ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

إبراهيم رضوان يكتب: الجنيه.. والكارنية

الخميس 14/مارس/2019 - 02:36 م
في الوقت الذي كانت فيه مصر تبكي شهدائها وتكرم أبنائهم وذويهم ، شهدت نقابة الصحفيين بالأسكندرية جدلا ، وتلاسنا ، حول خبر تولي القوات البحرية بناء نادي الصحفيين البحري الذي فشلت النقابة العامة في بنائه منذ نشاتها ، لدرجة أن بعض ممن يدعون البطولة "بأثر رجعي" ، شكك في المشروع وطعن في القوات المسلحة التي تبني مصر كلها وليس نادي الصحفيين فقط

صحيح أن نقيب صحفيي الإسكندرية رزق الطرابيشي إستدرك الموقف ، وأصدر بيانا مؤيدا للمشروع ، مستنكرا الهجوم على جيش مصر العظيم ، وتم تدارك فتنة كبرى ، إلا أن ماحدث يكشف أزمة حقيقية بين أهل هذه المهنة ، التي كان إسمها " مهنة البحث عن المتاعب" ، ثم صارت كلها متاعب ، ولو ادركنا الزمن لإمتهنا غيرها مما نراه يوميا.

في نفس اليوم ، وصل ضياء رشوان المرشح نقيبا عاما للصحفيين ، والتقى بعدد منهم ، رافعا شعار " عودة الكرامة لكارنيه نقابة الصحفيين " ، "الكارنية" الذي طالما عانينا الأمرين حتى حصلنا عليه ، وقالوا لنا وقتها أن دخول الجنة أهون من الحصول عليه ، ولكن ما لا يدركه الأخ رشوان أن هناك أزمة حقيقية ، بين الصحفيين ، وهي ليست أزمة "الكارنية " ، ولكنها أزمة "الجنيه" الذي هزم "الكارنيه".

فلا يوجد مشروع يوحد الصحفيين ، ويجعلهم " يدا واحدا " ، ويعلي من قيمتهم وقيمهم ، ويجعلهم حائط صد دفاعا عن هذا الوطن ، فنصف الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين حوالي " 4 الآف صحفي " عاطلين عن العمل ، وليس من الجيد للأخ رشوان أن يكون نقيبا على جيش من العاطلين الذين تركوا المهنة أو تركتهم ، واتجهوا للتنظير ، حتى أن أحد الزملاء قال بحزن : كيف نفتخر ببناء أعظم قاعة تدريب صحفي في الشرق الأوسط ، وجموع الصحفيين جياع ، فقراء ، يعيشون على المعونة التي تدفعها الدولة شهريا للصحفيين ، والتي لن تستمر للأبد " ، وليس من الجيد أيضا أن يتم غلق ملفات التأمينات الإجتماعية لهؤلاء بسبب توقف صحفهم ..

إن فتح الملفات التأمينية المغلقة لهؤلاء الزملاء ، يجب أن يكون في قمة أولويات النقيب المقبل ، وإلا كيف سيعيش أبناءهم بعد موتهم ، هذا أقل حق من حقوقهم ، وإذا نجح النقيب في هذا الأمر ، فهذا يكفيه ، وسيظل التاريخ يذكره بكل خير ، فليس ذنب هؤلاء الزملاء أنهم التحقوا بهذه الصحف الفاشلة ، التي فتحت أبوابها لهم ، وسرقت عرقهم وجهدهم تحت سمع وبصر الدولة بكل اجهزتها ، ثم القت بهم من حالق.

للأسف ، أصبح المنتسبون لمهنة الصحافة يمارسون اعمالا غير النشر ، حتى يواصلون الحياة ، فمنهم "الفرارجية ، والسماكين ، والجزمجية ، والخضرجية .. وغيرهم " ، بل حكى لي صديق أن كثير من شباب الصحفيين لديهم كفلاء من رجال أعمال وتجار ، ينفقون عليهم في مقابل تمرير أخبارهم هنا وهناك ، وحكت لي قيادة امنية كبيرة " على المعاش حاليا " كيف أن شيكا بقيمة مليوني جنيه وقع في يدها لصالح أحد الزملاء مقابل تخليصه أمر بناء مخالف ، ومخالفات كثيرة يقع فيها زملاء المهنة بحثا عن "الجنيه الذي غلب الكارنيه" بكل ما يحمله من قيم نبيله.

أدعو النقيب المقبل الي وقفة جادة في مسألة لجان قبول القيد ، حيث تحولت النقابة الي مجرد " محولجي " ، يقبل القادمين الجدد في جدول " تحت التمرين " دون التدقيق في الملاءة المالية للصحف التي يعملون بها ، ثم تحيلهم النقابة بمجرد دخولهم الي الدولة لإستلام البدل أو الإعانة الشهرية ، وهو الأمر الذي لن يطول ، لأنها أموال عامة في نهاية الامر.

نحن في حاجة الي وقفة جادة .. لإعادة قيمة "الكارنيه" ليغلب "الجنيه".

ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

هل تتوقع انخفاض أسعار السلع بعد انخفاض سعر الدولار؟

هل تتوقع انخفاض أسعار السلع بعد انخفاض سعر الدولار؟