الحجر الأسود من المعالم الإسلامية المرتبطة بـ الكعبة المشرفة، ويحرص الحجاج أثناء أداء الفريضة على استلامه وتقبيله أثناء الطواف وذلك من أجل الاقتداء بسنة النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن يتساءل كثيرون هل يشفع الحجر الأسود للمسلمين يوم القيامة؟ وما حقيقة الأحاديث الواردة في فضله؟ ويرغب عدد كبير من الناس في معرفة فضل الحجر الأسود ومكانته العظيمة، خاصة مع اقتراب بداية موسم الحج 2026.
هل يشفع الحجر الأسود للمسلمين يوم القيامة؟
وقد وردت نصوص نبوية تؤكد أن الحجر الأسود يأتي يوم القيامة شاهدًا لمن استلمه بحق وقد ذكرت وزارة الأوقاف عددا من الأحاديث النبوية التي تؤكد ذلك.
واستدلت وزارة الأوقاف على أن شفاعة الحجر الأسود للمسلمين بما رواه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ الْحَجَرَ، فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» [المعجم الكبير للطبراني، ٣/ ١٢٧، وانظر: مجمع الزوائد، ٣/ ٢٤٢].
ونوهت الأوقاف أن مسح الحجر الأسود يعدل بيعة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن لم يدركه، فإذا كان الحاج في زمان يمسح الحجر، فكأنما يضع يده في يد حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نفسه.
وأشارت إلى أن العلماء كانوا يقولون عند استلامه: "اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك" [إرشاد السالك، ١/ ١٥١].
كيف هبط الحجر الأسود من الجنة؟
وأوضحت الأوقاف، عبر موقعها الرسمي أن الحجر الأسود هبط ليذكر سيدنا آدم عليه السلام في وحدته بجنة الخلد، فاسود بخطايا البشر، ثم رفعت مكانته حتى صار يمين الرب في أرضه، وإنه ليس حجرًا جامدًا، بل هو شفيع يوم القيامة، له عينان ولسان ينطق.
وأضافت وزارة الأوقاف، أن الحجر الأسود لم يكن لونه أسود حين نزل؛ بل كان أبيض ناصعًا، كالثلج أو كاللبن، لكن الخطايا والذنوب التي ارتكبها بنو آدم تركت أثرها عليه، فاسودّ، مشيرة إلى أنها رسالة واضحة من الله: "الذنب يُغيّر لون الحجر، فكيف يُغيّر لون القلوب؟".
قصة وضع الحجر الأسود
قبل البعثة بخمس سنوات، لجأت قريش إلى إعادة بناء الكعبة بعد أن أصابها حريق وسيول، وصل بناؤهم إلى موضع الحجر الأسود، هنا وقع الخلاف، كل قبيلة تريد شرف وضع الحجر بنفسها، كادت الأمور تصل إلى الاقتتال، حتى كادت تسيل الدماء في الحرم.
ثم اتفقوا على أن يحكم بينهم أول من يدخل من باب بني شيحة، فدخل عليهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - (ولم يكن بُعث بعد)، قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ائْتُونِي بِثَوْبٍ»، فأتي به، ثم قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لْيَأْخُذْ كُلُّ قَبِيلَةٍ بِطَرَفٍ مِنَ الثَّوْبِ»، ففعلوا، ثم وضع الحجر الأسود في وسطه، وأمرهم برفعه جميعاً، وعندما وصل الثوب إلى مكان الحجر، أخذ النبي الحجر بيديه الشريفتين، ووضعه بنفسه في مكانه [السيرة النبوية، لابن هشام، ١/ ١٩٢-١٩٣].
بكاء النبي عند الحجر الأسود
جاء عن سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قال: «اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَجَرَ، ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا عُمَرُ، هَا هُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ» [رواه ابن ماجه، ٢٩٤٥، وفي إسناده ضعف، ورواه الحاكم في المستدرك، وصحح إسناده].
لم يبكِ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - خوفاً من الحجر، ولا طلباً منه، بكى لأنه كان يعلم عمق المعنى العقَدي لهذا الحجر، بكى لأنه تذكر خطايا البشر التي اسودّ بها الحجر، بكى ليُعلم أمته أن هذا المكان هو موضع العبرات، وأن جوهر العبادة عند الحجر هو خشوع القلب، لا مجرد استلام جاف، ثم بكى عمر معه، ولم يستحِ من دموعه أمام الناس؛ تأسياً بنبيِّه.
فضل الحجر الأسود
وعن مكانة الحجر الأسود ذكرت وزارة الأوقاف على موقعها أقوال عدد من العلماء ومنهم:
روى الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «الْحَجَرُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ بَيْعَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَسَحَ الْحَجَرَ، فَقَدْ بَايَعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» [المعجم الكبير للطبراني، ٣/ ١٢٧، وانظر: مجمع الزوائد، ٣/ ٢٤٢].
أي: إن مسح الحجر الأسود يعدل بيعة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لمن لم يدركه، فإذا كان الحاج في زمان يمسح الحجر، فكأنما يضع يده في يد حضرة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نفسه، لهذا كان العلماء يقولون عند استلامه: "اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك" [إرشاد السالك، ١/ ١٥١].
وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما أيضاً في لفظ آخر: «الرُّكْنُ الأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ، يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ كَمَا يُصَافِحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ» [مثير الغرام، باب فضل الحجر الأسود (٢٦٣)].
وروى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «لَيُبْعَثَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ» [سنن الترمذي، ٩٦١].
تأمل المشهد: حجر، جماد في الدنيا، سيُبعث يوم القيامة كأنه رأس فحل، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به؛ يشهد للحاج الذي استلمه، أي أن كل حاج سيكون له شاهدٌ من الجنة يخبر الله عن صدق نيته.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَسْحُ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَحُطَّانِ الْخَطَايَا حَطًّا» [رواه الإمام أحمد في مسنده، ٥٦٢١].

