ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

رمضان.. أيام زمان

مديحة عاشور

مديحة عاشور

الجمعة 10/مايو/2019 - 05:49 م
أشعر بحسرة كبيرة وأنا أتذكر رمضان أيام زمان ، الذى انتهى بانتهاء فترة التسعينيات ، قبل مطلع الألفية الجديدة ، رمضان الذى كان كل ما به جميلا ، وأجمل ما فيه لمة الأسرة كلها علي مائدة واحدة فى انتظار مدفع الإفطار، تحمل الوجوه بسمات الرضا ، وتحمل القلوب الود، مع تنافس الجميع علي عمل الخير أيا كان ، اليوم نفتقد تلك الأجواء العابقة بالحب والصدق.

ويأتى صوت الشيخ محمد رفعت الذي تعلق في أذهاننا منذ أيام الطفولة ، وراء مدفع الإفطار ، وتأتى البداية مع البلح بالحليب ، والخشاف وقمر الدين والعرقسوس والكركديه والتمر هندى، تلك المشروبات الرمضانية التى تميز الشهر الكريم ، وكانت مائدة الإفطار بسيطة،ولكنها شهية،  توضع أطباق الطعام عليها بعفوية، عكس اليوم و الاصطفاف الأنيق المصطنع والأطباق التى لا يحمل مذاقها مثل رونق شكلها ، زمان كان ما يزين المائدة لمة أفراد العائلة وليس رونق الأطباق وزينتها وكثرة عددها.
 
وبعد أداء الصلاة ، يجتمع الأطفال للمنافسة من صاحب أحلي فانوس ، ذلك الفانوس الذى يعد من أهم معالم وذكريات رمضان ، فانوس رمضان الذي لم يخلو منه بيت من بيوتنا فى ذلك الوقت ، الفانوس المصنوع من الصفيح وتتوسطه شمعة ،وحتى الفانوس البلاستيك الذى تتوسطه لمبه صغيره ،والأغانى الرمضانيه بصوت الصغار وليست مسجله بصوت متحشرج على الفانوس ،قبل أن يصبح الفانوس فى زماننا مصنوع من أشكال غريبة ويحمل أغنيات أغرب ، فانوس رمضان الذى طمس وطمست معه أجمل ذكرياتنا.

ثم يأتى موعدنا مع الشخصية التي كانت بالنسبة لنا شخصية أسطورية تخرج علينا من كتاب ألف ليلة ، المسحراتي ، هذا الرجل صاحب الصوت المحبب ، يأتى بجلبابه البسيط ، وطبلته التى يحمل وقعها فى نفوسنا بهجه وسعادة حقيقية ، هذا الرجل الذي كان يستحوذ علي قلوب الأطفال والكبار كنا نتسابق علي الشرفة لننادي عليه ليضرب علي الطبلة وهو ينادي أسماءنا، وحين يذكر اسم أحدنا يعد هذا كأنه شرف عظيم ، وللأسف المسحراتي في يومنا هذا قد اختفي، وإن وجد فقد لم يعد لصوته نفس الوقع ، ولا لطبلته نفس البهجة ،فقدنا وفقد أطفالنا لهفة التواصل معه.

رمضان كان ضيفا عزيزا علي قلوبنا ، قريبا من أرواحنا ، أيامه مباركة ، ونفحاته تتوق لها النفس ، يأتي ويرحل سريعا دائما، ويترك بداخلنا أمنيه أن يصبح العام كله رمضان ، بخيراته وبركته و فضله وروحانياته وبهجته ، التى تجعلنا ننتظره فى كل عام بنفس الشغف وندعو الله دائما ، لنا ولأحبائنا أن يبلغنا رمضان.