انخفضت أسعار الذهب قليلاً في تعاملات اليوم الخميس، حيث اتجه المشاركون في السوق إلى جني الأرباح بعد الارتفاع الأخير، وامتنعوا عن وضع رهانات ضخمة قبل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مرتقبة قد توضح توقعات أسعار الفائدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي.
وفقا لتقرير جولدن بيليون فقد سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاضًا بنسبة 0.2%، ليصل إلى أدنى مستوى عند 3384 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتح تداولات اليوم عند 3398 دولارًا، ليتداول حاليًا عند 3394 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا التراجع الطفيف عقب صعود الأمس الذي دفع الذهب إلى أعلى مستوى في أسبوعين، إلا أنه حتى الآن لم يستطع اختراق مستوى المقاومة 3400 دولار للأونصة، حيث يبحث عن محفز جديد يزيد من زخم الصعود.
وتزايدت حالة عدم اليقين بشأن استقلالية البنك الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، بعد محاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقالة ليزا كوك، محافظة البنك الفيدرالي.
وقد شككت كوك والبنك في سلطة ترامب على اتخاذ مثل هذا القرار، فيما هددت كوك باتخاذ إجراء قانوني للاحتفاظ بمنصبها. هذا الأمر رفع من مستويات الإقبال على الذهب كملاذ آمن، لكون تدخلات الرئيس تهدد استقلالية السياسة النقدية وتزيد من مخاوف الأسواق.
وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه التطورات تدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقبل بشهر سبتمبر، خاصة بعد تصريحات رئيسه جيروم باول الأسبوع الماضي حول إمكانية تنفيذ هذه الخطوة.
وأوضح باول وجود تباطؤ في سوق العمل، لكنه ظل مترددًا بشأن التخفيضات المستقبلية، مشيرًا إلى حالة من عدم اليقين حيال التأثير التضخمي لسياسات ترامب.
وقد تراجع الدولار هذا الأسبوع على خلفية توقعات خفض الفائدة في سبتمبر، الأمر الذي انعكس إيجابًا على أسعار الذهب والمعادن.
ورغم أن العملة الأمريكية قلصت بعض خسائرها، إلا أن معظم السلع الأساسية واصلت تداولها عند مستويات مرتفعة.
وأظهرت العقود الآجلة لصناديق الفيدرالي أن الأسواق تتوقع بنسبة 84.9% خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ارتفاعًا من 78.4% قبل أسبوع.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور المزيد من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية. فمن المقرر الإعلان عن قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني في وقت لاحق من اليوم الخميس، وسط توقعات بتحقيق نمو قوي نسبته 3% على أساس ربع سنوي.
كما ستتابع الأسواق بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، والمقرر صدورها يوم الجمعة، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، ومن المتوقع أن يظهر ثباتًا في مستويات الأسعار مع بقائها أعلى من الهدف السنوي للبنك المركزي البالغ 2%.
ومن شأن هذه البيانات أن يكون لها تأثير مباشر على تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة.
الذهب فى السوق المحلى
ارتفعت أسعار الذهب في بداية تداولات اليوم بالسوق المحلى مستفيدة من قرب الأسعار العالمية من أعلى مستوياتها في أسبوعين، إلى جانب ارتفاع تدريجي في سعر صرف الدولار أمام الجنيه. وسجل الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في مصر 4625 جنيهًا للجرام عند افتتاح تعاملات الخميس، ليستقر عند نفس المستوى وقت كتابة التقرير.
ويأتي ذلك بعدما ارتفع أمس بمقدار 15 جنيهًا ليغلق عند 4620 جنيهًا للجرام بعد أن افتتح التداولات عند 4605 جنيهًا.
وجاءت البداية الإيجابية لأسعار الذهب المحلي بدعم من تداول المعدن عالميًا عند مستويات مرتفعة نسبيًا، فضلًا عن صعود سعر الدولار مقابل الجنيه، مما عزز من استمرار تداول الذهب فوق مستوى 4600 جنيه للجرام.
كما يترقب السوق المحلي نتائج اجتماع البنك المركزي المصري اليوم بشأن قرار الفائدة، وما إذا كان سيتجه إلى خفضها أو تثبيتها عند مستوياتها الحالية.
ويذكر أن أي خفض في الفائدة قد يدعم ارتفاع أسعار الذهب بشكل مباشر، باعتبار أن تراجع العائد يقلل من جاذبية البنوك للاستثمار ويدفع جزءًا من السيولة نحو المعدن النفيس.
توقعات الذهب
يتداول الذهب العالمي حاليًا بالقرب من مستوى 3400 دولار للأونصة، لكنه لا يزال محصورًا بين مستويات 3380 – 3390 دولار، بينما يجد دعمًا قويًا عند مستوى 3350 دولار للأونصة يساعده على الحفاظ على زخمه الإيجابي.
أما محليًا، فقد تمكن الذهب عيار 21 من الاستمرار في التداول فوق مستوى 4600 جنيه للجرام، في محاولة لتكوين قاعدة سعرية جديدة تدعمه في استهداف مستوى 4650 جنيهًا للجرام خلال الفترة المقبلة.