الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

هل يجوز للزوجين الإجهاض لاتفاقهما على عدم الإنجاب.. رد الإفتاء

الإجهاض في الإسلام
الإجهاض في الإسلام

الإجهاض في الإسلام .. سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية، تقول صاحبته " اتفقنا على عدم الإنجاب، وإذا حصل حمل أقوم أنا بإجهاضه، ثم شاء الله تعالى الحمل، والآن زوجي يتهمني بعدم الأمانة، فهل يجوز لي في هذه الحالة وتحت دعوى الاتفاق أن أُسْقِطَ الجنين؟.

وأجابت الإفتاء، أن اتفاق الزوجين على عدم الإنجاب جائزٌ؛ لأن العزل مباح، فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه: "كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ ٱلله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَنْهَنَا"، والعزل وسيلة لتفادي حدوث الحمل. 

والإخلال بالوعد به خلفٌ للوعد ونقضٌ للعهد، فالزوجة إن كانت تعمدت حصول الحمل تكون مخلفةً للوعد، وهذا إثمٌ منها، وإن لم تتعمد فلا إثم عليها. وعلى الزوجين أن يرتبا أمر الإنجاب بما يتوافق مع الإمكانيات والمطالب المادية والمعيشية وذلك أقرب للأخذ بالأسباب المأمور بها. ولا يجوز للزوج أن يأمر زوجته بإسقاط الجنين إذا حدث الحمل وتم، ولا يجوز لها أن تطيعَه في ذلك؛ لأنه "لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق"؛ ففي الحديث الذي رواه الشيخان عن عَلِيٍّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، ولا إثم عليها في ترك الوفاء بعهدها بهذا الشق، بل الإثمُ في إسقاط الحمل وفي أمر زوجها لها به.والله سبحانه وتعالى أعلم.

حكم الإجهاض 
أكدت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، أنه لا يجوز الإجهاض إلا إذا أقر فريق من الأطباء الموثوقين بخطورته على الأم.

وأضافت اللجنة، أنه إذا جاز الإجهاض شرعًا وكان الجنين مخلقًا، فالأصل في الدم الذي يخرج بعده أنه دم نفاس، تترك من أجله الصلاة والصوم والجماع، ثم تقضي الصوم المفروض ولا تقضي الصلاة.


وأوضحت: أنه إذا جاز الإجهاض شرعًا وكان الجنين مخلقًا ولم تر المرأة دمًا فالراجح من أقوال أهل العلم أنه لا غسل عليها؛ لتعلق النفاس بالدم -ولم يوجد- وإنما عليها الوضوء للرطوبة، وإن كان الأفضل أن تغتسل احتياطًا لعدم خلوه «الإجهاض أو الولادة» عن قليل دم غالبًا، وإعمالا للقاعدة: «الشيء إذا غلب وجوده جعل كالموجود حقيقة وإن لم يوجد».

الإجهاض المبكر
أكدت دار الإفتاء، أنه اتفق الفقهاء على أنه إذا بلغ عمر الجنين في بطن أمه مائة وعشرين يومًا وهي مدة نفخ الروح فيه فإنه لا يجوز إسقاط الجنين ويحرم الإجهاض قطعًا في هذه الحالة؛ لأنه يعتبر قتلًا للنفس التي حرَّم الله قتلها إلا بالحق؛ لقول الله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكَمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ» [الأنعام: 151]، ولقوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» [الإسراء: 33].

واستطردت: «أما إذا لم يبلغ عمر الجنين في بطن أمه مائةً وعشرين يومًا فقد اختلف الفقهاء في حكم الإجهاض: فبعضهم قال بالحُرمة، وهو المُعتَمَد عند المالكية والظاهرية. وبعضهم قال بالكراهة مطلقًا، وهو رأي بعض المالكية. وبعضهم قال بالإباحة عند وجود العذر، وهو رأي بعض الأحناف والشافعية».

رأي الطبيب
وواصلت: الراجح المختار للفتوى في ذلك أنه يَحرُمُ الإجهاض مطلقًا؛ سواء قبل نفخ الروح أو بعده، إلَّا لضرورةٍ شرعية؛ بأن يقرر الطبيبُ العدلُ الثقةُ أن بقاء الجنين في بطن أمه فيه خطرٌ على حياتها أو صحتها، فحينئذٍ يجوز إسقاطه؛ مراعاةً لحياة الأم وصحتها المستقرة، وتغليبًا لها على حياة الجنين غير المستقرة.