في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل الأوساط الرسمية من الانتشار السريع لتطبيقات المراهنات الإلكترونية، بدأ مجلس النواب تحركات عاجلة لإقرار تعديلات تشريعية جديدة تستهدف مواجهة هذه الظاهرة التي باتت تمثل تهديدًا اقتصاديًا واجتماعيًا متزايدًا، خاصة مع تنامي استهدافها لفئة الشباب والمراهقين عبر منصات رقمية مجهولة المصدر.
وخلال الفترة الأخيرة، تحولت تطبيقات المراهنات الإلكترونية إلى واحدة من أخطر صور الجرائم الرقمية الحديثة، بعدما استغلت التطور التكنولوجي ووسائل الدفع الإلكتروني لجذب المستخدمين بوعود “الربح السريع”، في حين تؤكد الجهات المعنية أنها في الحقيقة أصبحت وسيلة للنصب واستنزاف الأموال وخروج العملة الصعبة إلى الخارج.
تعديلات تشريعية مرتقبة لمواجهة الظاهرة
وكشف أحمد بدوي أن البرلمان يستعد لمناقشة أول تعديل تشريعي من نوعه للتعامل بشكل مباشر مع جرائم المراهنات الإلكترونية، موضحًا أن الحكومة من المتوقع أن ترسل التعديلات المقترحة خلال الأسابيع المقبلة تمهيدًا لمناقشتها وإقرارها.
وأوضح أن التعديلات الجديدة ستشمل إضافة مواد جديدة إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، خاصة أن هذه التطبيقات لم تكن منتشرة بالصورة الحالية وقت إصدار القانون.
وأشار إلى أن العقوبات المقترحة تتضمن الحبس لمدة تصل إلى 7 سنوات، إلى جانب غرامات مالية قد تصل إلى 500 ألف جنيه، بحق كل من ينشئ أو يدير تطبيقات تستخدم في المراهنات أو عمليات النصب الإلكتروني، مع تشديد العقوبات على الوسطاء والمسهلين والمروجين لهذه الأنشطة.
«الإدمان الفني».. خطر يهدد الأسر
وأكد بدوي أن المراهنات الإلكترونية لا تمثل مجرد مخالفة قانونية، بل تشكل خطرًا حقيقيًا على المجتمع بسبب ما وصفه بـ”الإدمان الفني”، وهو نوع من الإدمان النفسي والسلوكي الذي يدفع البعض إلى الاستمرار في المراهنة رغم الخسائر المتكررة.
وأضاف أن بعض الحالات وصلت إلى أزمات أسرية حادة وانهيارات نفسية، بل وانتحار بعض الضحايا نتيجة التورط في الديون والخسائر المالية، مشددًا على أن التشريعات الجديدة ستكون حاسمة وحازمة بهدف وقف هذه الظاهرة قبل تفاقمها بصورة أكبر.
كما أشار إلى أن لجنة الاتصالات أصدرت عدة توصيات للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بشأن حجب هذه المنصات، مؤكدًا نجاح الجهات المختصة بالفعل في حجب نحو 70 تطبيقًا للمراهنات خلال الأسابيع الماضية.
خسائر اقتصادية وخروج للعملة الصعبة
من جانبه، أكد محمد راضي أن التحرك البرلماني جاء نتيجة التأثيرات الاقتصادية الخطيرة لهذه التطبيقات، والتي تتسبب في خروج كميات كبيرة من العملة الأجنبية إلى الخارج.
وأوضح أن الأموال التي يدفعها المستخدمون داخل مصر يتم تحويلها في النهاية إلى حسابات خارجية بالدولار، في وقت لا تخضع فيه تلك المنصات لأي رقابة ضريبية أو قانونية، نظرًا لأن القانون لا يمنحها أي تراخيص رسمية للعمل داخل البلاد.
وأضاف أن المراهنات الإلكترونية أصبحت سببًا مباشرًا في تدمير عدد من الأسر، بعدما دفعت بعض الأشخاص إلى إنفاق رواتبهم وبيع ممتلكاتهم أملاً في تعويض الخسائر أو تحقيق أرباح وهمية.
دعوات لتشديد الرقابة والتوعية
وشدد على أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الدينية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في رفع الوعي بمخاطر المراهنات الرقمية، خاصة مع انتشار الإعلانات الإلكترونية التي تروج لها باعتبارها وسيلة سهلة لتحقيق الثراء السريع.
كما طالبوا النواب بضرورة محاسبة الجهات أو الصفحات التي تسمح بالترويج لتلك التطبيقات، مع زيادة التنسيق بين الأجهزة الرقابية والأمنية والتكنولوجية لملاحقة المنصات غير المرخصة وغلقها بشكل فوري.
مواجهة حاسمة لظاهرة متصاعدة
وتعكس التحركات البرلمانية الحالية إدراكًا متزايدًا لخطورة المراهنات الإلكترونية، ليس فقط باعتبارها جريمة رقمية، ولكن أيضًا كظاهرة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، في ظل توسع انتشارها بين الشباب عبر الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.