قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د.أحمد إبراهيم يكتب.. مكاسب منتدى إفريقيا - أوروبا إنجاز جديد للقيادة المصرية

زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للعاصمة النمساوية
زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للعاصمة النمساوية

تضمنت زيارة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي للعاصمة النمساوية "فيينا" والتي تعد أول زيارة للرئيس إلي جمهورية النمسا منذ توليه مقاليد الحكم والسلطة بالبلاد عقد قمة مشتركة مع المستشار النمساوي سيباستيان كورتس والتي تلاها وتبعها مباحثات مع عدد من كبار المسئولين و رجال الأعمال النمساويين لبحث سبل تدعيم العمل و التعاون المشترك بشكل عام وفي مجالات الاستثمار و التجارة والتكنولوجيا والابتكار والاختراع وكذلك التعليم والبحث العلمي والنقل والسكك الحديدية بشكل خاص فضلا عن تبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف وتوحيد الرؤي تجاه الملفات والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك ، وكذلك المشاركة بمنتدي (إفريقيا – اوروبا) والذي يعقد بدعوة مشتركة من كل من مستشار النمسا سيباستيان كورتس والرئيس البوروندي بول كاجامي والذي تترأس بلاده الدورة الحالية للإتحاد الافريقي والتي سيتم تسليمها إلي مصر مع نهاية العام الحالي .

ويأتى المنتدى الذي شاركت فيه عدد كبير من الدول الأفريقية و الأوروبية بغرض تعزيز الشراكة بين القارتين في مجالات الابتكار والاختراع والتحول التكنولوجي الرقمي وبمشاركه شركات أوروبية وأفريقية متخصصة في تلك المجالات محل الشراكة، بالإضافة إلي بحث سبل تمويل المشروعات الجديده و دعم التنميه في قطاعي (الزراعه –الطاقة) لدعم التنميه المستدامه و تحسين ظروف المعيشه في أفريقيا .

ولا شك في أن هذه الزياره تحمل في طياتها أهدافا ومدلولات ذات أهمية يفرضها واقع مصر الراهن ودورها علي الصعيدين ( الأقليمي – الدولي ) . فالتحرك المصري الخارجي في السنوات الأخيرة تحكمه مجموعه من الأهداف يأتي في مقدمتها العمل علي تعزيز الأمن القومي المصري و تحقيق المصالح الوطنيه المصريه في كافة المجالات والتخصصات وأيضا المساهمه في تحقيق الأمن و الاستقرار بمنطقه الشرق الأوسط والعالم العربي , إضافة إلي دور مصر في قارتها الأفريقية و علي الصعيد الدولي , و إنطلاقا من ذلك فأن أولويات العمل الوطني هي توفير الدعم الدولي لجهود مصر في تحقيق التنميه الشامله والمستدامة و تحسين حياه المواطنين وسبل معيشتهم و إصلاح الأداء الاقتصادي والوصول به إلي أعلي معدلات الأداء ، وذلك لن يتحقق إلا بجذب الاستثمارات الخارجيه والشركاء من مختلف الدول بمختلف القطاعات و جلب و تطبيق التكنولوجيا الحديثة والمتقدمه و العمل علي زياده السياحه و الصادرات.

وفي الوقت نفسه فإن تحقيق الاستقرار ومواجهة الأزمات في الشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط تمثل أيضا أحد أهداف السياسة الخارجية المصرية حاليا , ولعل تلك النقاط قد اتضحت من خلال مجمل اللقاءات التي عقدها الرئيس السيسي مع ممثلي دوائر صنع القرار في النمسا , والتي استهدفت بحث سبل زياده الاستثمارات النمساويه في مصر و دعم التبادل التجاري و التعاون الفني و التكنولوجي و العلمي مع النمسا , حيث يأتي ذلك في ضوء ما حققته مصر من إنجازات في مجال النمو الاقتصادي و التنمية ، إضافة إلي بحث قضايا منطقه الشرق الأوسط خاصة ( القضيه الفلسطينيه – دعم التعاون مع أوروبا – الأمن في البحر المتوسط – الهجره غير الشرعية ) , حيث يأتي ذلك من منطلق رئاسة النمسا حاليا للاتحاد الأوروبي في دورته الحاليه التي تستمر حتي نهاية العام الجاري.

جدير بالذكر أن العلاقات ( المصرية – النمساوية ) من العلاقات المتميزة علي مدار التاريخ , بسبب دور النمسا التقليدي كدوله محايدة أثناء الحرب البارده , والعلاقة الخاصه بين المستشار النمساوي الأسبق كرايسكي و الرئيس الراحل أنور السادات و إسهامه في عمليه السلام ، لتأتي هذه الزيارة و تساهم في إعطاء تلك العلاقات تطورا إضافيا في ظل ما تشهده من تطور ملحوظ خلال الفتره الأخيرة من خلال الزيارات والاتصالات المتبادلة بين قيادتي البلدين و المسئولين السياسين من الجانبين . و التي كان أخرها قيام دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي وسيباستيان كورمر مستشار النمسا بزياره لمصر في سبتمبر الماضي وعقدهما مباحثات قمة مع الرئيس السيسي.

ولعل العلاقات المتميزة بين البلدين لم تقتصر علي الجانب السياسي فحسب , بل تشهد العلاقات التجاريه والاقتصادية المشتركه نموا كبيرا في الوقت الراهن . حيث يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر و النمسا نحو ٤٠٠ مليون يورو سنويا , و هناك نحو ٦٠٠ شركه نمساوية تعمل مباشرة في السوق المصري في قطاعات استثمارية متنوعه ، و تحكم هذه العلاقات عدد من الاتفاقيات التي تغطي كافة المجالات والتخصصات ، وعلي رأسها اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية واتفاق تجنب الازدواج الضريبي و تشجيع و حماية الاستثمارات ,و تأسيس مجلس رجال الأعمال (المصري – النمساوي ) في نوفمبر ٢٠٠٦ من أجل تنشيط علاقات التعاون بين البلدين في جميع المجالات , وقد تم عقد أربع دورات للمجلس بالتبادل بين مصر و النمسا كان أخرها في منتصف مارس ٢٠٠٩ بالقاهرة ، كما جري توقيع اتفاق بين حكومتي البلدين للتعاون الاقتصادي و الصناعي في عام ١٩٩٦.

وتم بموجبه تأسيس اللجنة المشتركة للتعاون في هذا الإطار ، أما بشأن قطاع السياحة فتعد مصر ضمن أهم ست وجهات سياحية يقصدها السائحون النمساويون والذي تزايد إقبالهم علي زيارة مصر في السنوات الأخيرة.

تحية واجبة لقيادتنا السياسية الواعية التى نجحت فى استعادة مصر قوتها الإقليمية والدولية وتعاونها المثمر مع كافة القوى العالمية.