انتشر خلال الساعات الماضية مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيه الدكتور محمد عبد الغني قاسم، طبيب مصري يبلغ من العمر 69 عامًا، وهو يروي معاناته مع أبنائه بعد سنوات طويلة من التضحية والعمل المتواصل في الخارج.
وأوضح الدكتور قاسم أنه قضى نحو 30 عامًا في المملكة العربية السعودية، يعمل في أحد المستشفيات الكبرى، وأرسل خلالها نحو 50 مليون جنيه لمساعدة أبنائه في حياتهم اليومية ومصاريفهم الشخصية.
وأضاف أن الأمور انقلبت رأسًا على عقب عند إبلاغ أبنائه بنيته العودة النهائية إلى مصر، لتندلع خلافات حادة وانقسامات داخل الأسرة.

تفاصيل المشكلات العائلية
وقال الدكتور قاسم إنه كان يتواصل مع أبنائه على مدار السنوات، وينزل لزيارتهم كل عام أو عامين، لكنه فوجئ قبل نحو ثمانية أشهر باندلاع خلاف مباشر مع نجله الأكبر يوسف، حين أبلغه بنيته الاستقرار في مصر بشكل دائم.
وأضاف: "قلت له إنني سأعود نهائيًا، فلقيت ردة فعل غاضبة وكلامًا مؤلمًا، وكأن كل ما فعلته لأجلهم قد نُسي". وأوضح الطبيب أن لديه ستة أبناء من زوجته الراحلة، إضافة إلى ثلاثة أبناء من زوجتيه الثانية والثالثة، مشيرًا إلى أن أربعة من أبنائه وقفوا ضده بينما اثنان يدعمانه في موقفه.
وأكد الدكتور قاسم أن المشكلات لم تنحصر في خلافات كلامية فقط، بل شملت أمورًا مادية، حيث اعتمد نجله الأكبر على تحويلاته المالية لمدة 16 عامًا دون أي مساهمة في العمل أو الإدارة المالية. وأوضح أن الخلاف تصاعد عندما طالب بإعادة تسجيل الأملاك العائلية بعد عودته لمصر لتقسيمها بعدالة بين جميع الأبناء، لكن رفض الشقيق الأكبر هذا الطلب أوقع الأسرة في صدمة كبيرة وأثر على العلاقات بين أفرادها.
اللجوء للحلول الشرعية
في محاولة لحل النزاع، لجأت الأسرة إلى أحد مشايخ الأزهر للفصل في الخلاف، حيث أكد الرأي الشرعي أن أملاك والدتهم تعتبر حقًا مشتركًا لجميع الأبناء، وليست مقتصرة على فئة معينة. وأشار نجل الدكتور قاسم، الدكتور عمر، إلى أن مطالبهم لا تقتصر على المبالغ المالية، بل تتعلق بحقوقهم الشرعية في الأملاك كأصول قائمة، رافضين الاكتفاء بعروض مالية بديلة، ومشددين على أن كل مطالبهما تحكمها أحكام الشرع والقانون.
ومن جانبه، قال الدكتور عمر، نجل الدكتور محمد عبد الغني قاسم من الزقازيق، أن جدل الفيديو المتداول حول استيلاء بعض أبنائه على نحو 50 مليون جنيه حقيقي، مشيرًا إلى أن الأسرة تضم ستة أشقاء من والدتهم الراحلة، وثلاثة أبناء آخرين من زوجتي والده الثانية والثالثة، وأن الأموال التي تنازلت والدتهم عنها انتقلت إلى أربعة من الأبناء الكبار فقط، بينما لم يشمل هذا التنازل هو وشقيقته الصغرى يمنى لعدم بلوغهما السن القانونية.
وأضاف عمر في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن الشقيق الأكبر اعتمد على تحويلات والده لمدة 16 عامًا دون العمل، وأن والده عند عودته لمصر بعد نحو 30 عامًا من العمل في الخارج طلب إعادة تسجيل الأملاك لتقسيمها بعدالة بين جميع الأبناء، إلا أن الشقيق الأكبر رفض هذا الطلب، ما تسبب في صدمة كبيرة للأسرة.
وأشار الدكتور عمر إلى أن الأسرة لجأت إلى أحد مشايخ الأزهر للفصل في الخلاف، حيث أكّد الرأي الشرعي أن أملاك والدتهم حق مشترك لجميع الأبناء، مؤكدًا تمسكه وحق شقيقته الصغرى في الحصول على نصيبهما من الأملاك كأصول قائمة، ورفضهما الاكتفاء بعروض مالية بديلة، مشددًا على أن مطالبهما تقتصر على ما يكفله الشرع والقانون.
وتأتي هذه القضية لتسليط الضوء على التحديات التي قد تواجه الأسر بعد سنوات طويلة من العمل بالخارج، خاصة عند نقل الثروات الكبيرة، وكيف يمكن أن تتحول خلافات مالية إلى أزمات عائلية تنال من الروابط الأسرية وتفرض الحاجة لتدخل جهات شرعية أو قانونية لضمان العدالة والمساواة بين الأبناء.