ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

سعيد فايز يكتب.. التعايش السلمي وإدارة الاختلاف

الثلاثاء 11/يونيو/2019 - 04:35 م
صدى البلد
أتذكر الآن ما قبل تاريخ 30 / 6 / 2013 ثورة مصر ضد الحكم الديني وإسقاط أحد صور الجماعات الأيدلوجية المتسترة خلف رداء الدين.

كان المجمتع المصري بجميع أطيافه يعج بالحركة؛ غضب وخوف على بلدنا المحبوب؛ وكنت أنا وزملائي ننتقل لحضور اجتماعات تنسيقية بين كل القوى السياسة والمختلفة للترتيب والمساهمة في الحشد ليوم 30 / 6.

في هذا اليوم ذهبت بناء على دعوة مع آخرين لاجتماع في جمعية الشباب المسلمين في وسط البلد دخلت إلى الاجتماع ووجدت هؤلاء شيوخ من الأزهر وجورهم ممثلين عن الصوفيين وكذلك أحد الشيعيين وشباب قبطي منهم الأرثوذكس والإنجيليين والكاثوليك كان معنا أيضا شباب ملحدين وأعضاء لكثير من الأحزاب من أول الأعضاء السابقين للحزب الوطني المنحل ومرورا بالأحزاب التي تم تأسيسها بعد الثورة حتى أصحاب الفكر الشيوعي أيضا.

كنت حينها مشغولا في تلك اللحظة بهذا التجمع والتنوع والاختلاف كيف تنازل كل واحد منا وجلس وبجواره من يحمل فكر مخالف أوصلنا في وقت من الأوقات إلى التناحر أو قل التراشق وكيل الاتهامات؟

كنت أتعجب رغم أني أعرف السبب فالكل ترك في هذه اللحظة مسببات الاختلاف وركز في أننا جميعا إنسان أولا يحق له العيش ومصري يشارك في إنقاذ بلده من يد مختطفي مصر إلى المجهول.

هنا كانت لحظة تعايش حقيقة عشتها أنا قبل أن أقرأ وأعرف عن مفهوم التعايش وقبل أن اتطلع على تجارب الآخرين في هذا الشأن.

وليسمح لي القارئ الكريم أن أخذه في رحلة تبدأ من مفهوم التعايش والضرورة لوجود التعايش بيننا وقواعد ومبادئ التعايش السليم وأيضا تجارب الآخرين في ميزان الفكر المصري كل هذا سيكون من خلال سلسلة مقالات ستحمل اسم التعايش وإدارة الاختلاف.

ظهور مصطلح التعايش السلمي في العصر الحديث.

حين ظهر هذا المصطلح كان عن طريق خروشوف عقب وفاة ستالين في الاتحاد السوفيتني وهو في الأساس مصطلح عن العلاقات الدولية وكان المقصود به هو التفاهم بين المعسكرين في القضايا الدولية ونعني بالمعسكرين هنا الأيديولوجية والمذهب الشرقي والغربي في هذا الوقت وتطور هذا المصطلح ليشمل فكرة قبول الاختلاف بين الأديان والأفكار السياسية والتنوع العرقي والمذهبي من خلال التشجيع على لغة الحوار والتفاهم ومد جسور التعاون بين الشعوب.

لماذا تحتاج مصر إلى ترسيخ فكرة التعايش السلمي، تحتاج مصر إلى ترسيخ وتشجيع وتطوير فكرة التعايش السلمي لعدد من الأسباب، أولاها التنوع الحقيقي في مصر والذي يشمل ديني ومذهبي وعرقي ففي مصر أديان مختلفة الإسلام وهو دين الأغلبية، والمسيحية وأكبر عدد للمسيحين فى مصر الأقباط الأرثوذكس أعرق وأقدم كنائس العالم كنيسة الإسكندرية وغيرهم من المسيحيين الكاثوليك والإنجيليين بطوائفهم، وأيضا يوجد يهود عددهم قليل جدا ولكنهم موجدون إلى جانب بهائيين وغير المؤمنين بالأديان الذين حتى لو لم تعترف بهم فهم موجدين. وداخل هذه الأديان تنوع مذهبي في الإسلام والمسيحية وأيضا تنوع ثقافي لأهلنا في النوبة والبدو في سيناء والفلاحين والصعيدية تنوع عجيب وكبير من الأفكار والعادات وطرق الاحتفال والموروث الثقافي.

ثاني أسباب احتياجنا للتعايش السلمي، هو أن التعايش السلمي يعد علاج قوي وفعال لدعوات الكارهية التي ظهرت مع جماعة الإخوان المسلمين "الإرهابية" والمد الوهابي في أيام الرئيس محمد أنور السادات وما بعدها وكذلك شيوخ الفتنة الذين حرموا تهنئة الأقباط وكفروا المجتمع لصالح أجندات خارجية هدفها تقسيم مصر وإضعافها.

نحتاج بشدة لنماذج قوي للتعايش بين أطياف هذا المجتمع لنحمي الحاضر ونبني المستقبل ونعبر الأزمات التي كنا ولا زالنا نمر بها ولكن كيف وعلى أي أسس هذا ما سوف نعرفه في مقالات قادمة.