رأت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية أن الضربة الجوية الروسية التي وصفتها بالأعنف والأكثر فتكًا هذا العام والتي استهدفت معهدًا عسكريًا ومستشفى في أوكرانيا، أمس الثلاثاء، بصاروخين بالستيين، سلطت الضوء على نقص أنظمة الدفاع الجوي الذي تعاني منه أوكرانيا.
وفي تقرير لها، قالت الصحيفة إن الهجوم الذي أسفر بحسب المسؤولين الأوكرانيين عن مقتل 51 شخصُا وإصابة 271 آخرين في مدينة بولتافا الأوكرانية أبرز كيف أن نقص أنظمة الدفاع الجوي يجعل أوكرانيا أكثر تأثرًا بالضربات الروسية، فضلاً عن أنها تكشف أوجه القصور العسكرية الأوكرانية الواضحة لفشلها في حماية مركز التدريب بصورة أفضل.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى مناشدة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إمداد بلاده بالمزيد من أنظمة الصواريخ والمقاتلات لحمايتها من الهجمات الروسية، واصفًا عمليات تسليم الأسلحة الغربية بأنها قليلة جدًا وبطيئة للغاية، ودعوات زيلينسكي إلى تمكين أوكرانيا من توجيه ضربات أعمق داخل روسيا باستخدام صواريخ غربية، وهو الأمر الذي تمنع الولايات المتحدة وحلفاؤها كييف من القيام به حاليًا.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس الأوكراني قوله إن الضربات بعيدة المدى القادرة على الدفاع ضد روسيا مطلوبة الآن وليس في وقت لاحق، وتأكيده أن "كل يوم من التأخير، للأسف، يعني المزيد من الأرواح المفقودة".
وقالت الصحيفة إن أعداد القتلى الأولية ظلت ترتفع طوال اليوم بينما كانت خدمات الطوارئ تبحث بين الأنقاض. وقال زيلينسكي إنه أمر بإجراء تحقيق كامل في الضربة.
وبحسب الصحيفة، أثارت أنباء الضربة التي استهدفت معهدًا عسكري الغضب في أوكرانيا بسبب الانعدام الواضح للتخفي والانتشار لدى أفراد الجيش.
ونقلت (وول ستريت جورنال) عن سيرجي ستيرنينكو، وهو مدون مؤثر يجمع الأموال لشراء المعدات للجيش الأوكراني وقوله "كان من الممكن تجنب المأساة في بولتافا لو أن قواعد الأمن كانت قائمة وليست فقط على الورق".
كما نقلت الصحيفة عن القوات البرية الأوكرانية تأكيدها أنها تجري أيضًا تحقيقًا للنظر في "ما إذا كانت عملية إدارة المؤسسة قد نُفذت بشكل صحيح في ظل ظروف التهديد الصاروخي المستمر من العدو"، وأن التدابير الأمنية في المرافق الأخرى ستُعزز.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية "كانت الفترة الفاصلة بين إنذار الغارة الجوية ووصول الصواريخ القاتلة قصيرة للغاية لدرجة أنها حاصرت الناس في لحظة الإخلاء إلى الملاجئ".
وأوضحت الصحيفة أن الضربة وقعت بعد الساعة التاسعة صباحًا في اليوم الثاني من العام الدراسي، حيث بدأ الطلاب والمعلمون فصولهم الدراسية. وقالت أوكرانيا إن روسيا استخدمت صواريخ باليستية، والتي تتحرك بسرعة ولا يمكن أن يعترضها إلا عدد قليل من أنظمة الدفاع الجوي الأوكراني.
ونقلت الصحيفة عن سيرجي كابلين عضو مجلس مدينة بولتافا، قوله على شاشة التلفزيون إن صفارات الإنذار من الغارات الجوية ظلت تُطلق على مدار ساعة بعد الضربة، مما أجبر رجال الإنقاذ على البحث عن مأوى، وتعطيل بحثهم عن الضحايا. وقال "لم يمنحنا الروس فرصة لإنقاذ هؤلاء الناس".
وأشارت الصحيفة إلى تأكيد المسؤولون الروس أن القوات الروسية شنت ضربة صاروخية على المعهد العسكري في بولتافا، والذي قالوا إنه يدرب المتخصصين في الرادارات والحرب الإلكترونية.
وقالت الصحيفة إن ضربة يوم الثلاثاء هي الأحدث في سلسلة من الهجمات القوية التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا في الأسابيع الأخيرة. ففي الأسبوع الماضي، أطلقت روسيا وابلًا من الصواريخ وصفه المسؤولون الأوكرانيون بأنه الأكبر في الحرب، خسر على إثره سلاح الجو الأوكرانية مقاتلة من طراز إف-16 كان قد حصل عليها مؤخرًا وواحدًا من أفضل طياريها.
وأضافت أن المسؤولين الأوكرانيين يضغطون على واشنطن للسماح للأسلحة التي تزود بها الولايات المتحدة كييف بضرب الأراضي الروسية، مثل المستودعات والمطارات، والتي يقولون إنها قد تساعد في إحباط قدرة روسيا على شن هجمات جوية قوية. ورفضت إدارة بايدن ذلك، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تجنب اتخاذ خطوات قد تراها روسيا تصعيدًا كبيرًا، على حد قول الصحيفة.