الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

عبقرية السياسة الخارجية المصرية في سنوات الفوضى «2-3»

 كان التحدي أمام صانع القرار المصري، بعد ثورة يونيو 2013، نسج علاقات خارجية ناجحة مع العديد من الدول العربية او على الأصح أغلبها. فمصر لا يمكن أن تعيش دون علاقات عربية وطيدة، بالاضافة إلى أن مصر ليست  دولة عادية أو صغيرة، ولكنها بحكم موقعها وجغرافيتها وحجمها وقوة جيشها وأدوارها التاريخية والسياسية، دولة ذات دور ريادي في المنطقة، ودولة إقليمية كبرى يحسب حسابها. ولا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهلها.
وهنا كان التحدي أمام صانع القرار المصري والقيادة السياسية ممثلة في الرئيس السيسي، قويًا في إعادة توجيه العلاقات المصرية العربية، نحو مجراها الطبيعي من جديد خصوصا وان العام الذي حكم فيه الإخوان الإرهابيين مصر، كان عامًا غريبًا ومريبًا بكافة المقاييس، وجرى نسج علاقات ظلامية، تتماشي مصالحها مع جماعة الإخوان أنذاك وكانت تحسب بعض القوى ان هذه الجماعة ستظل جاثمة على صدور المصريين.
وبعد ثورة يونيو 2013، وبعد ترتيب البيت المصري من الداخل، عمل الرئيس السيسي وطوال السنوات الماضية على نسج علاقات سياسية خارجية عربية قوية، تم فيها تمتين العلاقات مع الدول العربية التي تعرف تمامًا حجم مصر وقيمتها الإقليمية الكبرى، وعلى الفور مسحت كل ما سبق من "خيوط" مع جماعة الاخوان وعادت للصواب، وجرى تحييد الدول التي بقيت على علاقة ما بهذه الجماعة الإرهابية.
فقد جرى تمتين علاقات مصر بكافة دول الخليج العربي، باعتبار أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وقد كان ذلك واضحًا في خطوط حمراء مصرية قوية ومباشرة، رفعت في وجه قوى إقليمية، بدت طامعة في خيرات وثروات العالم العربي وفي موارده وفي أرضه وبالتحديد كل من إيران وتركيا.
وقد كان الموقف المصري الوطني القوي، رادع بمعنى الكلمة لقوى غاشمة، جربت إعادة الاحتلال بقوات عسكرية كما حدث مع تركيا في شمال سوريا وليبيا وشمال العراق. وجربت التواجد والسيطرة بميليشيات و"فيالق مسلحة" كما بدا واضحا وجليًا من جانب السياسة الإيرانية التي تبدو "نشازا"، ومهددة للأمن القومي العربي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
في السياق ذاته، استطاعت مصر، طوال سنوات الفوضى الماضية وقد امتدت لعقد كامل، أن تصوغ سياسات عربية رشيدة وفاعلة، فباستثناء الدول التي تبنت منهج جماعة الاخوان ومنها دولة قطر. لم تخسر مصر دولة عربية واحدة بل العكس تماما جرى تمتين العلاقات مع كل من العراق والأردن ولبنان.  ولم تبرد أو تفتر إلا مع الدول التي أرادت هى ذلك. لكنه حتى الدول التي خرجت عن الخط لسنوات، عادت مؤخرا وقبلت بالثوابت المصرية وبتوجهات السياسة الخارجية المصرية تماما. ولا نبعد كثيرا، فالمصالحة الخليجية مع قطر، لم تشذ كثيرا عن الرؤى المصرية وثوابت مصر في تعزيز كيان الدولة الوطنية واحترام سيادتها والكف عن قصفها إعلاميا بشكل يرقى لدرجة المؤامرة وليس حرية التعبير.
كما ان التزام تركيا مؤخرا، وهى دولة اقليمية مؤثرة بثوابت مصر ورؤاها وخرس "أبواق إعلامية" مسيئة لمصر وقيادتها والعمل بقوة لاستعادة ثقة مصر من جديد وهو معلن خلال الأسابيع الأخيرة، يؤكد أن السياسة الخارجية المصرية كانت قوية ورشيدة وفاعلة وعلى صواب تمامًا طيلة السنوات الماضية.
علاوة على أن السياسة العربية المصرية، استطاعت ان تقود خلال السنوات الماضية خطا عربيًا موحدًا تجاه جماعة الإخوان، فأعلنت القوائم العربية للكيانات الارهابية المتطرفة. وهذه الموقف لم يكون فقط حبا في مصر وقيادتها وإيمانا تامًا بصحة توجهات السياسة المصرية، ولكن عن يقين بأن "هؤلاء" الاخوان، وفي ظروف إقليمية وعالمية مضطربة وفي فوضى الربيع العربي، عنصر هدم وتفتيت للمجتمعات العربية، ولذلك جاءت المواقف الرسمية العربية تجاه جماعة الإخوان وقياداتها، أقوى بكثير مما كان في عصور سابقة وفي عهود سياسية مضت.
بعدما انكشف حجم المؤامرة، وتبين أن الطوفان أكبر مما يمكن أن يتقبله أحد، فقد تم "جرّف" 5 دول عربية للفوضى خلال السنوات الماضية، وتم تضييع العراق وسوريا واليمن وليبيا واليمن، ولبنان في عين العاصفة الآن، وتونس بالكاد تقف على قدميها.
الخلاصة.. أن السياسة الخارجية المصرية، في توجهاتها العربية كانت ناجحة تمامًا وقوية وقادرة على قراءة واقع مضطرب وصياغته بشكل احترافي يصب في صالح مصر وأمن المنطقة كلها في النهاية.