الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

ليبيا تعود أخيرا| ماذا قدم مؤتمر دعم الاستقرار من مكاسب سياسية؟

مؤتمر دعم استقرار
مؤتمر دعم استقرار ليبيا

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، الخميس، أعمال مؤتمر «دعم استقرار ليبيا»، الذي عقد برعاية أممية ودولية وشارك به 30 دولة من حول العالم، حيث استهدف المؤتمر إعطاء دفعة للمسار الانتقالي في البلاد قبل شهرين من انتخابات رئاسية مصيرية.

دفعة للمسار الانتقالي 

وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر قال رئيس الوزراء الليبي، عبد الحميد الدبيبة، إن عقد المؤتمر في طرابلس «يعيد رمزيتها كعاصمة لكل الليبيين».

وأضاف أن «جهود الدول الشقيقة والصديقة أسهمت في وقف الحرب» في ليبيا، مضيفا: «ندعم المفوضية العليا للانتخابات لإجراء الاستحقاقات في موعدها، وعلى جميع الليبيين احترام نتائج الانتخابات المرتقبة».

كما رأى أن «الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا يزعج الجميع، يجب التفاهم مع كل الأطراف لحل ملف الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا"، مؤكدا أن «القرار الليبي أصبح بيد الليبيين ونعمل على استقرار حقيقي».

تحقيق المصالحة في البلاد

من جانبها أكدت وكيلة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة، روز ماري دي كارلو، أن مؤتمر  «دعم استقرار ليبيا» دليل على تحقيق الاستقرار في الدولة، مشيرة إلى أن الحوار بين الأطراف السياسية كافة «مطلوب لتحقيقه».

وأضافت «دي كارلو»، خلال كلمة لها في افتتاح المؤتمر: «ندعم مخرجات لجنة 5+5 لضمان انسحاب أي قوات أجنبية من ليبيا»، مؤكدة ضرورة «تحقيق المصالحة في البلاد».

ودعت جميع الأطراف إلى تقديم تنازلات، مناشدة الدول الأجنبية المعنية بالمسألة إرسال مراقبين للانتخابات الليبية، مؤكدة في نفس التوقيت مواصلة الأمم المتحدة تقديم المساعدة الفنية لإجرائها.

سيادة وطنية كاملة

من جهتها قالت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، إن بلادها عانت من الفوضى والانقسام والتهجير والتدمير لمدة 10 سنوات، واليوم تاريخي، حيث يبدأ فيه تأسيس لتاريخ ليبي جديد، مؤكدة أن «انعقاد المؤتمر في طرابلس بداية لبناء دولة العدل والحرية في ليبيا».

وأضافت وزيرة الخارجية الليبية، أن رمزية الاجتماع عميقة ومهمة وتاريخية لليبيين، مشددة على أنه «لا استقرار في ليبيا إلا بسيادة وطنية كاملة على كل أراضيها».

وتابعت المنقوش: «نحن بحاجة إلى استقرار سياسي وعدل سياسي يضمن مشاركة جميع الليبيين»، مضيفة: «نشجع الانتخابات النزيهة في ليبيا ونتقبل نتائجها، وندعو لتقبل نتائج الانتخابات الليبية من كل أطياف الشعب».

وأكدت الوزيرة الليبية، أن المسؤولين معنيون بتوفير الخدمات للشعب الليبي كأساس للاستقرار، ومعالجة ظاهرة الإرهاب ومكافحة الهجرة غير الشرعية، مختتمة: «نحتاج لمساعدة الأشقاء والأصدقاء من أجل  استقرار ليبيا».

عودة بعد 11 عاما غياب

وفي هذا الصدد، قال الباحث والمحلل السياسي الليبي إبراهيم بلقاسم، إن مؤتمر «دعم استقرار ليبيا»، هو الأكبر والأهم من نوعه الذي يقام على الأراضي الليبية منذ 11 عاما، لافتا: «لم نرى من سقوط النظام السابق مؤتمرا دبلوماسيا كبيرا كهذا يعقد في طرابلس».

وأشار بلقاسم إلى أن الزخم الدبلوماسي الذي حظي به المؤتمر كان رسالة إيجابية بأن حالة الاستقرار السياسي والأمني الموجودة ستنعكس على استعادة ليبيا دورها الأمني والإقليمي وشراكتها الدولية مع الجميع في هذه المرحلة إذا توفرت الظروف لهذا، وبالتالي معالجة التحديات الكبيرة وعلى رأسها الملف الأمني.

ولفت بلقاسم، خلال تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، أن المؤتمر الذي عقد بـ طرابلس بمشاركة الدول الصديقة والشركاء، الهدف منه السعي نحو إعادة إعمار ليبيا وتحريك الملف الاقتصادي، ولكن التركيز الأكبر الآن على معالجة الملفات الأمنية والعسكرية، وتوحيد المؤسسات وإخراج المقاتلين الأجانب والمرتزقة، وحظر التسليح وتوحيد المؤسسات العسكرية تحت سلطة حكومة الوحدة الوطنية، والمجلس الرئاسي.

كفاءة العناصر الأمنية

وأشار إلى أن خروج المؤتمر بهذا الشكل من تأمين وحماية يدل على كفاءة العناصر الأمنية الليبية وتدريبها، وأن عملية دمج المقاتلين وتكوين عنصر أمني ليبي فعال سيكون ممكنا.

وأوضح أن وزير الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، طالبت الدول المشاركة في المؤتمر بضرورة صياغة تنفيذية بكل ما جاء فيه، وشددت على ضروة احترام سيادة ليبيا، مؤكدا أن «المؤتمر لن يكون الأخير وسوف تتكرر الجولات واللقاءات خلال الفترة المقبلة».

وأعرب المحلل السياسي الليبي عن سعادته بنجاح ليبيا في استعادة قوتها وتأثيرها، لافتا: «رغم تخوفات الدول المشاركة إلا أن المؤتمر أعطى ضمانات لكل الدول والمنظمات بأن الانتخابات المقبلة ستكون مرضية للجميع مع مشاركة واسعة لكل الأطراف وأنها تحتاج إلى توافقات سياسية وإصدار القوانين والقواعد الدستورية وعلى أساسها يتم إجراء الانتخابات».

دعم مصري لليبيا

وقال وزير الخارجية المصري، السفير  سامح شكري، إن مصر مستمرة في جهودها بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في رئاسة مجموعة العمل الاقتصادية المنبثقة عن مسار برلين بهدف تنفيذ أجندة الإصلاح الاقتصادي لضمان الاستفادة المثلى من موارد ليبيا تلبيةً لآمال أبناء شعبها.

وتابع شكري، خلال كلمة له بالمؤتمر، أن مقتضيات المصارحة بين الأشقاء والشركاء، تُملي علينا التأكيد على حتمية التعامل مع الإشكالية الرئيسية التي تقف حائلاً أمام استعادة ليبيا لـ سيادتها ووحدتها، والمتمثلة في تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب على أراضيها، وهو ما يؤثر سلباً على الأمن القومي لليبيا خاصة، وعلى أمن دول جوارها العربي والأفريقي عامة.

وأكد أنه لا مجال للحديث عن تحقيق استقرار ليبيا بصدق وجدية إلا بالتنفيذ الكامل لما نص عليه قرار مجلس الأمن رقم 2570، والمخرجات المتوافق عليها دولياً وإقليمياً الصادرة عن مؤتمر برلين 2، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ودول جوار ليبيا، بشأن انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا بدون استثناء أو تفرقة، وهو ما سيمثل إنصاتاً واستجابةً لرغبة بل ومطالبة الشعب الليبي مما سيتيح الفرصة الحقيقية لبناء وتطور القدرات الذاتية الليبية بحيث يأخذ الليبيون مقدراتهم في أيديهم.

مشاركة عربية ودولية كبيرة

وشهد المؤتمر مشاركة مسئولين عرب ودوليين بارزين، على رأسهم وزراء خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ومصر سامح شكري، وفرنسا جان إيف لودريان، والجزائر رمطان لعمامرة، والكويت أحمد ناصر الصباح.

كما شارك في المؤتمر مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، يال لمبرت، والسفير الأميركي، ريتشارد نولاند، وغيرهم من المسؤولين العرب والغربيين، بينهم رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، يان كوبيتش، وممثلين عن كل من إيطاليا وتركيا وقطر وتونس وتشاد والسودان.

وفي البيان الختامي للمؤتمر، أكدت وزير الخارجية الليبية،  نجلاء المنقوش، على ضرورة إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، ورفض التدخلات الخارجية كافة في شؤون ليبيا الداخلية، والتزام حكومة الوحدة الوطنية بالقرارات الدولية وبينها مخرجات مؤتمري برلين.

وشدد البيان على أن «إنهاء النزاع شرط أساسي لإحلال السلام في ليبيا»، مشيرا إلى «أهمية العمل من أجل إجراء الانتخابات في موعدها».

ودعا البيان الختامي جميع الدول إلى إعادة عمل سفاراتها من العاصمة طرابلس، كما أكد البيان على دعم الحكومة لمخرجات «اللجنة العسكرية المشتركة 5+5».