- القوات البريطانية تضرب بورسعيد بالنابلم ٥ نوفمبر والفدائيين يبيدون كتيبة مظلات بالسلاح الأبيض
- العدو يلجأ لإسقاط دمي بدلا من الجنود لتحديد مواقع المقاومة وضربها بالقنابل من الطائرات
- بورسعيد تتحول إلى أرض دمار عقب إنزال العدو قواته على المدينة
شهدت محافظة بورسعيد في مثل هذا اليوم من عام 1956 ليلة دامية ضرب خلالها أهالي الباسلة أروع الأمثلة في البطولات والتضحية للذود والدفاع عن أرض الوطن خلال صد العدوان الثلاثي على مصر.
ففي مساء 5 نوفمبر من عام 1956، أغارت الطائرات البريطانية القادمة من القاعدة البريطانية فى قبرص والطائرات الفرنسية من فوق حاملة الطائرات على بورسعيد مستخدمة قنابل (النابالم) وركزت ضربها على بورسعيد فى منطقة الجميل والجبانة والرسوة وبورفؤاد تمهيدًا لإسقاط المظلات على المدينة.
وفي صباح 6 نوفمبر، سقطت كتيبة مظلات قوامها 250 ضابطا وجنديا بمنطقة الجميل تعامل الأهالي معها بالسلاح والسلاح الأبيض حتى أبيدت بالكامل بعد أن قاومت المقاومة الشعبية المدعومة من الجيش ببسالة منقطعة النظير.
وأيقن أهالي بورسعيد عقب هذه المعركة بصعوبة الأيام القادمة، فأسرعوا بتهجير معظم الأهالى ببلدتى القابوطى عن طريق المراكب الشراعية، إلا أن طائرات العدو لاحقتهم وأغارت على المراكب الشراعية وألقت عليهم القنابل ومات غرقًا أعداد كبيرة من الأهالى فى البحر.
واضطر العدو للجوء إلى حياة تساعده في تحديد مواقع الفدائيين وقوات الجيش فعاود التحليق في سماء بورسعيد، وألقى مظلات وهمية على هيئة "دمى قماش" لاكتشاف أماكن الفدائيين والأهالى وبعد اكتشاف المواقع ضربتها ضربا شديدًا فاستشهد عدد كبير من الأهالى.
لم تجد قوى العدوان سبيلا أمامها إلا مهاجمة بورسعيد في توقيت واحد لتشتيت قوات الفدائيين وفتح ثغرة للسيطرة على المدينة، فدفعوا بإسقاط كتيبة المظلات الثالثة البريطانية وكانت تسمى "الشياطين الحمر"، والتى هبطت على دفعتين إحداهما فى الساعة الحادية عشرة صباحًا والثانية فى تمام الساعة الثانية والنصف ظهرًا فى منطقة الجميل والجبانات، وقدرت المظلات بحوالى 1200 ضابط وجندى بريطانى.
وأثناء إسقاط الكتيبة البريطانية غرب بورسعيد، تم الدفع بكتيبة مظلات فرنسية قوامها 600 ضابط وجندى بقيادة النقيب فورمنيه على منطقة الرسوة، فاحتلت محطة كهرباء المدينة بعد أن اشتبكت معها قوات تلك المنطقة بقيادة الملازم أول احتياط محمد أبو عاشور.
وفي ذات التوقيت، أسقطت قوات مظلات فرنسية أخرى قوامها 400 ضابط وجندى على مدينة بورفؤاد التى كانت خالية إلا من القوات المدافعة وأبيدت أعداد كبيرة من القوات الفرنسية، ما دعا القائد الفرنسى يهدد بنسف مدينة بورفؤاد بالكامل، إذ لم تكف قوات المقاومة عن التصدى لقوات العدو.
وخلال الاشتباكات، تم الدفع بقوات مظلية إنجليزية قوامها 350 ضابطا وجنديا أبيدت بالكامل على يد الأهالى.
تحولت بورسعيد نتاج الاشتباكات والتصدى للعدوان إلى أرض عمها الخراب والنار والدمار فى كل مكان بدون ماء ولا كهرباء نظرًا لضرب محطتي الكهرباء والماء المغذيتين للمدينة، واشتعلت النيران فى الكبائن الخشبية بالشاطئ، كذلك مبنى محافظة القناة وضربت طائرات العدو مستودعات البترول بالرسوة فاشتعلت النيران فى كل مكان ببورسعيد.
وأمام المقاومة الشرسة والصمود من أهالي بورسعيد وتكبيده العدو خسائر فادحة، لم تجد بريطانيا وفرنسا سبيل سوى قبول الإنذار الروسي والتي وجهت خلاله تهديدا للدولتين بأنها ستضربهما بالصواريخ الموجهة إن لم يوقفا عدوانهما على مصر وبورسعيد.
وكان الإنذار الروسي بمثابة طوق النجاة لوقف تغلغل القوات المعادية، وقبول إنجلترا وفرنسا وقف إطلاق النار، في 7 نوفمبر.
وتحت الضغوط الدولية، الفضيحة التي كشفت المؤامرة على مصر، أُنزل العلم البريطاني من فوق هيئة قناة السويس ببورسعيد، وانسحبت القوات المعادية من بورسعيد، في 22 ديسمبر، وفي اليوم التالي، 23 ديسمبر، تسلمت السلطات المصرية، مدينة بورسعيد واستردت قناة السويس، وهو تاريخ اتخذته المدينة عيدها القومي، أطلق عليه "عيد النصر".
خرجت مصر من هذه الحرب منتصرة، وقلمت بورسعيد أظافر الأسد العجوز بريطانيا، لتغيير خريطة القوى في الشرق الأوسط، وانطلقت حركات التحرر في أفريقيا وآسيا، وزادت من قوة ونفوذ عبد الناصر والثورة، بعد كشف مخطط القوى الاستعمارية.