قصة مسجد أقيم بجوار قبر الحواريين
في شارع المعز تخطفك الأضواء أمام أحد المساجد القديمة، والتي يبدو عليها آثار الزمن على نحو كبير، فهو شاهد على مئات السنين التي مرت من تاريخ مصر، هو جامع الأقمر.
أسس الجامع الخليفة الآمر بأحكام الله أبى على منصور سنة 1125 وتخطيطه يقتصر على صحن مكشوف مربع طول ضلعه 10 أمتار تحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة، عقودها محمولة على أعمدة رخامية فيما عدا أركان الصحن فقد استعيض عن الأعمدة الرخامية بأكتاف مربعة وهذه العقود من النوع المحدب الذى لم يظهر بمصر إلا فى أواخر العصر الفاطمى.
وكان أول ظهوره فى القبة المعروفة بقبة الشيخ يونس، هذا والأروقة الأربعة مسقوفة بقباب قليلة الغور ما عدا الجزء الأخير فى رواق القبلة فيغطيه سقف حديث مستوٍ من الخشب، ويحلى حافة العقود المشرفة على الصحن طراز من الكتابة الكوفية الجميلة كما يحلى تواشيحها أطباق مضلعة تشعع أضلاعها من جامات مزخرفة.
لكن قبل المسجد تشتهر حكاية مهمة أن المنطقة كانت لشهداء الأقباط فيحكي الدكتور أحمد عبدالرازق أحمد في كتابه «العمارة الإسلامية»: «لما استولى جوهر الصقلى على مصر ، بدأ فى بناء مدينة القاهرة ، وأثناء بناء القصر الشرقى مقر حكم الفاطميين كان يوجد بقايا دير من أديرة المسيحيين ووُجد فى الدير المذكور عظام قوم يقال إنهم من الحواريين، فسميت "بئر العظام أو المصريون يسمونها بئر العظمة، ونقل جوهر الصقلي العظام إلى دير الخندق، وفى عهد الخليفة الفاطمى الآمر بأحكام الله تم بناء جامع الأقمر الذى مازال قائما شاهدا على أحداث أهل مصر مسلمين ومسيحيين».
وحسب المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية جدد منبر مسجد الأقمر فى أيام السلطان الظاهر برقوق فى سنة 1396م وشملت المنبر والمئذنة وغيرهما، وأثبت تاريخ هذه العملية فى لوحة ركبت أعلى المحراب، وبالرغم من تجديد المنبر فى ذلك الوقت فإنه مازال محتفظًا ببعض زخارفه الفاطمية التى تجدها فى وجهة عقد باب المقدم وخلف مجلس الخطيب.
ويقول الجبرتى إن الجامع الأقمر جدد فى العصر العثمانى على يد سليمان أغا السلحدار وذلك فى سنة 1721 وأثار هذا التجديد تظهر فى «طبلة» العقود التى تحيط بالصحن.