#ضربة بطائرات مسيّرة تعطل أحد أكبر الموانئ النفطية في البحر الأسود
#أستانا تحذر: استهداف البنية التحتية للطاقة يهدد الاستقرار العالمي
# الهجوم هو الثالث على خطوط تصدير نفط كازاخستان خلال عام واحد
في تصعيد يسلط الضوء على هشاشة التوازن الإقليمي، دانت كازاخستان بشدة الهجوم الذي استهدف أحد أهم المواقع النفطية في شبكة الطاقة العالمية.
فقد تعرضت محطة تابعة لاتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين قرب ميناء نوفوروسيسك لضربة بطائرات مسيّرة نسبت إلى أوكرانيا، ما أدى إلى تضرر أحد الأرصفة بشكل بالغ وتوقف عمليات الشحن فوراً.
هذا الهجوم لم يكن مجرد حادث عابر، بل رسالة إضافية في صراع باتت ارتداداته تمتد إلى دول لم تكن طرفاً مباشراً في النزاع.
موقف كازاخستان: غضب دبلوماسي ورسائل حادة
بيان الخارجية الكازاخية حمل نبرة غير معتادة، واصفاً الضربة بأنها هجوم متعمد يستهدف بنية تحتية مدنية ضمانتها قواعد القانون الدولي.
لم تُخفِ أستانا استياءها من كون الضربة طالت منشأة تعتمد عليها للاحتفاظ بمكانتها كمصدر رئيسي للطاقة، مؤكدة أن استقرار تدفق النفط مسألة ترتبط بالاقتصاد العالمي لا بالمصالح الإقليمية الضيقة. هذا الخطاب يعكس مخاوف حقيقية من أن يصبح النفط الكازاخستاني في مرمى العمليات العسكرية.
كييف بين الغموض والواقع الميداني
ورغم أن كييف لم تعلن مسؤوليتها رسمياً، فإن نمط الهجمات الأخيرة على المصافي والأنابيب والموانئ داخل روسيا يضع أوكرانيا في قلب الاتهامات.
استهداف المنشأة هذه المرة أثار جدلاً أكبر، لأنها لا تخدم روسيا فقط بل تشكل شرياناً حيوياً لتصدير النفط الكازاخستاني إلى أوروبا وآسيا. ومع أن كييف تلتزم الصمت، تشير تقارير أمنية إلى أنها نفذت عمليات مماثلة خلال الأشهر الماضية بهدف إضعاف القدرة الروسية على تصدير النفط وتمويل الحرب.
شبكة الطاقة العالمية على المحك
الهجوم لم يضرب منشأة محلية صغيرة؛ بل استهدف محطة تمثل جزءاً أساسياً من منظومة تعتمد عليها أسواق النفط العالمية.
توقف عمليات الشحن حتى لو لساعات فقط كان كفيلاً بإثارة تساؤلات حول مستقبل الإمدادات وبدائل النقل.
وقد سارعت الحكومة الكازاخستانية إلى الإعلان عن البحث في مسارات تصدير بديلة، في خطوة تعكس حجم القلق من امتداد الصراع إلى خطوط النفط التي تُعد العمود الفقري لاقتصادها.
تاريخ من الهجمات المتصاعدة على خطوط النفط الكازاخستانية
هذا الهجوم ليس الأول من نوعه. ففي فبراير 2025، استهدفت سبع طائرات مسيرة محطة ضخ تابعة للاتحاد، ما أدى إلى إبطاء عمليات التحميل. تكرار الاستهداف جعل أستانا ترى أن منشآتها باتت ضمن نطاق العمليات العسكرية غير المباشرة، وهو ما قد يؤثر في علاقتها مع كييف التي تعد شريكاً اقتصادياً مهماً.
شركاء دوليون في قلب الأزمة
المنشأة المستهدفة ليست روسية بالكامل فالاتحاد الذي يدير خط الأنابيب يضم شركات عالمية كبرى بينها شيفرون وإكسون موبيل.
وهذا يعني أن أي ضرر يلحق بالبنية التحتية يمس مصالح دولية واسعة تتجاوز روسيا وكازاخستان.
الخط نفسه يمتد من حقل تنغيز في كازاخستان حتى الميناء الروسي على البحر الأسود، حيث يتم تحميل النفط المتوجه إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
توقف مؤقت وعودة حذرة للعمل بعد الضربة
قبيل توقف العمليات، لجأ العاملون إلى الملاجئ بعد انطلاق صافرات الإنذار.
وبعد ساعات من تقييم الأضرار، أعلن الاتحاد أن الشحنات استؤنفت بشكل محدود، مؤكداً أن التعطيل كان مؤقتاً رغم حجم الدمار الذي لحق بالبنية الإدارية للمحطة العودة المتدرجة تعكس حرصاً على تجنب أي تهديد إضافي محتمل.
تحذيرات كازاخستان: لن نقبل باستهداف مستقبلنا الاقتصادي
في ختام بيانها، طالبت كازاخستان أوكرانيا باتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مشددة على أن استقرار الطاقة جزء من استقرار العالم.
الرسالة كانت واضحة ومباشرة: المساس بخطوط النفط ليس مجرد عمل عسكري، بل تهديد لاقتصاد دولة بأكملها ولسوق تعتمد عليها قارات كاملة.
وفي ظل تصاعد الصراع وتشابك مصالح الدول، يبدو أن هذا الهجوم يفتح الباب أمام فصل جديد تتداخل فيه الحسابات السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء