الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د. شيماء علام تكتب: ثقب الروح

صدى البلد


قد يظن البعض أن مرور الزمن كفيل بالتغلب على مشاعر العجز والوهن التى يسقطهم داخلنا الانفصال العاطفي أيا كان لأشخاص أو لأماكن ولكن قد يحدث ويعيش البعض داخل أحد السجون التي يصعب عليه أن يتحرر منها وهى رغبته المستمرة فى إعادة خلق حالة ذهنية معينة قد مر بها فى الماضى اعتقادا منه أنها لا يضاهيها شيئ وأنه لن يكون سعيدا إلا إذا عاد إليها  .إحساس من التوهم والاقتناع التام بمنظومة فكرية رومانسية تقول بأن السعادة لن تكون إلا مع شخص معين او فى مكان معين فهناك من أبعدتهم الحياة عن من يحبون لكنهم مازلوا متمسكين بهم وبتفاصيلهم وذكرياتهم التي لا تنسى،  حالة من التعلق البعض لدية القدرة على تجاوزها بمرور الزمن والبعض تبقى مرافقة له العمر برمته يلازم ذكرياته لتصبح مسيطرة على كافة تفاصيله ويعيش اسير للماضى بفرحه وحزنه ،فى هذة الحالة يحدث إنكار للواقع على نحو غير معتاد فيدخل الشخص بحالة قهرية إلحاحية تصنع بينه وبين الاخرين جدار صعب الاختراق وتكون عائق يحول بينه وبين استمراريته على النحو الأفضل وبدرجة المطلوبة التى ترتفع بها جودة الحياة.
وربما يقع فى فخ ( محاولة الانتظار) انتظار عودة حالة ذهنية معينة مع شخص معين او مكان معين  
نوع مختلف من الأكتئاب لا يصاحبة عزلة ولا تمرد على عقلك ولا تقوقع حول الذات لا يجلس فيها الشخص فى مكان مظلم وحزن وبكاء وإنما اكتئاب اكبر تستمر فيه فى استئناف منظومة حياتك بشكل يشبه العادى تاءكل وتشرب وتذهب للعمل والنزهات والاحتفالات وأنت بداخلك كل شىء يتم تدميره يوم تلو الاخر لكنك لا تبالى حالة من الكتمان يصاحبها شعور بعدم اللذة ولكنك مستمر وتستيقظ اليوم التالى لتكمل حياتك على نفس الوتيرة .
على كل منا أن يتقبل أن المنحنى يتجه أحيانآ للأسفل وأن الأشياء التى تسوء مع الوقت لن تتحسن ابدآ  وقد يحدث العكس وتتبدد تمامآ فى النهاية ، لعلها تترك مكانها لأشياء غيرها قد تكون أفضل وقد تكون أسوأ ، او تترك ثقبآ واسعآ فى الروح ، مع مرور الوقت نتعلم كيف نسد هذا الثقب حتى لا يمتد ليبتلع كل ما حوله . فالمؤكد أنة لا شعور يدوم .
وفى رواية لملك من ملوك الهند انه طلب من وزيره أن ينقش على خاتمه عبارة لو قرأها وهو حزين يفرح ولو قرأها وهو فرح يحزن !
فكتب : "هذا الوقت سيمضي"
المعادلة الحقيقية لا تتمحور فى من تحب أنت ؟ او من يحبك ؟
الفيصل ليس شكل العلاقة ولا اسمها او وصفها .!!
العبرة ليست من الذى يملك القدره ليخرج أجمل نسخة منك فى علاقتك به ؟!
ولا من الذى يرى الجميل بك التى لا تستطيع انت شخصيآ ان تراه  ؟ من يدفعك على الحياة ويزج لديك الإقبال على الدنيا ويجعلك تتقبلها وترى اجمل ما فيها وتتجاوز عن قبيحها!؟ 
ولكن الفكرة تتمحور فى تقيمك لذاتك وامتلاكك لشفرات النسخه الذاتية بك ذات الجودة الأعلى .
عليك مساعدة ذاتك على التخلص من استراتيجيتها غير الواعيه فى مواجهة الألم وتحويل تلك الإستراتيجية غير الواعية الى سلوك مخطط له يكون له القدرة على مساعدتك باستعادة ذاتك وتنظيم مشاعرك للوصول للمرحلة المناسبه لخوض تجربة اكثر صحة مرحلة النضج فى التعامل العاطفى مع مختلف التجارب والتحديات التى تواجهنا فى حياتنا اليومية علينا قبول الذات وعدم الإقراض فى جلدها ورفضها لمجرد انها لم يحالفها الحظ لخوض علاقة مناسبه مع شخص مناسب . علينا إعادة تقيم الذات والانسجام مع الواقع وتحرير ذاتك من سجن إعادة خلق الحالة الذهنية الواهية 
فالشاعر "راينر ماريا وسلمى " انتبه لهذا الأمر حيث قال 
"دع كل شىء يحدث لك ، جميلا كان او مريعآ ، فقط استمر بالحركة . لا شعور يدوم "
عليك ان تدرك أنك لا تزال تعانى من ثقبآ واسعآ بالروح ، الأمر الذى لو طال دون تداركه لابتلع الثقب كل ما حولة وسقطت هويتك وتلاشت شخصيتك 
وكما قال جلال الدين الرومى 
"‏و عندما تُدرك مقاصد القدر لن تتوقف عن الإبتسام "
دمتم بخير