ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

امنحوا المرأة أدنى حقوقها ثم احتفلوا

مديحة عاشور

مديحة عاشور

الجمعة 08/مارس/2019 - 06:19 م
يحتفل مجتمعنا الذكوري بيوم المرأة ، المجتمع الذى يقوده الرجل وغالبا ما يتجاهل الاعتراف بكيان وذات المراْة و حقوقها ، و دورها الفعال في المجتمع،و في الاسرة و ميادين العمل.

على سبيل المثال تواجه المرأة فى مجتمعنا مشكله كبيره فى التعامل مع الرجل بمجرد التقدم للعمل خاصة إذا كان لمؤسسه خاصه، حيث يبدأ رئيسها بالعمل في التمعن بها وكأنها جاريه له، فإن أعجبته وخضعت لتلميحاته فازت بالوظيفه، وإن لم تستجب يقال لها نأسف ، حتى وان حصلت على وظيفه دون أن تتنازل عن كرامتها ، فإنها تخوض معارك طويله مع زملاءها ومحاولات كثيره لتطفيشها إن لم تبد مرونه لتلميحاتهم، وإذا ما حاولت يوما أن تشكو زميلا أو رئيسا حاول التحرش بها ولو لفظيا، أشاع عنها انها هى من تراوده وتنقلب الدفه عليها ، وكل جرمها انها لا تستطيع إلا أن تكون امرأه عفيفه.

أما المأساة الكبرى فى مجتمعنا فهى المطلقة التى تمر بتجارب حزينة قبل طلاقها، ثم بتجربة الطلاق نفسها، وما يرافقها من مشكلات وإهانات وحزن، ثم تبدأ معاناة تربية الأطفال دون دعم من احد الا نفسها، ثم يكون عليها الدخول أحيانا الى المحاكم للحصول على بعض الحقوق.

وبدلا من أن تجد المرأة من يدعمها تواجه قسوة المجتمع من يزيد ألمها ألما ، من القيل والقال، وملاحقة الطامعين ، فضلا عن شعورها طوال الوقت بالانتهاك في مجتمعاتنا التي تعتبر كل امرأة وحيدة منحلة، وكل مطلقة مستهدفة.

والسينما المصرية تناولت معاناة المرأة فى كثير من الأفلام فمثلا "ولاعزاء للسيدات" نجد "فاتن حمامة" امرأة وحيدة ، المجتمع لا يرى منها إلا امرأة مطلقة كتب عليها الوحدة.

ثلاثة أعوام كاملة مرت عليها وهى صامدة فى وجه الزمن ، تعمل وترعى ابنتها ، ثم يأتى طليقها الذي فقد عقله جراء رفضها الرجوع له ، ويطلق عليها النار محاولًا قتلها بعد أن اختلط عليه الأمر بينها وبين جارتها سيئة السمعة. ردد كلاما جارحا عنها سرعان ما انتشر بين أصدقائها في العمل وأقاربها. ظلت تنتقل الشائعة من شخص إلى شخص، وكلما انتقلت زاد حجمها ، و صدق الجميع ، طليقها حمدي"عزت العلايلى"، فهو الرجل، وماهي إلا امرأة مطلقة تحيا وحيدة مع ابنتها.

انفض الجميع عنها، أقاربها وصديقاتها حتى المقربات منهن ، حتى "طارق" " جميل راتب" الرجل الوحيد الذى كانت تتمناه. ظل الوضع على تلك الحال كثيرًا، حتى اتضحت كذبة زوجها ، و ذهب "عم إدريس" حارس العقار لاصطحابها من المستشفى مبديا رضاه عنها، وعندما رضي عنها "عم إدريس" رفع عنها المجتمع القلم، لكن ظل شبح الإشاعة القديمة يطاردها حتى بعد أن ظهرت براءتها.

وبعد اكثر من ثلاثين عامًا مرت على إنتاج هذا الفيلم، ولكن عند مشاهدته سوف تشعر أنه أنتج هذا العام ، و السبب لايكمن في إبداع مؤلفة العمل، بالرغم من جودته، ولكن السبب الحقيقي يكمن في مجتمع لم يتغير مطلقًا ولم تتغير نظرته للمرأة عامة ، وللمرأة المطلقة على وجه الخصوص ، مجتمع صلب أجوف يصر على وضع النساء في قوالب جامدة لا تتغير مهما مر عليها الزمن.

أيضا “دعاء الكروان” من أهم الأفلام العربية التى تناولت مبكرًا كارثة ما يسمى بــ “جرائم الشرف”، وإشكالية “شرف الأنثى”، واستغلال الفتيات العاملات بالمنازل جنسيا.

الفيلم المأخوذ عن رواية لعميد الأدب العربي “طه حسين”، تتعرض للأفكار العفنة التى تختذل شرف المرأة فى نصفها السفلي ، حين قدم الفيلم نموذج الفتاة الصعيدية، هنادي" زهرة العلا "الفتاة البريئة المغلوب على أمرها، التى تنتقل للعيش فى بيت أحد الأعيان لخدمته، فيستغلها كما يستغل أخريات إرضاءا لغروره، وسبيلا لإفراغ شهوته الجنسية ، وبعد أن خدعها وأوهمها بحبه، ينتهى الأمر بـ”هنادي” خدها الوبا" ، بعد أن يقتلها خالها وحرمها من حقها فى الحياة انتقاما لشرفه.

ويعلو صوت الكروان، كما يعلو صوت الأنثى التى تنوح باَلامها وأوجاعها فى الخلاء، تشكو مجتمعا لا يرى فيها سوى جسد ، تستغل لأجله، وتقتل بسببه.

وها نحن نحتفل باليوم العالمى للمرأة ، نزف آلامها ومعاناتها فى كل مراحل حياتها ، نحتفى بعذابها وشعورها بالقهر والظلم ، نحتفل باليوم العالمى للمرأة وبيننا حسب الإحصاءات أكثر من ثلاثة مليون مطلقة من بينهم مئات الآلاف يعيشون معاناة بين أروقة المحاكم يبحثن عن أقل حقوقهن وحقوق أطفالهن ، ومئات الآلاف من الغارمات اللاتى يتحملن مسئولية أسرهن بصلابة تفوق ما يتحمله أى رجل.

فلنحتفل باليوم العالمى للمرأة ولكن بعد أن يمنح مجتمعنا الذكورى المرأة أدنى حقوقها الآدمية فى الحياة و الكرامة .