في تطور سياسي وأمني لافت يعكس تحولات متسارعة في المشهد الإقليمي، كشفت الولايات المتحدة عن محادثات غير مباشرة جمعت سوريا وإسرائيل برعاية أمريكية في باريس، أسفرت عن تفاهمات أولية تتعلق بالملفات الأمنية والاستخباراتية والاقتصادية.
هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس، وسط تصاعد التوترات على الجبهة السورية، ومساعٍ أمريكية لإعادة تحريك مسار التفاوض المتجمد منذ أسابيع، ضمن رؤية أوسع لإعادة ترتيب التوازنات في الشرق الأوسط.

آلية تنسيق ثلاثية برعاية أمريكية
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، في بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء، عن توافق سوري–إسرائيلي خلال محادثات باريس على إنشاء آلية اتصال مشتركة.
وتهدف هذه الآلية، التي ستعمل تحت إشراف واشنطن، إلى تسهيل التنسيق الفوري والمستمر في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري والارتباط الدبلوماسي، إضافة إلى بحث فرص التعاون التجاري بين الجانبين.
مبادرة لتعليق العمليات العسكرية
قال مسؤول سوري لوكالة رويترز، طلب عدم الكشف عن هويته، إن المحادثات التي جرت يومي الاثنين والثلاثاء انتهت بمبادرة لتعليق جميع الأنشطة العسكرية الإسرائيلية ضد سوريا.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من الجانب الإسرائيلي بشأن القبول بهذه المبادرة حتى وقت كتابة التقرير.
الموقف الإسرائيلي ومجالات التفاوض
أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن المحادثات ركزت على القضايا الأمنية والتعاون الاقتصادي بين سوريا وإسرائيل.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أن واشنطن اقترحت إنشاء “خلية اندماج” أمريكية–إسرائيلية–سورية مشتركة في عمّان، للإشراف على الوضع الأمني في جنوب سوريا واستضافة جولات تفاوض إضافية.
خلية تنسيق متعددة المهام
بحسب أكسيوس، سيرسل كل طرف ممثلين عنه إلى خلية التنسيق للتركيز على الملفات الدبلوماسية والعسكرية والاستخباراتية والتجارية.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن هذه الخلية ستكون محرك العملية التفاوضية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستبقى الوسيط الدائم بين الطرفين.
أبعاد اقتصادية ومشروعات إقليمية
أشار المسؤول الأمريكي إلى أن الخطة تشمل إنشاء منطقة اقتصادية تضم مزارع رياح، وقطاعا زراعيا، ومنتجعا للتزلج يُوصف بأنه الأفضل في الشرق الأوسط.
كما تشمل المنطقة مجتمع الدروز، المعروف بتركيبته الاجتماعية الخاصة، في خطوة تعكس ربط الأمن بالتنمية الاقتصادية.
تمويل إقليمي واستئناف بعد جمود
أكد المسؤول الأمريكي أن شركاء إقليميين التزموا بالفعل بتمويل المشروع، دون الكشف عن أسماء الدول المشاركة.
وتعد هذه الجولة الخامسة من المحادثات بوساطة أمريكية بين سوريا وإسرائيل، والأولى منذ نحو شهرين بعد فترة جمود سياسي.
دور ترامب في إعادة إطلاق المفاوضات
ذكر موقع أكسيوس الإسرائيلي أن استئناف المحادثات جاء بعد أن حضّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على العودة إلى طاولة التفاوض.
ونقل موقع N12 عن مكتب نتنياهو أن الحوار جرى في إطار رؤية ترامب لتعزيز السلام في الشرق الأوسط.
الأمن الإقليمي وحماية الدروز
أكد مكتب نتنياهو أن إسرائيل شددت خلال المحادثات على ضمان أمن مواطنيها ومنع التهديدات على حدودها.
كما تم الاتفاق على مواصلة الحوار لتعزيز الاستقرار الإقليمي والحفاظ على أمن الأقلية الدرزية داخل سوريا.
الشروط السورية والملفات العالقة
في موازاة ذلك، نقلت رويترز أن دمشق ترى أن أي اتفاق يجب أن يشمل إعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974.
وتطالب سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل ديسمبر 2024، بينما تصر إسرائيل على أن وجودها العسكري مؤقت ومرتبط باعتبارات أمنية.
موقف دمشق من التقدم الاستراتيجي
قال مسؤول سوري، طلب عدم ذكر اسمه، إنه لا يمكن الانتقال إلى ملفات استراتيجية في المحادثات دون جدول زمني واضح وملزم لانسحاب القوات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية سيطرت على أراضٍ سورية بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024، وهو ما تعتبره دمشق عقبة رئيسية أمام أي تقدم سياسي.