AdvertisementSL
AdvertisementSR

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

إبراهيم عطيان يكتب: خير العمل ما نفع

السبت 10/أكتوبر/2020 - 09:45 م
صدى البلد
Advertisements
يقول الشاعر:
وأفضل الناس ما بين الورى رجل، تُقضَى على يده للناس حاجاتُ. 

من يُساعد الآخرين بنيَّة خالصة وقلبٍ صادق، يُيسر له الله الخير ويُعينه ويقضي حوائجه، أما من يحتجب عن مساعدتهم فإن له معاملةً بالمثل، فمن يساعد الآخرين إنما يُساعد نفسه، ويدّخر لها الكثير من الأجر والثواب، وربما كانت سعادتك بنجاح شخص أعنته على أمر ما، أكبر من سعادته هو شخصيًا...

فهذه سماح صافي بايزيد، تعمل في مجال الإنتاج الإعلامي، كتبت على صفحتها بموقع التواصل الإجتماعي فيس بوك، قصة حقيقية قد عاشت أحداثها في لندن تحت عنوان أجمل قصة حدثت معي منذ بداية هذا العام.

وقالت: كنت الشهر الماضي في زيارة للندن وبعد انتهاء ارتباط عمل ودعوة لدي هناك ذهبت أنا وبعض صديقاتي في زيارة لحديقة بجانب فندق إقامتنا، الحديقة كانت رائعة الجمال والشجر محمل بالزهور والورود الجميلة فقررنا أخذ صور تذكارية، كنتُ أقف تحت شجرة الكرز وصديقتي روان تلتقط لي بعض الصور، فإذا برجل مسن يتحدث بلهجة سكوتلاندية ثقيلة يأتي فجأة، ثم يقول: لدي اقتراح لتصبح الصورة أجمل.

سأهز الشجرة ثم تلتقط صديقتك الصورة.
كانت الفكرة جيدة للغاية، وهز الرجل الشجرة ليتساقط الزهر كالمطر ونحظى بصورة ساحرة.
شكرناه حينها عن بعد وانشغلنا بأخذ صور جماعية.

وبينما كنا نتحدث أنا وصديقتي عن الرجل وكيف أتى لنا بهذه الفكرة الإبداعية، لفت انتباهها أن هذا الرجل قد يكون مشردًا، فأخبرتها بأنه لم يطلب المساعدة ولا يضع لوحة للتبرع، ولكن مع ذلك اتفقنا أن نذهب ونتحدث معه لشكره بكل الأحوال.
كان جالسًا بسلام على كرسي في مدخل الحديقة، فسلَّمنا عليه واستئذناه في الجلوس والحديث معه.
سُرَّ الرجل بذلك كثيرًا وسمح لنا بذلك.

وأكدت بايزيد أنه خلال حديثنا معه أخبرنا بأن اسمه أندرو، وبأنه من سكوتلاندا، ثم تحدث عن جمال الربيع هنا في لندن وفي هذه الحديقة تحديدًا، ولكن لا شيء أجمل من جبال سكوتلاندا، لكنه لم يذكر لنا بأنه مشرد بلا مأوى ولم يطلب أي مساعدة، فسألناه بصراحة هل لديك بيت أم أنك تعيش هنا؟ فأخبرنا بعفاف واستحياء بأنه بلا مأوى ويعيش هنا كل يوم،  فسألناه إن كان هناك جمعية ترعى الناس بلا مأوى كحاله هنا، فأخبرنا بأن هناك منظمة في المنطقة ولكنها تأخد حوالي الثلاثين باوند؛ لتمنحك وجبة عشاء وسرير للنوم في مكان كفندق ولكن عليك أولًا أن تدفع لهم كل ليلة، ثم قال مغيرًا للموضوع أنا بخير وأعرف كيف أتدبر أموري، وعفة نفسه كانت أكثر ما أعجبني به.

وأكلمت، ثم خطرت ببالي فكرة فقلت له متحمسة:
أنت حقًا إنسان مبدع، ولديك أفكار جيدة قد تعينك في تدبير بعض المال، فالفكرة التي منحتنا إياها للصورة كانت رائعة! 
تخيل لو أن لديك كاميرا فورية تصور فيها الناس وتكسب قوت يومك منها ولو وجبة واحدة، 
ثم قالت: كنت أحدثه بكل حماس ولكن لم أجد منه ردة الفعل المناسبة! 
ربما كثرة حديث المتعاطفين عادة وقلة فعلهم هو السبب في ذلك، وقال لي: فكرة جميلة لكن ليس لدي مال لأشتريها، فأخبرته سأحضرها أنا لك، وعد بأنني سأبحث في الأمر وإذا كانت التكلفة معقولة سأعود لك وبيدي الكاميرا. 
شكرني غير مصدق لماقلت وقال لي: أنا هنا كل يوم.

وتابعت: مشينا أنا وسلمى في الشارع وبحثنا عن محلات تبيع الكاميرات وسألنا أصحاب المحلات في الشارع ليدلوننا على محل قريب، ذهبنا ووجدنا كاميرا ذات نوعية جيدة وسعر منطقي، وبالفعل اشتريت الكاميرا الفورية وكلي حماس.

واشترت سلمى معها فيلمًا إضافيًّا وبطاريات إضافية، وطلبت من البائع أن يعلمني أنا وسلمى كيف نستعملها وأن يكتب لنا عنوانهم ورقم هاتفهم على ورقة.

وقالت: ثم ذهبنا لمحل مستلزمات ورقية واشترينا لوحة فارغة وأقلام ملونة وغطاء بلاستيكيًا للوحة ففي لندن تكثر الأمطار، وكتبنا على اللوحة: هل تريد صورة فورية؟ 

أنا مصور بلا مأوى، ادعمني بخمسة باوند للصورة. 
ثم عدنا للحديقة وقلوبنا تسبق أقدامنا لمفاجأته ورسم السرور على قلبه، ولكن لم نجد أندرو.
فمشينا في كل أرجاء الحديقة وبحثنا عنه لكننا لم نجده، صديقاتي روان وفرانكا ذهبن للمطار للحاق برحلتهن، بينما مريم وسلمى ذهبن للفندق لعمل تشيك آوت؛ فسفرهن قد اقترب، أما أنا فبقيت جالسة على الكرسي انتظره لساعات وبيدي اللوحة، ثم دخلت مريم وسلمى الحديقة وأندرو برفقتهن وجدنه يبحث عن شيء أضاعه وهو يمشي، سلمت عليه بلهفة وقلت له: أحضرت لك هدية ووفيت لك بوعدي، ثم أخرجت الكاميرا من وراء ظهري لينصدم ويضحك ويدمع، وأمسكها وهو غير مصدق لما بين يديه وقرأ اللوحة التي صنعناها له، فطار فرحًا.

وعلمته سلمى كيف يستخدمها، ثم أعطيناه الورقة التي عليها عنوان المحل في الشارع المجاور للحديقة الذي أحضرنا منه الكاميرا، وأنه إذا أراد أن يحضر فيلمًا جديدًا لكاميرته عليه أن يذهب هناك، وأخبرناه بأن الفيلم به عشرين صورة وثمنه عشرون باوند فإذا صور صورتين فقط في اليوم سيكون قادرًا على شراء وجبة لنفسه كل يوم وشراء فيلم جديد بعد مرور أيام ونحن نأمل بأن يصور أكثر.

قالت له مريم: سنكون أول زبائن لك وأعطته خمسة باوندات وطلبنا منه أن يصورنا، وبالفعل صورنا وكانت صورة جميلة، تركناها معه ليتذكرنا وكتبت له مريم على ظهرها هدية من صديقاتك المسلمات، وأكدت سماح: خلال تواجدنا هناك صور أندرو شخصين آخرين، وكنت فرحة بزبائنه، ربما أكثر من فرحه لنفسه.

وعند وداعه أخبرته أخيرًا: بأن لدينا مثل عربي يقول: 
لا تعطيني سمكة، لكن أعطيني صنارة، وعلمني كيف أصطاد. وهذا ما فعلناه معك تمامًا، هذه الكاميرا لن تغير حياتك عزيزي أندرو، لكن ربما تكون البداية وتساعدك عى الأقل أن تجلب قوت يومك بدون مساعدة أحد.

فقال لنا بثقة: في المرة القادمة عندما تزورون لندن سأشتري لكم القهوة وهذا وعد مني، هذه الجملة الأخيرة التي قالها لمست قلبي كثيرًا، الشرارة التي رأيتها في عينيه، شرارة أنا قادر على أن أفعل شيئًا كانت أجمل ما حصل معي منذ بداية هذا العام.
واختتمت سماح قصتها بقولها:
١- استأذنت أندرو في أخذ الصور ونشرها كقصة نجاح ملهمة فوافق مسرورًا.
٢- أندرو موجود بشكل يومي على كرسي في مدخل هولاند بارك في لندن في منطقة أولومبيا، إذا كنتم في لندن أو زرتم لندن أدعوكم بإلحاح لزيارته ودعمه بأن يأخذ صورة تذكارية لكم هناك ومشاركتها.
AdvertisementS