ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

هند عيسى تكتب: الأخلاق علامة رقي الأمم

الثلاثاء 03/نوفمبر/2020 - 02:25 م
صدى البلد
Advertisements
بدأ صراع الإنسان مع المادة نحو مليون سنة لا يعرف شيئا عن الاجتماعيات والعلوم والفنون وكل ما يعرفه يخص الغريزة والشعور بالجوع والعطش وكان صراعه لتسخير المادة لإشباع احتياجاته وصنع الآلات والأدوات والأسلحة دقيقة الصنع.

وكان التغيرات الجيولوجية وتكوين اودية الأنهار العظمي مثل وادي النيل ووادي دجلة والفرات والخليج الفارسي فقد سارت جنبا الي جنب مع تقدم الإنسان.

كانت طبيعة وادي النيل التي جعلته منعزلا ومستقرا سبب في استمرار تقدم الإنسان المصري على غير انسان أوروبا الذي كان يعاني من الغطاء الجليدي أدى إلى انحساره للجنوب ثم إلى الشمال وتكرر ذلك بعد كل غطاء جليدي أما أفريقيا كانت ممر خصب بالأعشاب والحيوانات وتمتد عبر الصحراء جعلت موارده لا تنفذ وتوفر موقع امن وحماية من الدخلاء مصر الجزء السفلي من وادي النيل كانت ملجأ للصيادين وحول الجفاف منطقة وادي النيل الأسفل إلى منطقة اجتماعية منعزلة ظهرت فيها اول النظم القومية العظيمة بينما أوروبا إعاقتها الطبيعة والرياح القطبية والثلوج وكذلك غرب آسيا كان معرض لأخطار ذوبان الجليد وكانت هذه القوة الطبيعية المغيرة نذير لغارات بشرية متتابعة كانت تنزح من هذه المرتفعات فتقلب النظام الاجتماعي والحكومي لذلك لم يستمر التقدم البشري ومع كل خطوة تقدم يرجع مرة اخري كل ذلك أوقف التطور الاجتماعي في بابل.

وهنا نخلص ان الاستقرار الجغرافي والأمن الغذائي قد ساهم في التطور الاجتماعي والثقافي عند المصريين في حين أن غيرها مثل بابل كانت في حروب بين مدنها وبعضها.

في وادي النيل قبل 4000 سنة ق.م عرفت دورة حياة الفلاح واستأنسوا الحيوانات المنزلية وضمنوا الغذاء الثابت من نبات وحيوان وتليين المعادن واستخدامها وعرفوا النظام الكتابي كل هذا تمهيد نحو الحضارة فكانت أول أمة تآلفت ولذلك تكونت اول حكومة مركزية قوية بعد ذلك حدث تقدم في نظام الحكم والاقتصاد والاجتماع والدين والعمارة والفن والأدب اخذ يسير بخطي ثابتة لمدة ألف سنة وهنا ظهر التقدم في الحياة الاجتماعية البشرية والانتقال من عصر المادة والوحشية وهذا ما ميز مصر عن غيرها بتميزها الاجتماعي والثقافي وفاقت غيرها وكان العالم يتكون من الدولة والشريعة والنظام في عرف الحضارة المصرية الأولى فالخير شريعة تستتب عليها الأمور والشر إخلال  بتلك الشريعة وإخلال بالنظام الذي تستتب عليه وعرف المصريون حساب الروح بعد الموت وموازين الجزاء على الخير والشر والفضيلة والرذيلة وشروط البقاء التي تستوفيها الروح لتنعم بالحياة الأبدية في العالم الآخر.

ظهر مفهوم الأخلاق عند المصري القديم وتوجد الكثير من النصوص على أوراق البردي والتي تمثل الحكم الأخلاقية التي تركها المصريون القدماء أو على جدران القبور مثل "احذر الأبدية إنها تقترب " وكان هناك القانون الأخلاقي الذي كان واجبا علي كل فرد في المجتمع اتباعه واحترامه بغض النظر عن وضعه الاجتماعي وجاء في هذا القانون "لا تدخل معبد وانت نائم ,ولا تذهب اليه وانت غير طاهر الجسم, ولاتتهم أحدا فيه زورا ولا تغتابه هناك "ولا تسعى الي الربح ولا تفسدك الرشوة "ولا تقف ضد الضعفاء محاباة للعظماء ولا تطف الكيل والميزان ولا تنقصهما ,لا تنضم  إلى الفاسقين ولا تخالط السفلة " أيضا يعتبر كتاب الموتى الذي كان يضعه المصريين القدماء مع الموتى فيه دعوات للإلهة وأناشيد وصلوات ووصف لما تلاقيه أرواح الموتى في العالم الآخر من الحساب وما يلحقها من الثواب والعقاب واعتقدوا بالبعث وعودة الأرواح.

لا شك أن الحضارة المصرية وما خلفته من تطورات في النواحي الثقافية والفنية والسياسية والاجتماعية ارتبطت جميعها بالدين والأخلاق الذي مثل للمصريين الأساس لكل فعل في الحياة والخلود بعد الموت التي انبثق عنها أفكار قيمية مثل العدل والمساواة والتواضع وظهرت بوادر فلسفية واخلاقية والتي تم تصديرها للعالم وكانت أعظم العقول تهاجر إلى مصر لتدرس المعرفة المصرية في طيبة ومنف وعين شمس وسايس ,وعدد منهم مثل ليكرج وطاليس وفيثاغورس وافلاطون وايطوكس ,وعدد بعدهم امما من متعلمي الثقافة المصرية .

هؤلاء كانوا أجدادنا ولنا الفخر أقاموا حضارة إنسانية قوامها الروح والضمير فكانت الأخلاق علامة للرقي والتحضر وتوحد المصريين في نسق اجتماعي واحد.
 
لا شك أننا في الوقت الحالي يجب أن نتحلى بالمثل العليا من الأخلاق التي نفتقدها وأن نقلع عن المادة وما يجلبه الاستحواذ عليها من صراعات وحروب وأحقاد وأن نتحد ونتعاون فعدونا يريدنا منقسمين غير مستقرين  في حالة صراع دائم وتوتر مستمر وهذا السبيل للرقي والتقدم.
Advertisements
Advertisements
Advertisements