قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ياسر إبراهيم عبيدو يكتب: سيادة العقول واختراق الأقنعة.. الإعلام الاستقصائي والذكاء الاصطناعي

ياسر إبراهيم عبيدو
ياسر إبراهيم عبيدو

يقول الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا"، وفي عصرنا هذا، لم يعد "الفاسق" شخصاً فحسب، بل قد يكون "خوارزمية" مضللة، أو "ذكاءً اصطناعياً" مبرمجاً لتزييف الحقائق وهدم الروح المعنوية للأمم.


لقد كشفت "حرب رمضان 2026" أننا لسنا أمام صراع مدافع وصواريخ فقط، بل نحن في قلب إعصار من "الخداع الرقمي" الممنهج. فإذا كانت التكنولوجيا هي السلاح، فإن الإعلام الاستقصائي الرصين هو "جهاز المخابرات الشعبي" الذي يكشف زيف الروايات المصنوعة في غرف العمليات السوداء.
الإعلام الاستقصائي.. "الفرقان" بين الحق والباطل
إن مهمة الصحافة اليوم، وفي الصحف القومية التى هى صوت الشعب لا صحافة المصالح الخاصة العريقة على وجه الخصوص، لم تعد نقل الخبر، بل "تشريح الخبر". إننا نحتاج إلى صحافة تقصٍّ لا تكتفي ببيانات المتحدثين العسكريين، بل تغوص في "البيانات الضخمة" لتعرية شبكات المصالح الأنجلو-صهيونية التي تروج لأساطير "المليار الذهبي" وفناء العالم. إن الصحفي الاستقصائي اليوم يجب أن يكون "مقاتلاً تقنياً"، يمتلك الأدوات التي تمكنه من كشف "التزييف العميق" (Deepfake) الذي يُستخدم لتأجيج الفتن المذهبية أو فبركة تصريحات تخدم مشاريع الهيمنة.


ارتهان الوعي ومعركة "السحابة" الأجنبية
كيف نأمن على أمننا القومي وبياناتنا وتاريخنا تُعالج في "سحابات  إلكترونية" يملك مفاتيحها خصومنا؟
إن الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي الغربية دون تمحيص هو "تبعية رقمية" تجعل من إعلامنا صدىً لأصواتهم. إن بناء "عقل اصطناعي عربي" هو في جوهره بناء "لحصانة إعلامية" تمنع اختراق عقول شبابنا، وتوقف نزيف الانتماء الذي تسببه آلات الدعاية الموجهة.


الاستراتيجية المقترحة: التحالف بين "القلم" و"الخوارزمية"
إن الخروج من تيه "الخداع الكوني" يتطلب خارطة طريق واضحة المعالم:
1.    تأسيس وحدات "تقصي حقائق" رقمية: تعتمد على الذكاء الاصطناعي الوطني لكشف التلاعب بالمعلومات وسد ثغرات "الخداع الاستراتيجي".
2.    استعادة "الطيور المهاجرة": خلق جسور مع علمائنا في الخارج لتحويل خبراتهم إلى دروع تقنية تحمي الفضاء المعلوماتي العربي والاسلامي.
3.    السيادة التحريرية: أن تظل "رصانة الكلمة" المستمدة من هويتنا وديننا هي القائد للمحتوى التقني، فلا تنفلت التكنولوجيا من عقال الأخلاق والمسؤولية الوطنية.
خاتمة: الأمانة الثقيلة
إن الأمانة التي نتحملها كصحفيين ومفكرين تفرض علينا أن نكون "حراس الوعي". إن المعركة الحقيقية ليست على الأرض فحسب، بل في "العقول" التي يراد لها أن تستسلم لسيناريوهات الفوضى. إننا مدعوون لترسيخ مفهوم "البنيان المرصوص" تقنياً وإعلامياً، معتصمين بحبل الله، مدركين أن القوة الحقيقية هي في "العلم النافع" الذي يحمي الأوطان ويصون المقدسات. "وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ".