برلماني:
- واقعة تعذيب مرضى «العباسية» لن تمر مرور الكرام
- نرفض واقعة تعذيب مرضى العباسية وننتظر عرضها على المجلس
- تطالب النائب العام بالتحقيق في واقعة تعذيب مرضى "العباسية"
- تطالب الصحة بضمانات لعدم تكرار مأساة تعذيب مرضى في مستشفى العباسية
أناس غاب عنهم العقل واختاروا لأنفسهم عالما آخر بعيدا عن عالمنا الذى نعيش فيه فى مستشفى العباسية للأمراض العقلية، ذلك المأوى الذى اختبأوا فيه عن عيون البشر التى لن تتحملهم بالسخرية منهم ومن مرضهم الذي هم ليس لهم أى سبب فيه، إلا أن ضغوط الحياة وتأثيرها على حالتهم النفسية هى التى أوصلتهم إلى هذا المكان، ولكن هؤلاء الأناس لم يهنئوا فى هذا المكان الذى يقبعون فيه، فبدلا من أن يلاقوا الاهتمام والرعاية داخل المستشفى، إذا بهم يفاجئون بأشخاص تجردوا من كل معانى الإنسانية بعد الإهمال فى علاجهم وتعذيبهم على الأرض بطريقة غير آدمية.
بداية الأزمة كشفها النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان والذى تقدم بطلب إحاطة للدكتور علي عبد العال رئيس المجلس، موجها لرئيس مجلس الوزراء، والدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة والسكان، حول بعض الممارسات الخاطئة التي تحدث داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية.
وقال "فؤاد" فى بيان صحفى له أمس، إنه توجد معلومات حول وجود بعض الممارسات الخاطئة وغير الآدمية التي تتم داخل أروقة وأقسام مستشفى العباسية للصحة النفسية والعصبية، تتبلور تلك المعلومات في وجود تعديات واعتداءات جسدية وبدنية في حق المرضي المحجوزين بالمستشفى من جانب أفراد طاقم التمريض.
وأشار "فؤاد" إلى أنه بالبحث في أبعاد تلك الأزمة الإنسانية تبين أن الأسباب الرئيسية لتفاقمها هو غياب دور الجهات الرقابية بوزارة الصحة، بالإضافة إلى تقاعس القائمين علي قسم حقوق المرضى بالمستشفي عن القيام بدوره في الإشراف والرقابة على جودة الخدمة المقدمة لنزلاء المستشفى.
وقال النائب الدكتور محمد فؤاد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب إنه لن يصمت على هذه الانتهاكات الصارخة ضد المرضى فى مستشفى العباسية، والتى تمثلت فى تعذيب المرضى من خلال قيام الموظفين بالمستشفى بتحميمهم على الأرض فى إهانة بالغة لآدمية المرضى بالإضافة إلى الإهمال فى علاجهم، مشيرا إلى أنه تلقى تأكيدات من جانب المسئولين فى وزارة الصحة بأن هذه التجاوزات لن تمر مرور الكرام.
وأكد فؤاد فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن وزارة الصحة شكلت اليوم لجنة للتحقيق فيما ورد من إنتهاكات ضد المرضى فى مستشفى العباسية للأمراض العقلية، مطالبا بضرورة محاسبة المخطئ ووجود ضمانات لعدم تكرار هذه الانتهاكات مرة أخرى.
وفى أول رد للجنة الصحة بالبرلمان عبر الدكتور محمد العمارى رئيس لجنة الصحة بالبرلمان، عن رفضه لأى انتهاكات تمارس ضد المرضى فى مستشفى العباسية للأمراض العقلية، لو صحت هذه الواقعة.
وأكد العمارى فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" أن لجنة الصحة بالبرلمان تنتظر عرض طلب الإحاطة المقدم من النائب محمد فؤاد بشأن هذه الواقعة لمناقشته فى اللجنة.
وأشار رئيس لجنة الصحة بالبرلمان إلى أن كل الخيارات مطروحة ضد المسئولين فى مستشفى العباسية للأمراض العقلية حال ثبوت صحة هذه الواقعة.
أما من الناحية الإنسانية فكان للجنة حقوق الإنسان بالبرلمان رأيها، حيث استنكر النائب محمد الغول، وكيل لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان ممارسة أى انتهاكات ضد مرضى مستشفى العباسية للأمراض العقلية، مشيرا إلى أن قرار وزير الصحة بإقالة مدير المستشفى، و11 ممرضا وإحالتهم للتحقيق فى هذه الواقعة أقل إجراء يتم اتخاذه ضدهم.
وطالب الغول فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" بضرورة تحريك دعوة جنائية ضد مدير المستشفى والـ 11 ممرضا المسئولين عن هذه الواقعة، على أن يحقق فيها النائب العام وتحويلها للنيابة لمعرفة أسباب وملابسات هذه الواقعة، وأن ينال المسئولون عنها عقابا قضائيا وليس إداريا.
بدوره استنكر النائب شريف الوردانى، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان ممارسة أى انتهاكات ضد مرضى مستشفى العباسية للأمراض العقلية، مشيرا إلى أنه لا أحد يقبل بمثل هذه الانتهاكات الصارخة ضد المرضى إنسانيا أو أخلاقيا أو اجتماعيا.
وثمن الوردانى فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" قرار وزير الصحة بإقالة مدير المستشفى، و11 ممرضا وإحالتهم للتحقيق فى هذه الواقعة، مشيرا إلى أنه إجراء إيجابى، ولكن لابد من توافر ضمانات لعدم تكرار هذه الواقعة التى تمثل مأساة بكل المقاييس مرة أخرى.
هذا وأعلنت وزارة الصحة والسكان، إيقاف مدير مستشفى الصحة النفسية بالعباسية، و11 من طاقم التمريض عن العمل، وإحالتهم للتحقيق فى واقعة تصوير المرضى بشكل غير لائق داخل مستشفى الصحة النفسية بالعباسية.
وأوضحت الدكتورة منى عبدالمقصود، الأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية، أنه فور علمها بالواقعة أصدرت قرارًا بإيقاف مدير المستشفى، و11 من طاقم التمريض المسئولين عن الواقعة وإحالتهم للتحقيق الفورى والعاجل، والتى تعد انتهاكًا لقانون رقم 71 لسنة 2009، والذي بمقتضاه يحظر نشر صور المرضى في الإعلام، ويعد أيضًا انتهاكًا لخصوصية المريض النفسي.