قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كنيسة الدير الأبيض عمرها 1500 عام.. طراز معماري غريب وأيقونات ورسوم ملونة

0|علاء المنياوي

واصل الدكتور محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة المنصورة ومساعد وزير الآثار السابق حكاياته عن أبرز المنشآت الأثرية القبطية في مصر، ومنها الكنيسة الموجودة في الـديــر الأبيـض أو دير الأنبا شنودة فى سـوهـاج.

وقال لــ"صدى البلد" إن هذه الكنيسة التى فى هذا الدير غريبة فى نظامها وطرازها، كما تختلف عن النظام الملاحظ فى كنائس مصر القديمة التى تعاصر تقريبًا لكنيسة هذا الدير، وما يلاحظ عند الدخول إليها قبتان كاملتان فى الوسط الواحدة تلى الأخرى، ثم تليهما الهيكل وفوقه قبة نصفية الشكل مرسوم على أحد جدرانها صورة رائعة بالألوان من نوع الفرسكات وتمثل السيد المسيح جالس على العرش ويمسك بيده صليبا جميل الصنع بالألوان قوامها اللون الذهبى،وحول العرش صورة الأربعة حيوانات فى أشكال غريبة تخالف ما تعودنا رؤياه على صور الأيقونات المرسومة على اللوحات الخشبية، ثم حوله صور أخرى لعلها للرسل أو لبعض القديسين.

وقال: وعلى الجانب الأيمن من الهيكل جناح على شكل نصف دائرة وتعلوه أيضًا قبة نصفية تساوى فى ارتفاعها للقبة النصفية التى تعلو هيكل الكنيسة الوحيد وفى داخل هذا الجناح ستة أعمدة متوسطة الحجم من الجرانيت ذات تيجان منقوشة وقواعد، وبين تلك الأعمدة وبعضها قبلات، وفى الجزء العلوى منها أشكال القواقع ورسوم أخرى. ثم تعلو الأعمدة كرانيش من الحجر مزينة بالنقوش والرسوم الزخرفية، ثم يعلوه أيضًا أعمدة أخرى أصغر حجما من الأولى ذات تيجان ويتخللها أيضًا أشكال القبلات الصغيرة ذات الزخارف والنقوش البديعة، أما القبة النصفية لهذا الجناح فتزدان برسوم ملونة قوامها صليب كبير الحجم ويرتكز عليه أشبه برداء وحول الصليب أشبه بسيدات وأشخاص الرسل والقديسين، وهذا الجناح الأيمن للهيكل مخصص لجلوس النساء خلال الخدمة والصلاة.

وأوضح أن الجانب الأيسر للهيكل يحوى جناحا أشبه بالجناح الأيمن إذ تعلوه قبة نصفية، ثم توجد به 5 أعمدة متوسطة الحجم من الجرانيت ذات تيجان ثم تعلوها كرانيش من الحجر الجيرى ويتخللها أشكال صلبان وقبلات وفى أعلاها نقوش لقواقع أو أفرع الكرم التى تخرج من فوهات أوانى بديعة الصنع ويتدلى من بين الأفرع عناقيد العنب، وفى وسط إحدى القبلات توجد كتابة قبطية باللون الأرجوانى ومعظم حروفها مفقودة. ثم يعلو الكورنيش أعمدة أصغر من الأخرى ذات تيجان صغيرة وفيما بينها نشاهد القبلات أيضًا. أما القبة النصفية فى هذا الجناج فلا تحوى رسومًا مثل ما لوحظ فى القباب النصفية الأخرى. وعلى غالب الاحتمالات أنها زالت أو طمست معالمها بعد طلاء القبة بالجبس أو الملاط.

وأضاف: نشاهد فى داخل الهيكل ستة أعمدة من الجرانيت ذات تيجان مختلفة الأشكال والنقوش، وفوق تلك الأعمدة كورنيش من حجر الجرانيت الأسود يزدان بنقوش زخرفية نباتية ثم تعلو الكورنيش عدة أعمدة أخرى ذات تيجان أصغر من الأولى،‏ كما شوهد ذلك فى الجناحين المجاورين للهيكل. وفى وسط بعض الأعمدة يوجد رسم بارز للصليب. وللهيكل حجاب من الخشب المطعم بالعاج البسيط وتعلوه أيقونة تمثل الأنبا شنودة وتلميذه ويصا، وهى من رسم انستاسى القدسى الرومى ويرجع تاريخها إلى عام 1862م.

وأشار إلى أنه من طريف ما يلاحظ أيضًا فى أقسى الناحية الغربية القبلية من الدير الأبيض وبالقرب من الساقية قبة كبيرة مبنية من الطوب الأحمر بترتيب دقيق ، ولاتزال آثار الرسوم الملونة التى كانت تزينها باقية عليها إلى الآن.

وقال عبد اللطيف إن هذه الكنيسة فهى آخر المبانى الباقية من الدير الأبيض وقد قام بتأسيسها الأنبا شنودة نفسه حوالى عام 441 م، حينما كانت المؤسسة الديرية فى عز مجدها، ولذلك لا غرابة فى أنها كانت أعظم مبانى الدير وأبقاها على الزمن وإذ اندثرت جميع تلك المبانى بسبب ما طرأ عليها من أحداث الزمان، فقد ورثت هذه الكنيسة اسم المؤسسة كلها وأصبحت تعرف بالدير الأبيض.

وهى تعد من أعظم وأهم الكنائس المسيحية الأثرية معماريًا،وتمتاز بتصميم بارع ومبتكر، وهى على الطراز البازيليكى الفاخر أى لها صحن وجناحان وهيكل على شكل صليب. وتمتاز باتساعها الكبير ورحابة مبانيها إذ يبلغ طولها 75 مترًا وعرضها 37 مترا وارتفاع جدرانها 20 مترا مما جعلها تبدو من الخارج كأنها أحد القلاع العظيمة أو أحد المعابد المصرية القديمة.

وقد عفت يد الزمن على كثير من مبانيها فلم يبق منها الآن سوى هياكلها، وهى المستعملة الآن كنيسة حيث لا تزال تقام فيها الشعائر الدينية حتى الآن.