AdvertisementSL
AdvertisementSR

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

د. هادى التونسي يكتب: الضحية

الأربعاء 07/أكتوبر/2020 - 06:21 م
صدى البلد
Advertisements
هو ...عامل ماهر يعمل في الخارج بأجر لم يحلم به ، يتفنن في عمله ، فيجذب انتباه عملائه ، ويشعر بسعادة وقتية لأنه كسر وحدته وحصل على تعاطف وتقدير . ولكن ذلك لا يكفى احتياجه الغلاب للشفقة ولو كانت عاجزة ، فهو لعيب ما يحس بيأس دائم يخلق مزاجا سوداويا ، فيركز على كل ما يراه سلبيا ، يبالغ فيه ، ويجتر مرارته ، فإذا ما ضج بالتعاسة انطلق يشكو لمن حوله . ومنهم من يسايره أو من يلفظه أو من يتحمله لفترة ثم ينفض عنه ، رغم أنه كان حريصا على مجاملتهم  وخدمتهم وكأنما  يريد أن يخجلهم ليسمعونه .... يعود إلى نفسه يتفجر بالثورة ، فيجد نفسه وحيدا ملولا في بلدة هادئة ، لا تلهيه  كمدن أخرى بسهراتها  وأمسياتها  وضجيجها ، فيهرب من عمله  ، ويعود لمصر ، وتنهار طموحاته المالية ، وهو لا يدرى أنه ربما كان يهرب من نفسه.

هي ... أرملة لا تتكسب رغم موهبتها بالقدر الكافي  من عملها ، افتقدت الحنان  بوفاة زوجها  والجاذبية الشكلية  بمرور سنوات العمر  ، فلا تشعر بأمان أو بأمل في مستقبل تواجهه بمفردها  ، فتعوض الخوف والحرمان بحب متملك لأسرتها  يعزلهم عن الآخرين ليوجههم في مسارات تختارها بعناية ، أو بسيطرة بأي ثمن على الآخرين  ، عسى ممارسة القوة تعوضها عن الجاذبية المفقودة والثراء بعيد المنال  ، في بداية التعارف تجذب الانتباه بروح مرحة  وتعاطف مصطنع وفكاهات معادة ترويها بذكاء تمهيدا لعرض مواهبها وأنشطتها  وجذب الاهتمام والإعجاب . لكن ذلك لا يلهيها عندما تختلي إلى نفسها  وتجتر مرارتها  ، فيدفعها شعورها بالملل والكآبة إلى الشكوى للآخرين ... ينفضون عنها بمرور الوقت  ، فتتزايد وحدتها  ، وتدور لاهثة في الدائرة المفرغة ، وهى لا تدرى أنها تهرب من نفسها.

أين المفر إذن ؟ وهل يريد أحدهما حقيقة معرفة الإجابة  ؟ . لا أعتقد ذلك  ، وإلا لما استمرا  في بناء التعاسة في الداخل  ونشر الشقاء حولهما دون نهاية . بل أنهما لا يريدان  رؤية حقيقة ما بداخلهما ويخافان مواجهة المنتقدين  ، حتى لو كان النقد عارضا  ، فيدافعان عن مواقفهما  بإصرار يرى التغيير الممكن هزيمة وضعفا، حتى ولو كان مفتاح الأمل و قبوله دليل قوة وأمان.

إننا  لا نختار كل ما تبلينا به الدنيا ، سواء كان عجزا اوسنا  أو مرضا  أو فقرا أحيانا  ، ولكننا  بالقطع نختار مواقفنا تجاهها . لقد تخير كل منهما ألا يرى حقيقة مشكلته  ، وتصور أنه لو أتقن دور الضحية الجاحدة سيعوضه الآخرون بما احتاجه وسيعفونه من المسؤولية  والعطاء  ، شفقة أو ذنبا . ولم ير أي منهما أن استمرار احتياجه دليل فشل الاختيار  ، وانه حتى لو حصل على بعض فوائد عارضة  من آخرين  ، فان نفور من يفهمونه يملأ لا وعيه  بمزيد من الاحتياج  والشك في الذات  ، بل  إن هؤلاء  لا يرون  فيه قوة يتصورها في نفسه بل ضعفا  وشقاء ، وربما جهلا  وشرورا.

هل يمكننا إذن تخيل آي اختيار أفضل  ؟  وماذا يحدث لو تحمل أحدهما ولو مرة آلما  بنا ء  يدرك من خلاله حقيقة مشكلته  وفشل حلوله على أرض الواقع ، ويسعى للإفادة من  مواهبه بنضج  لا يكون  على حساب الآخرين  ؟  أليس ذلك الألم العارض  في النهاية على قسوته أوفر من الآلام  والفشل  طيل العمر  ؟  وهل حقا لا يوجد في الدنيا  ما يفيد سوى الثروة والجمال والسلطة ؟ وماذا إذن عن العطاء والإبداع والسمو الروحي  والنفسي  وعمق الإدراك  والشعور والتسليم بإرادة الله بعد بذل المستطاع  ؟
    الإجابة تعتمد على الاختيار.
 
 

AdvertisementS