مأزق المشهد الإسرائيلي.. نتنياهو وغانتس يواجهان نفس الورطة.. ليبرمان المتحكم في هوية رئيس الوزراء المقبل.. بيبي يدعو لحكومة وحدة وطنية.. وغانتس يرد: مناورة للذهاب لانتخابات ثالثة

انتهاء الانتخابات الإسرائيلية بتقدم كاحول لفان على الليكود
الانتخابات الأخيرة قد تشكل نهاية عصر نتنياهو السياسي
بيبي يدعو لحكومة وحدة وغانتس وليبرمان يرفضان
موقف نتنياهو وغانتس الصعب يعززان ضبابية المشهد الإسرائيلي
انتهت تقريبا عملية فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية العامة للكنيست الثاني والعشرين، وقد أسفرت هذه الانتخابات عن نتائج تعتبر مؤشرا على تحولات قد تكون طفيفه على الحياة السياسية في إسرائيل، أهمها الهزيمة التي تلقاها زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، في مواجهة خصومه من الوسط العلماني وعلى رأسهم زعيم تحالف كاحول لفان، بيني جانتس.
حصل حزب الليكود في هذه الانتخابات على 31 مقعدا في مقابل 33 مقعدا لتحالف كاحول لفان، فيما حصلت كتلة اليمين التي بلورها نتنياهو على 55 مقعدا، وفشل في الوصول إلى 61 مقعدا التي تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة ومواصلة نهجه السياسي بالإضافة إلى تشكيل غطاء سياسي وحزبي يمكنه الدفاع عنه في قضايا الفساد المتورط بها.
تراجعت قوة كتلة اليمين الإسرائيلية في هذه الانتخابات، مقارنة بنظيرتها السابقة، بعد أن بذل نتنياهو جهودا كبيرة تمثلت في دمج حزب كولانو في حزب الليكود، وإقناع حزب "زيهوت" اليميني المتطرف بالانسحاب من الانتخابات من أجل المحافظة على أصوات الكتلة اليمينية وعدم تفتيتها، مقابل حصول فيجلين وكحلون على وعود من نتنياهو بتعيينهم في مناصب كبيرة بالحكومة إذا تمكن من تشكيلها في حال فوزه بالانتخابات.
حصل حزب الليكود على 31 مقعدًا في الكنيست في مقابل 39 مقعدًا في الانتخابات السابقة تشميل (35 مقعدًا لحزب الليكود و4 مقاعد لحزب "كولانو") الذي اندمج فيه، إلى جانب الأصوات التي دعمت حزب زيهوت والتي تقدر بـ 3 مقاعد؛ أي إن تجمع الليكود وحزب "كولانو" و"زيهوت" خسر أكثر من 10 مقاعد مقارنة بانتخابات الكنيست السابقة.
فيما يتعلق بتحالف "أزرق أبيض" فقد حصل على 33 مقعدًا في الانتخابات الحالية في مقابل 35 مقعدًا في انتخابات الكنيست السابقة؛ أي أن التحالف أيضا خسر مقعدين في هذه الانتخابات. فيما حصل حزب "شاس" على 9 مقاعد بدلًا من 8 مقاعد في الانتخابات السابقة، كما حصل حزب "يهدوت هتوراه" الديني الحريدي على 8 مقاعد في مقابل 7 في الانتخابات الماضية.
وحصلت قائمة يمينا أو إلى اليمين والتي ضمت أحزاب اليمين المتطرف مثل حزب "البيت اليهودي" وحزب "الوحدة الوطنية" وحزب "اليمين الجديد"، على 7 مقاعد.
أما حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يقوده المتطرف أفيجدور ليبرمان، فقد خاض هذه الانتخابات بالقائمة نفسها التي خاض فيها الانتخابات السابقة. وحصل على 8 مقاعد مقابل 5 مقاعد حصل عليها في انتخابات الكنيست السابقة.
السيناريوهات المتوقعة للحكومة
انهى فشل نتنياهو في الحصول على 61 مقعدًا لمعسكره اليميني المتطرف فرصه في شكيل حكومة ائتلافية، خاصة في ظل التزام احزاب المعارضة بعدم المشاركة في ائتلاف حكومي يقوده، بعد توجيه لائحة اتهام له في قضايا الفساد، كما أن ليبرمان، الذي حال في المرة السابقة دون تشكيل حكومة بقيادة نتنياهو، فمن المستبعد أن يغير موقفه حيث يرفض رفضا قاطعا الجلوس في حكومة واحدة مع الأحزاب الدينية الحريدية والأحزاب اليهودية الدينية المتزمتة، الذين وصفهم بأنهم يريدون العودة بالناس إلى عصر الملك شاؤول.
على الصعيد الآخر، لا تختلف فرص غانتس كثيرا عن فرص نتنياهو، فهو يسعى إلى إقامة ائتلاف حكومي يستند إلى حزبه وحزبي الليكود و"إسرائيل بيتنا" وأحزاب أخرى، لكن أطراف من كاحول لفان تشترط ألا يكون نتنياهو هو زعيم الليكود، وفي حال فكر غانتس في التحالف مع حزب الليكود بزعامة نتنياهو، فقد يواجه تحالف كاحول لفان نفسه مصير التفكك والانشطار، ليعاود غانتس الكرة نفسها، ويجد نفسه غير قادر أيضا على تشكيل ائتلاف بـ 61 مقعدا على الأقل.
أعلن نتنياهو في تصريحات إعلامية اليوم أنه مستعد للتحالف مع بيني غانتس وتشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، لكن غانتس رد على نتنياهو برفض هذا المقترح، واعتبر أن ما يقوم به نتنياهو في الوقت الحالي مناورة هدفها جر إسرائيل إلى جولة ثالثة من الانتخابات التي تكلف الدولة والمواطن مبالغ طائلة.
وقال موشيه يعلون، الشريك القوي لغانتس في تحالف ازرق - ابيض لنتنياهو "لقد انتهيت، ويجب عليك أن تبحث عن مخرج من قضاياك الجنائية الشخصية" معربا عن رفضه التام للتحالف مع نتنياهو. فيما قال زعيم حزب إسرائيل بيتنا "أفيغدور ليبرمان، إنه لا بديل عن حكومة وحدة وطنية تضم كاحول لفان مع الليكود وإسرائيل بيتنا، بشرط استبعاد نتنياهو.
المعضلة بالنسبة لنتنياهو وغانتس واحدة تقريبا، فكتلة اليمين التي حصلت على 55 مقعدا، تحتاج إلى المقاعد الثمانية التي حصلها عليها ليبرمان حتى يمكنها الوصول إلى 61 مقعدا، وهي اقل عدد مقاعد يلزم لتشكيل الحكومة، والتي تمثل 51% من مقاعد الكنيست، وإذا لم يوافق ليبرمان على التحالف مع نتنياهو، فليس أمام الأخير سوى التوجه إلى حزب آخر يقبل التحالف معه وهو أمر مستبعد.
أمام بالنسبة لغانتس، فقد حصل كاحول لفان على 33 مقعدا، وبضم مقاعد ليبرمان الثمانية إليه، فيكون التعداد 41 مقعدا، أي أن غانتس يلزمه على الأقل 20 مقعدا على الأقل لكي يشكل الحكومة، وهو مضطر أيضا للذهاب إلى التحالف مثلا مع احزاب العمل وجيشر ولديهم 6 مقاعد، وكذلك حزب المعسكر الديمقراطي 5 مقاعد، أي أن معسكر اليسار والوسط يمكنه تكوين 52 مقعدا بعيدا عن القائمة العربية المشتركة التي حصلت على 13 مقعدا والتي من المستبعد أيضا انضمامها للحكومة.
في ظل هذه المعضلة التي يواجهها غانتس ونتنياهو، يظل المشهد الإسرائيلي حاليا ضبابيا، ليصبح سيناريو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حدوث انشقاقات وخيانات داخل الأحزاب الإسرائيلية هو السيناريو الأقرب خلال الفترة القادمة.