عقد الجامع الأزهر ملتقى علميًا بعد صلاة التراويح، تحت عنوان «تدوين السنة النبوية – الشبهات وردود العلماء»، بمشاركة د. خالد عبد الرزاق، أستاذ الحديث وعلومه بكلية أصول الدين القاهرة، ود. أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء، وأدار الملتقي هشام محفوظ، المذيع بالإذاعة المصرية، بحضور نخبة من العلماء والمتخصصين وجموع من المصلين وطلاب العلم.
ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح
وأكد د. خالد عبد الرازق، أن الرد على الشبهات موجود في سنة رسول الله ﷺ قبل أن يظهر من يثير هذه الشبهات أصلًا، مبينًا أن القرآن الكريم والسنة النبوية تزخران بالأدلة والبراهين التي تكشف بطلان كثير من الادعاءات، وأن الشبهات تنتقل أحيانًا بين الناس فتضل البعض وتبعدهم عن الطريق الصحيح.
وأكد أستاذ الحديث أن مسألة تدوين السنة النبوية وحفظها أمر محسوم في تاريخ الأمة الإسلامية، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى تكفّل بحفظ دينه، مستشهدًا بآية القرآن: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، موضحًا أن المقصود بالذكر القرآن الكريم، وأن الله أنزل الوحي ليبين للناس ما نزل إليهم.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أنزل الوحي على النبي ﷺ لتوضيح الأحكام وبيان الحق للناس، كما قال تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾، مؤكدًا أن القرآن والسنة كلاهما محفوظان وأن هذا الحفظ الإلهي ضامن لاستمرارية هداية الأمة.
وشدد أستاذ الحديث على أن منهج التعليم السليم يبدأ بحفظ القرآن أولًا ثم الانتقال لتعلم السنة النبوية، حتى يترسخ في ذهن المتعلم الفرق بين نصوص القرآن وما يرد في السنة، موضحًا أن هذا التدرج يمنع الالتباس ويضمن سلامة الفهم والدقة في نقل المعاني.
من جانبه، أكد د. أيمن الحجار، أن السنة النبوية هي الوحي الذي أوتيه النبي ﷺ لبيان القرآن وشرح معانيه، وأن كلا من القرآن والسنة محفوظان بحفظ الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى الجهود الكبيرة التي بذلها علماء الأمة في تدوين الروايات والحرص على صحتها.
وأوضح الباحث بهيئة كبار العلماء، أن حديث النهي عن كتابة السنة الذي رواه أبي سعيد الخدري رضي الله عنه لا يعني منع تدوين السنة مطلقًا، بل جاء في مرحلة معينة من مراحل التعليم، حين كان الصحابة في بداية تلقيهم للوحي، حتى لا يختلط عليهم القرآن بغيره من الكلام.
وشدد فضيلته على أن السنة النبوية جاءت لتكمل فهم القرآن وبيان مقاصده، وأن حفظها وروايتها والتثبت منها ضرورة للحفاظ على شريعة الإسلام وضمان وصول التعاليم الصحيحة للأجيال القادمة دون تحريف أو سهو.
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك عبر برنامج رمضاني متكامل يتضمن الدروس العلمية والملتقيات الفكرية والمحاضرات التوعوية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر، في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح وترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس المسلمين.

