قضت محكمة فيدرالية في نيويورك بسجن لمواطن أمريكي من أصل مصري (52 عامًا) لمدة ستة أشهر، بعد إدانته بتهريب مئات القطع الأثرية المصرية القديمة التي تعود إلى عصور ما قبل الميلاد، في واحدة من أبرز قضايا تهريب الآثار التي شغلت الرأي العام.
ووفقًا لما نشرته صحيفة الإكسبريس البريطانية، فقد حاول المدان تهريب ما يقارب 600 قطعة أثرية عبر مطار "جون إف كينيدي" الدولي في فبراير 2020، حيث عُثر عليها مخبأة داخل ثلاث حقائب سفر ملفوفة بأكياس بلاستيكية ومواد عازلة. وأكد الادعاء الأمريكي أن بعض القطع كانت لا تزال تحمل آثار التربة، ما يدل على حداثة استخراجها من باطن الأرض.
وأشارت التحقيقات إلى أنه تواصل مع عصابات نهب مقابر في مصر، حيث كانوا يرسلون له مقاطع مصورة للقطع الأثرية ليختار منها ما يريد، في عملية وصفت من قبل الادعاء بأنها أشبه بـ"التسوق في متجر".
القاضي الفيدرالي راشيل كوفنر أوضح عند النطق بالحكم أن "الجريمة كانت منظمة وممنهجة"، مؤكدة أن الأدلة أظهرت كيف كان المدان يحدد بعلامة "X" على الصور القطع التي يريدها، ثم يزور أوراق الملكية والأصل باستخدام برامج حاسوبية لتبدو قديمة ومصدقة.
وخلال الجلسة، اعترف المدان بمسؤوليته الكاملة عن الجريمة وطلب الصفح من أسرته، مشيرًا إلى أن والدته توفيت متأثرة بالصدمة بعد علمها بالقضية. كما أظهرت ملفات المحكمة أنه سبق وأن هرب قطعًا أثرية أخرى في أعوام 2019 و2011–2019، وباع ما يقارب 500 قطعة لبيوت مزادات عالمية مقابل أرباح تجاوزت 600 ألف دولار.
ورغم خطورة القضية، لم تفرض المحكمة أي غرامة مالية على المتهم، بسبب الظروف المادية التي يمر بها بعد أن جمدت الحكومة المصرية أصوله البنكية.
وتعد هذه القضية أحدث حلقة في ملف تهريب الآثار المصرية إلى الخارج، والذي يثير قلقًا واسعًا لدى السلطات المصرية التي تبذل جهودًا مكثفة بالتعاون مع الجهات الدولية لاستعادة القطع المنهوبة وحماية التراث الفرعوني.