض الآباء يزوج القاصر لعجوز خليجي يكون متزوجا من 3 أخريات وهذه القاصر تخدمهم، وعندما تمل من المعاملة السيئة تهرب الفتاة ويرفض زوجها الطلاق، ومن الممكن الأب أن يزوجها من آخر فيدخل في مرحلة الدعارة».

زواج القاصرات كارثة ومصيبة وتجارة

ونوه «جمعة» بأن الإسلام لم يحدد سنًا شرعيًا للزواج، منوهًا بأنه ليس هناك سن محددة للزواج وضعها الشارع، فنجد لهذا السبب من يزوج ابنته التى تبلغ من العمر 9 سنوات لشخص 70 عامًا للحصول على الأموال؛ لعدم وجود نص بالشرع على عدم زواج الفتاة القاصر، وهذه مصيبة بكل ما تعنيه الكارثة، بأن نتاجر ببناتنا.

وأضاف أن هناك فرقًا بين المباح والمتاح، ومن يريد أن يستعمل المباح من غير شروطه افترق المعني بين المباح والمتاح، وهو ما نجده في قول الله تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ».

وألمح المفتي السابق، إلى أن العرف هو الشيء السائد فى نفس المكان والزمان والأشخاص، والذي تكرر 3 مرات يُصبح عرفًا.

خادمات باسم الزواج

ورفض الدكتور حامد أبوطالب، عميد كلية الشريعة والقانون الأسبق، بشدة زواج القاصرات لأنه يحول الفتيات إلى خادمات في المنازل، مؤكدا أن زواج القاصرات جريمة تقع في مصر علي الفتيات من قبل آبائهن وأسرهن مقابل بعض من المال.

ونبه «أبو طالب» إلى أن زواج القاصرات يعتبر جريمة ضد الفتيات ويحتاج إلى عقاب رادع لكل من يشارك فيها، مشيرا إلى أن زواج القاصرات متواجد بكثرة في الأسر الطامعة وليست الفقيرة، فالأجانب والعرب يأتون إلى مصر ليشتروا الفتيات المصريات بأموالهم ليخدمنهم، مضيفا أن هذا الثري العربي لا يعتبر الفتاة زوجة له ولكنه يعاملها معاملة الخادمة، وهذه الزيجات بمثابة استدعاء خادمة.

ولفت إلى أنه في بعض الزيجات يقوم الزوج بتزوير عقد القران، والفتاة تتعرض إلى مضايقات من قبل والدة الزوج، مؤكدًا أن الفقهاء حددوا سن البلوغ عند الفتيات من 16 إلى 21 عامًا.

مقاصد الشريعة تمنع زواج القاصرات

وقال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، إن مسألة زواج القاصرات محل خلاف بين العلماء، وإن أجازه غالبية الفقهاء، والبعض منعه، والبعض جعل العقد فيه باطلًا ولا تترتب عليه أي آثار شرعية.

وأوضح «الطيب» أن الأمانة العلمية حتمت عرض أوجه الخلاف بين العلماء وأسبابهم، مشيرًا إلى أنه بالنظر إلى مقاصد الشريعة إلى الزواج، نجدها تقف إلى جوار هؤلاء المانعين، حيث يكون الزواج بين طرفين لا يعرفان معنى الزواج أو على الأقل أحدهما لا يعني بالمسئولية، وبعد البلوغ تتغير نظرته إلى الزواج وقد تتحول الحياة إلى جحيم، حين يدرك ويعي، مشيرًا إلى أن زواج القاصرات يكون فيه نوع من المخاطرة.

وفسر سبب ذهاب الفقهاء إلى جواز زواج القاصرات، أن هذا النوع من الزواج كان موجودًا أو شبه موجود في المجتمع.

وفرق بين القاصرات بمعنيين، أولهما بمعنى ما دون البلوغ، وثانيهما بعد البلوغ مباشرة، دون اكتمال الفترة، التي تكون فيها الفتاة مستعدة ومهيأة نفسيًا وعقليًا للزواج، قائلًا: لا أظن أن زواج القاصرات ما دون البلوغ كان موجودًا أو حدث من قبل، وإنما ما ساد هو زواج الفتاة بعد البلوغ مباشرة، أو تنتظر حتى تبلغ.

وتابع أن هناك زواجًا بمعنى إبرام عقد، لمصالح معظمها مادية ومالية، بأن تكون الفتاة مُسماه لابن عمها، وعادة ما يكون الطرفان قُصر.

لا نص صريح يبيح أو يمنع

وأكد " شيخ الازهر" أنه لا يوجد نص صريح لا فى القرآن ولا فى السنة يبيح زواج القاصرات أو يمنعه، موضحًا أن ما جعل الفقهاء يتصدون لهذه الظاهرة أنها توجد أحيانا فلابد أن يواكبها بتشريعات من هنا يوجد فراغ تشريعي ولا يوجد نص يأمر أو ينهى بالنسبة للصغيرة وأحيانا يحدث عقد على صغيرات قبل البلوغ توجهًا بتلك الأحكام، ومع ذلك وجدنا الخلاف منهم من أجاز ومنهم من منع وقال إنه عقد باطل ولا يترتب عليه أى أثر بمعنى إن مات أحدهما لا يرث الآخر.

وكانت الصفحة الرسمية للأزهر الشريف، نشرت مقطعا للإمام الأكبر يتحدث فيه عن زواج القاصرات مؤكدًا، أن مسألة تحديد السن مسألة تخضع لظروف العصر يكون لها حكم مختلف.

البنت كائن غير مرغوب فيه

وكشفت آمنة نصير، عضو مجلس النواب، عن السبب وراء الزواج المبكر هو الأب والأم بزعم أنه "ستر للبنت"، ولكنهم يجهلون مدى المخاطر النفسية التي من الممكن أن تتعرض لها ابنتهم، وقالت: "هما كده بيبيعوا بنتهم بالرخيص"، مضيفة أن زواج القاصرات قضية خطيرة حاولنا التصدي لها كثيرا خلال الأعوام الماضية، مشيرة إلى أن أخطر ما يعانيه مجتمعنا هو أن البعض يتعامل مع القاصرات فى بعض المحافظات على أنها "كائن غير مرغوب فيه".

وشددت على أهمية تكثيف حملات التوعية الخاصة بالزواج المبكر، والعمل على توعية الأم والأب بأن ابنتهما غالية ولابد أن يحمياها من تلك الأخطار الناتجة عن الزواج المبكر، مشيدة باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي بالمشكلات الاجتماعية فى مصر، وعلى رأسها زواج القاصرات.

لابد من تغليظ عقوبة زواج القاصرات

واتفق إسلام عامر، نقيب المأذونين، مع ما سبق بأن زواج القاصرات منتشر بطريقة كبيرة في المناطق العشوائية والكثير يجهل بمخاطر هذا النوع من الزواج الذي ينهي علي صحة الطفلة، منوهًا بأنه لابد من تغليظ العقوبة علي جميع أطراف ظاهرة زواج القاصرات وعلى رأسهم أولياء أمورهم، موضحًا أنه من غير المعقول أن يتم تزويج طفلة 14 عامًا ثم تنجب بعدها بعام، وتابع ساخرًا: "عيلة ستنجب عيل بدون ادني حقوق وأبسطها التطعيم والرعاية الصحية".

لا يجرؤ مأذون بالجمهورية على عقد زواج أقل من السن

وأكد « نقيب المأذونين » ،أنه لا يوجد مأذون على مستوى الجمهورية يجرؤ أن يُمسك بقلم ويعقد زواج أحد اطرافه أقل من السن القانونية، مشيرًا إلى حدوث بعض الحالات قبل وبعد الثورة بقليل: "لكن مؤخرا قمنا بسد كافة الثغرات القانونية التى تسمح بذلك"، على حد قوله.

ونبه إلى أن وزارة العدل ونقابة المأذونين تضرب بيد من حديد على زواج القاصرات، حيث إنه في حال عدم مرور 18 سنة على الفتاة لا يتم الزواج، قائلا: "حتى ولو ناقص لها ساعة بس"، مشيرًا إلى أن كل مأذون على علم بأنه إذا خالف ذلك سيعرض نفسه للمساءلة القانونية ويعزل من وظيفته،مضيفا أنه لابد من تغليظ العقوبة علي جميع أطراف ظاهرة زواج القاصرات وعلى رأسهم أولياء أمورهم،قائلا: إنه من غير المعقول أن يتم تزويج طفلة14 عامًا ثم تنجب بعدها بعام.