ما زالت القاهرة الفاطمية بما فيها من معالم قديمة.. تخبئ الكثير من أسرار وشخصيات الماضي، وفي محل صغير لا يتجاوز الأربعة أمتار يجلس الحلاق الذي كان الأكثر شهرة في عصره، نظرا لتعامله مع العديد من نجوم الوسط الفني في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لنجده ما زال يمارس مهنته في المحل الحامل بين طياته حكايات تقهر الماضي وتصافح المستقبل وتثبت للناس وجودها، ويبدو على وجهه تجاعيد الزمن الذي يحاول التغلب عليها بمقص في يده.
«الأسطى على»، 75 عامًا، من مواليد طنطا عاش متنقلًا بين أكثر من 13 محلًا كي يتعلم الحرفة ويتشبع منها، كما أن شغفه بالحلاقة جعله يتطبع عليها للدرجة التي وصلت معه إلى تعليم غيره من الحلاقين سر المهنة ليصبحوا على درجة عالية من الاحتراف.
ويقول الأسطى علي الذي اعتاد على استخدام الأدوات القديمة في عمله لـ"صدى البلد": "شكري سرحان وأخوه محسن سرحان كانوا أشهر الزبائن عندي"، مضيفا: "بعتمد في شغلي على الزبون القديم بشكل كبير.. أنا مش مقتنع بموضة تسريحات اليومين دول".
ويعد الحلاق السبعيني من أقدم الحلاقين في مصر، ومن أهم دوافعه للاستمرار في هذه المهنة هو حبه لها لأكثر من ستين عامًا ممتهنا بها، فعمل بأستديو مصر وهناك قام بعمل البواريك لفيلم "عنتر بن شداد" الذي كان من بطولة الفنان الراحل فريد شوقي.
ويجد الأسطى علي في كل قديم لذة يستمتع بها، حتى أصبح محله الصغير قطعة أثرية تتناسب مع الحياة بالقاهرة الفاطمية.