شهدت الساحة المصرية واقعة مروعة تتعلق بانتهاكات جسيمة داخل إحدى دور الأيتام بمنطقة مصر الجديدة، حيث كشفت وزارة التضامن الاجتماعي عن تفاصيل شبكة للاتجار بالبشر واستغلال الأطفال، في قضية هزت الرأي العام.
وأكد الدكتور محمد العقبى، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للاتصال الاستراتيجي والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن الوزارة تتعامل فورًا مع أي مشكلة تظهر في أي دار أيتام، وأنها أبلغت النيابة العامة بمجرد اكتشاف الواقعة، مشددًا على أن الوزارة لا تغض الطرف عن أي تجاوزات.

قضية دار الأيتام بمصر الجديدة
جاء اكتشاف القضية خلال زيارة مفاجئة نفذها فريق التدخل السريع التابع للوزارة، ضمن خطة رقابية موسعة لرصد أوضاع دور الرعاية في جميع محافظات الجمهورية.
وأسفرت هذه الزيارة عن اكتشاف غياب أربعة نزلاء فوق سن الثامنة عشرة، حيث أخبرت إدارة الدار المفتشين أنهم موجودون تحت كفالة رجل أعمال في منزله، وهو ما تبين لاحقًا أنه غير قانوني.
وعند مراجعة العقود والأوراق، تبين أن الأطفال كانوا فعليًا في منزل هذا الرجل بشكل غير قانوني، دون أي سند رسمي أو موافقة من الجهة المختصة.
تفاصيل الانتهاكات
التحقيقات كشفت أن مدير الدار، بالتواطؤ مع رجل الأعمال، استغل حاجة الأطفال للإنفاق على التعليم والمعيشة، وقام بتسليمهم له بزعم الكفالة المنزلية.
وبانتقال الأطفال إلى منزله، بدأ الرجل باستغلالهم جنسيًا، والاعتداء عليهم جسديًا، مهددًا إياهم بقطع الدعم المالي وتركهم بلا مأوى في حال الإبلاغ. وقد أقر المتهم الأول، وهو رجل الأعمال، خلال التحقيقات بأنه يعاني من ميول شاذة.
كما كشف تقرير الطب الشرعي عن اعتداء جنسي على اثنين من الأطفال الأربعة، مؤكداً وجود اعتداءات جسدية متعددة، في حين أظهرت التحقيقات أن كل طفل لديه قصة مختلفة من الانتهاكات التي تعرض لها. وقد تولت النيابة العامة التحقيقات ووجهت التهم للمتهمين، وتمت إحالتهم إلى حبس 4 أيام على ذمة التحقيقات، تمهيدًا لعرضهم على القضاء.
إجراءات وزارة التضامن الاجتماعي
أوضحت الوزارة أنها تتخذ إجراءات صارمة لمنع أي تجاوزات في دور الرعاية، بما في ذلك فرق التدخل السريع، ورقم ساخن لتلقي الشكاوى، ومتابعة مستمرة لوسائل الإعلام لرصد أي مخالفات.
وأكدت الوزارة أنها أغلقت 80 دارًا خلال 18 شهرًا الماضية لضبط المنظومة، وأنها لن تتهاون مع أي تقصير أو مخالفة، مع إحالة أي موظف متورط للتحقيق وتوقيع أقصى العقوبات القانونية عند ثبوت المسؤولية.
أبعاد القضية القانونية والاجتماعية
الواقعة تشكل جريمة اتجار بالبشر مكتملة الأركان وفقًا للقانون رقم 64 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، الذي يجرّم تسليم الأطفال أو نقلهم أو استغلالهم خارج الأطر القانونية، مع تشديد العقوبة على الضحايا من الأطفال أو الفئات الأولى بالرعاية.
وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة وقعت في نفس الدار عام 2017، حين تم حبس مدير الدار والأخصائي الاجتماعي بتهمة التعذيب، ما دفع وزارة التضامن إلى تغيير مجلس إدارة الدار وقتها.
القضية تسلط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه دور الأيتام في مصر، وتؤكد أهمية الرقابة الفورية والتعاون بين وزارة التضامن والنيابة العامة لضمان حماية الأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات.
وتبرز أهمية وجود بيئة آمنة وداعمة داخل هذه المؤسسات، مع تعزيز آليات الرصد والتدخل السريع لمنع أي استغلال أو انتهاكات مستقبلية، والحفاظ على حقوق الأطفال وصون كرامتهم.